صناعة السبح اليدوية في مصر.. رزق وذِكر

أحد محلات بيع السبح بجوار مسجد الحسين بالقاهرة (الجزيرة نت)
أحد محلات بيع السبح بجوار مسجد الحسين بالقاهرة (الجزيرة نت)
خرزة مثقوبة تتلوها أخرى مماثلة، ويدان تجمعان حبات منها بخيط رفيع يمر بالثقوب في شكل قلادة، تعرف باسم "السبْحة"، في ورشة بأقدم أحياء القاهرة، ويكثر الإقبال عليها في المناسبات الدينية، ولا سيما مع أيام الحج والعمرة.
 
وبين 33 و99 خرزة، اعتاد مصريون أن تطوف أيديهم، حيث يرددون وهم يحركون حبات سبحتهم أذكارا، منها "سبحان الله"، وهو أمر يتكرر في المعتقد القبطي بسبحة مشابهة، من 33 حبة، يرددون عبرها ذكرا باللغة القبطية، وهو "كيرياليسون"، ويعني باللغة العربية "يارب ارحم".
 
على أعتاب ورشة الخمسيني المصري أحمد عبد الله في حي خان الخليلي التاريخي وسط العاصمة المصرية، أعباق من روائح العود والمسك، تمنح الروح طمأنينة، وهي تتابع مئات من السبح المصرية على حوائط الورشة وأركانها، وفي أيدي صناعٍ يجمعون حبات مختلفة الألوان والأحجام.
 
في تلك الأجواء يتحدث الصانع عبد الله لوكالة الأناضول قائلا إن "صنعة السبح تجعلك قريبا من الله، حيث تُذكر الناس بذكر الله وتحصل على حسنات، ونحن نحصل على رزق منها يتزايد مع أيام الحج، فضلا عن الثواب والبركة".

ويتذكر الصانع المصري فترة عمله في صناعة السبح التي تقارب 35 عاما، في مهنة تعود إلى مئات السنين، تتوارثها الأجيال، رغم معوقات ثلاثة يراها متعلقة بارتفاع أسعار المواد الخام، وانتشار السبحة المستوردة ولاسيما من الصين، وظهور التسبيح الإلكتروني.

ورش عديدة لصناعة السبح بالقاهرة(الجزيرة نت)

لا يُعرف تحديدا تاريخ ظهور صناعة السبح في مصر، غير أنه كان لاسمها وجود في العهدين الفاطمي (972-1171) والعثماني (1517-1867)، وفق روايات غير رسمية، ولذا فإن مصر وتركيا لهما عند صناع السبح حظ من الذكر الدائم.

سبع مراحل
وتمر صناعة السبحة بسبع مراحل، أولاها تقطيع المادة الخام عبر آلة تقطيع كهربائية، ثم مرحلة التخريط، وهي عبارة عن إعادة تشكيل المادة المقطوعة سواء إلى مكعبات أو قطع صغيرة.

والمرحلة الثالثة هي التخريم (الثقب) بآلة كهربائية، وبعدها التطعيم التي تزين بها السبح ببعض المواد مثل اللون الذهبي أو الفضي، تليها الصنفرة لجعل السبحة ملساء، يعقبها التلميع، إلى أن تأتي المرحلة السابعة الأخيرة وهي التجميع وتقفيل السبحة.

أما عن الخيوط المستخدمة في تجميع السبحة على شكل قلادة فيوضح عبد الله أنهم يستخدمون خطوط النايلون والحرير، والمقاسات تكون بحسب حجم الخرزة، ويشير إلى أن هناك سبحا مكونة من 33 خرزة وتسمى "الثلث"، مع فاصل بينها بعد 11 خرزة ويسمى "تفسيرا"، وسبحا أخرى مكونة من 99 خرزة تسمى "الألفية"، ويطلق مصطلح "عروسة" على الفاصل بين كل 33 خرزة فيها.

ويستطيع صانع السبح أن يصنع من عشر إلى عشرين سبحة يوميا إذا كانت عادية، أما ما تحتاج إلى تطعيمات فيستمر العمل في الواحدة ثلاثة أيام متصلة، وفق عبد الله.

تلقى السبح المصرية بالإضافة إلى التركية انتشارا مع دخول السبح الصينية على خط المنافسة(الجزيرة نت)

وعلى مقربة من ورشة عبد الله، يقف الصانع المصري الأربعيني عايد حسن، الذي يقول إنه يعمل في مهنة صنع السبح منذ عشرين عاما، مؤكدا أن الطلب عليها يزداد في أيام الحج وشهر رمضان وغيرهما من المناسبات الدينية.

السبح درجات
وعن أسعار السبح يقول عبد الله إنها تتراوح بين عشرة جنيهات (نصف دولار تقريبا) وعدة آلاف، مثل الكهرمان (أحجار كريمة)، الذي تقدر سبحته بعشرة آلاف جنيه (500 دولار تقريبا)، بحسب النوع والخامة والتطعيم.

ويستبعد الصانع عايد حسن أن تؤثر السبح الصينية سلبا على نظيرتها اليدوية المصرية قائلا إن المصريين يتقنون هذه الصنعة، ويصدرون منتجاتها إلى دول عربية، منها السعودية.

ولا توجد إحصاءات رسمية بشأن صادرات وواردات السبح اليدوية في مصر، غير أنها تنافَس بسبح أخرى إلكترونية تستورد من الصين، ويقوم المستخدم بالضغط على "زر" كما لو أنه يُسبح.

كما دخلت السباق مؤخرا تطبيقات تسمح بالتسبيح على الهواتف المحمولة المزودة بنظام "أندرويد".
وأمام آراء متشددة ترى في السبحة بدعة وتدعو إلى التسبيح بالأنامل، فإن لدار الإفتاء المصرية فتوى، عام 2004، تفيد أن السبحة أمر مشروع أقره نبي الإسلام محمد، صلى الله عليه وسلم، ولم ينكره أحد بعده.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

تجذب مسبحة أثرية يتجاوز عمرها 700 سنة المصلين في مدينة قيصري التركية، وخاصة في أيام شهر رمضان، لما تحمله من تاريخ ممتد من الدولة السلجوقية ومرورا بالدولة العثمانية وحتى اليوم.

21/6/2016

ناظم الكاكئي-أربيل مام عبد الله، مواطن عراقي كردي في السبعين من عمره اعتاد حمل المسبحة شأنه في ذلك شأن الآلاف مثله في كردستان المعروفين بهذه العادة المتوارثة من أسلافهم. وثمة شرائح في المجتمع الكردستاني لا تستطيع تركها حتى في أوقات النوم دون أن يكتشف أحد سبباً معقولاً لتفسير هذا العشق، وهناك من يضحي ببعض متطلباته […]

25/11/2013
المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة