الصين تنفق الملايين لاستقطاب طيارين أجانب

كابتن طائرة عربي في مطار باي يون جنوبي الصين (الجزيرة نت)
كابتن طائرة عربي في مطار باي يون جنوبي الصين (الجزيرة نت)

علي أبو مريحيل-بكين

في ظل النمو السريع لسوق الطيران الصيني، تسعى الشركات المحلية لاجتذاب طيارين أجانب لاستيعاب طفرة الطلب على رحلات الطيران، وقلة أعداد الطيارين الصينيين، وذلك من خلال تقديم حوافز وأجور سخية.

وحسب هيئة الطيران المدني في العاصمة الصينية بكين، بلغ عدد ركاب خطوط الطيران المحلية مليار راكب في الرحلات الخارجية والداخلية، بنسبة زيادة وصلت إلى 11% على أساس سنوي، حيث بلغ عدد الركاب الصينيين 914 مليون راكب، بينما بلغ عدد الركاب الأجانب 102 مليون راكب.

ومن أجل تلبية الطلب المتزايد، تدرس سلطات الطيران الصينية اعتماد عقود 100 شركة طيران من أصل 200 شركة صينية تقدموا بطلبات ترخيص في السنوات الخمس الماضية.

غير أن هذا العدد لن يكون كافيا لسد النقص في عدد الطيارين، فوفق دراسة صينية حديثة، يحتاج قطاع الطيران إلى أكثر من ثمانين ألف طيار لتحقيق التوازن بين الطلب والعرض.

ومنذ 2013، استقدمت الصين مئات الطيارين الأجانب، وبلغ عددهم العام الماضي 1005 طيارين، منهم 160 يعملون في شركات طيران مملوكة للدولة، مثل "إير تشاينا"، و"طيران جنوب الصين"، و"طيران شرق الصين" بينما يعمل الباقون في شركات طيران خاصة.

ارتفاع الطلب
وقال الباحث في المركز الصيني للدراسات لياو تشين إن زيادة الطلب على رحلات الطيران الصينية ارتفع في العامين الماضيين بنسبة 12% مقارنة بالأعوام السابقة، وإن عدد المسافرين الصينيين إلى الخارج تجاوز 60 مليونا حتى منتصف العام الحالي، وتوقع أن يصل إلى 100 مليون في عطلة اليوم الوطني في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

مسافرون أجانب ينتظرون موعد رحلاتهم في أحد مطارات الصين (الجزيرة نت)

وأضاف لياو في حديثه للجزيرة نت أنه في ظل ارتفاع معدلات الطلب على الرحلات الداخلية والخارجية، كان لا بد من اللجوء إلى طيارين أجانب، لأن تدريب وتأهيل الطيارين الصينيين يستغرق وقتا، فضلا عن أن عدد الطلاب الصينيين الملتحقين بكليات الطيران لا يسد أكثر من 25% من العجز الذي تعاني منه شركات الطيران المحلية.

وأشار إلى أنه يتعين على شركات الطيران الصينية لاجتذاب طيارين أجانب أن توفر لهم رواتب مرتفعة تنافس ما يحصلون عليه في بلدانهم، وإلا فلن يكون هناك أي دافع لديهم لمغادرة أوطانهم وعائلاتهم من أجل العمل في الصين.

أصوات معارضة
في المقابل، اعترض شوانغ يي، وهو طالب صيني في جامعة بكين، على استقدام طيارين أجانب للعمل في الصين، وقال إن ذلك يمثل انتقاصا من قدرة وكفاءة الطيارين الصينيين، وأضاف أن النقص العددي ليس مبررا للاستعانة بقدرات وخبرات أجنبية.

من جهتها، أشارت دانغ دانغ، وهي مهندسة في شركة اتصالات، إلى أن رواتب الطيارين الأجانب تصل إلى نحو 25 ألف دولار شهريا، وهي أعلى بنسبة 20% من رواتب نظرائهم الصينيين.

وقالت في حديثها للجزيرة نت، إن قيمة ما تدفعه الشركات الصينية للطيارين الأجانب من شأنه أن يحل الأزمة إذا استثمرت هذه الأموال في تشييد المزيد من كليات وأكاديميات الطيران وتشجيع وتحفيز الطلاب الصينيين على الالتحاق بها.

يشار إلى أن شركات الطيران الصينية تنفق ما يعادل 162 مليون دولار سنويا لإرسال طيارين صينيين إلى الخارج، وذلك من أجل كسب الخبرة وتعلم اللغة الإنجليزية، بينما أشارت تقارير محلية إلى أن الصين أنفقت في العام الماضي ما يقارب 500 مليون دولار لاجتذاب واستقطاب طيارين أجانب للعمل في شركات الطيران المحلية.

المصدر : الجزيرة

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة