حجز جثامين الشهداء.. ابتزاز إسرائيلي للفلسطينيين

المشاركون في الفعالية يرفعون لافتة تحمل صور الشهداء العشرة الذين تحتجزهم إسرائيل بثلاجاتها (الجزيرة)
المشاركون في الفعالية يرفعون لافتة تحمل صور الشهداء العشرة الذين تحتجزهم إسرائيل بثلاجاتها (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

إلى دوار الشهداء وسط مدينة نابلس شمال الضفة الغربية جاءت الحاجة وفيقة أبو عيشة (68 عاما) تكابد آلامها بجسد أثخنته الأمراض للمشاركة بفعاليات الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، التي حملت عنوان "لنا أسماء ولنا وطن".

بحثت الحاجة وفيقة عن صورة ابنتها دارين من بين مئات الصور الصغيرة المطبوعة على لافتات أكد من خلالها الفلسطينيون حق عائلات الشهداء باستعادة جثامين أبنائهم دون قيد أو شرط.

لم يمض وقت طويل حتى استطاعت وفيقة -التي تعاني قصورا في النظر- أن تتعرف على ابنتها الشهيدة وتشير إليها بالبنان، "هذه ابنتي دارين، يحتجز الاحتلال الإسرائيلي جثمانها بمقابر الأرقام منذ استشهادها عام 2002 بعد ادعائه تنفيذها عملية فدائية بالقدس".

وتقول في حديثها للجزيرة نت إن المشاركة في مثل هذه الفعاليات هو الشيء الوحيد الذي تبقَّى لتواصلها مع ابنتها الشهيدة، التي تجهل مكان دفنها بمقابر الاحتلال، وهي التي لم تنقطع عن المشاركة بفعاليات الحملة منذ انطلاقها قبل تسع سنوات.

وتضيف أنها جاءت لرفع صوتها ضد "العالم الظالم" الذي يسكت عن جرائم الاحتلال الذي هدم منزلها وقيد حركتهم واحتجز جثمان ابنتها.

ولا تقل معاناة الحاج محمد عورتاني (67 عاما) عن معاناة الحاجة وفيقة، فالاحتلال يرفض حتى الآن الإفراج عن جثمان نجله الشهيد رامي المحتجز في ثلاجة منذ "إعدامه بدم بارد" عند حاجز حوارة جنوب نابلس قبل أكثر من عام.

ويقول الوالد المكلوم إن عذابه يزداد بسؤال أطفال الشهيد الدائم عن أبيهم، خاصة بعد معرفتهم نية الاحتلال نقله إلى مقابر الأرقام لمبادلته بجنوده الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية.

الفلسطينيون يرفضون المساومة على جثامين الشهداء (الجزيرة)

رفض المساومة
وتحتجز إسرائيل عشرة من أصل 182 جثمانا لفلسطينيين استشهدوا في هبة القدس قبل نحو عامين، إضافة إلى 249 شهيدا تحتجزهم بمقابر الأرقام المجهول مكانها، بينما لا يزال مصير 88 جثمانا مجهولا.

ويشدد الفلسطينيون على "قدسية الشهيد" وأهمية دفنه بأرضه وبين أهله، ويطالبون القيادة الفلسطينية بمضاعفة جهودها وتقديم عرائض قانونية للمحكمة الجنائية والمؤسسات الدولية لمقاضاة إسرائيل.

وتقول عضو الحملة الوطنية لاسترداد الجثامين سلوى حماد إن إسرائيل تحتجز الجثامين كنوع من "العقاب الجماعي" لذويهم، وتدعي أن ذلك لردعهم ومنعهم شن أي اعتداء ضد الاحتلال.

وعبرت عن قلقها من مطالبات مسئولين إسرائيليين حكومتهم بتحويل الجثامين العشرة إلى مقابر الأرقام رغم وجود أمر احترازي من المحكمة العليا بإبقائهم داخل الثلاجات، وأكدت أنهم يرفعون قضايا لمنع نقلهم وأخرى لاسترداد شهداء المقابر.

ورفضت حماد -التي اتهمت المستوى الرسمي الفلسطيني بالتقصير حيال هذه القضية- أي محاولات للمساومة على جثامين الشهداء، واعتبرت أن ذلك حق لعائلاتهم "غير قابل للتفاوض".

 الحاجة وفيقة أبو عيشة (يسار) تحمل صورة ابنتها الشهيدة دارين (الجزيرة)

استرداد جنود الاحتلال
أما مدير مركز القدس للمساعدة القانونية بشمال الضفة الغربية ساهر صرصور فقد حذر من تلويح الاحتلال بنقل الجثامين من الثلاجات إلى مقابر الأرقام للمساومة عليهم بأي صفقة لاسترداد جنوده.

وقال إنهم طالبوا المحكمة العليا الإسرائيلية بإصدار جواب مكتوب لتسليم الجثامين لذويهم وعدم نقلهم إلى مقابر الأرقام، مبينا أن سياسة الاحتلال بالمماطلة والابتزاز تهدف إلى العقاب الجماعي.

من جهته، قال عضو لجنة التنسيق الفصائلي بنابلس عماد اشتيوي إن الاحتلال لن يملي شروطه على الفلسطينيين، ودعا إلى تدويل قضية جثامين الشهداء عبر المحكمة الجنائية الدولية للضغط على إسرائيل وفضح جرائمها.

المصدر : الجزيرة