رفض عربي وتركماني لمشاركة كركوك باستفتاء كردستان

جانب من جلسة مجلس محافظة كركوك الخاصة بالتصويت على قرار الاستفتاء (الجزيرة)
جانب من جلسة مجلس محافظة كركوك الخاصة بالتصويت على قرار الاستفتاء (الجزيرة)

الجزيرة نت-بغداد

أثار تصويت مجلس محافظة كركوك على المشاركة في استفتاء تقرير المصير الذي ينظمه إقليم كردستان العراق، ردود فعل غاضبة ورافضة من قبل الأطراف العربية والتركمانية في المدينة الواقعة خارج حدود الإقليم.

وصوّت المجلس الثلاثاء على قرار يقضي بمشاركة المحافظة في الاستفتاء المزمع إجراؤه يوم 25 سبتمبر/أيلول المقبل، وسط مقاطعة عربية وتركمانية.

واعتبرت القوى العربية والتركمانية القرار بمثابة "احتلال كردي" وبداية لانقسامات كبيرة، بينما دافع الأكراد عن مطلبهم "الشرعي" الذي سيتيح لهم "تقرير المصير".

المفرجي: مجلس المحافظة لا يمتلك صلاحية إجراء التصويت (الجزيرة)

صلاحيات التصويت
ويرى النائب عن كركوك خالد المفرجي أن مجلس المحافظة لا يمتلك صلاحية اتخاذ هذا القرار، وفقا لقانون 21 لعام 2008 الذي ينص على بقاء وضع كركوك على ما هو عليه إلى حين إجراء انتخابات فيها.

وأضاف أن الأكراد وحدهم من يتحملون مسؤولية الانقسامات التي ستشهدها المحافظة إذا نُفذ هذا القرار، الذي سيفتح حسب رأيه أبواب "الفتنة"، لافتا إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية سيكون المستفيد الوحيد من تعقيد المشهد، حيث يقع قضاء الحويجة -وهو جزء من كركوك- تحت سيطرة التنظيم منذ العام 2014.

من جانبه، عدّ عضو مجلس محافظة كركوك معن الحمداني تصويت المجلس مخالفا للدستور والقانون، وقال "سنتجه إلى المحكمة الاتحادية، خاصة أننا نؤمن بأن الدستور سيكون فيصلا في هذا الملف الذي سيسهم -إذا نفذ- بمزيد من المعاناة لمكونات المدينة".

في المقابل اعتبر النائب التركماني أرشد الصالحي أن "ضعف" الحكومة الاتحادية في التعامل مع كركوك تسبب في تنامي "غطرسة محافظها الكردي نجم الدين كريم"، وأضاف "أن هناك تقصيرا واضحا سمح للمحافظ بتجاوز صلاحيات الحكومة"، رافضا ربط مصير كركوك بيد مكون واحد، وعدّه "احتلالا" ضد باقي المكونات.

الصالحي: تقصير الحكومة سمح للمحافظ بتجاوز صلاحياتها (الجزيرة)

من جهته، نفى القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني محمد خورشيد أن يكون الأكراد قد صادروا أصوات باقي المكونات في قرار الاستفتاء، موضحا "لقد تم التصويت على القرار بالإجماع، فالتمثيل العربي والتركماني كان حاضرا خلال جلسة اليوم".

وأضاف أن حق تقرير المصير بالنسبة للأكراد في المناطق المتنازع عليها أمر نص عليه الدستور العراقي في المادة 140. وردا على سؤال بشأن انتهاء صلاحية تلك المادة، قال "هذا أمر غير صحيح، فجميع الأطراف متمسكة بالمادة 140 بما فيها الحكومة".

واعتبر خورشيد أن مجلس المحافظة يمتلك كل الصلاحيات التي تسهم في "تعزيز قرار الشعب الكردي بالانضمام إلى الإقليم أو بقاء الحال على ما هو عليه".

رفض حكومي
من جهة أخرى، أكد سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي أن الحكومة أوضحت رفضها إجراء الاستفتاء سواءً في الإقليم أو في المناطق المتنازع عليها، واعتبره قرارا منافيا للدستور العراقي ولوحدة البلاد المنصوص عليها في المادة الأولى للدستور، التي تعدّ العراق بلدا اتحاديا.

وفيما إذا مضت كركوك في قرارها، قال الحديثي إن أي خطوة بهذا الاتجاه ستكون غير قانونية ولا يترتب عليها أي التزام قانوني من قبل بغداد، لافتقارها إلى الشرعية الدستورية.

أما المحلل السياسي واثق الهاشمي فرأى أن قرار مجلس محافظة كركوك الذي أقره طرف واحد سينذر بتصعيد عسكري، خاصة من قبل الأطراف الرافضة لأي قرار ارتجالي.

وعن موقف الحكومة، قال الهاشمي "أعتقد أنها ستراهن على الضغوط الأميركية والتركية -فضلا عن الإيرانية- لنزع فتيل الأزمة"، مستبعدا في الوقت ذاته إجراء الاستفتاء بسبب الضغوط الدولية والإقليمية، ناهيك عن قرار المحكمة الاتحادية الذي سيصدر لغير صالح هذا القرار.

وكانت واشنطن قد أعربت في وقت سابق عن قلقها من الاستفتاء، معتبرة أنه "سيشكل انحرافا عن الأولويات العاجلة المتمثلة في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية وتحقيق الاستقرار في البلاد".

المصدر : الجزيرة