صدّوهم عن الحج.. فشكوا حزنهم لرب البيت الحرام

الحملات القطرية أبلغت الراغبين في الحج بعدم قدرتها على نقلهم للديار المقدسة بسبب العراقيل السعودية (الجزيرة-أرشيف)
الحملات القطرية أبلغت الراغبين في الحج بعدم قدرتها على نقلهم للديار المقدسة بسبب العراقيل السعودية (الجزيرة-أرشيف)

محمد أزوين-الدوحة 

تعددت الحكايات والهم واحد، حلم بحثوا عن تحقيقه بكل الوسائل، وطابور إلكتروني امتد لسنوات، ونفوس تواقة لتلبية نداء أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وانتظار الموافقة على أحر من الجمر.

وعندما لاحت البشرى واقتربت ساعة الموافقة، تبخرت أحلامهم نتيجة "قرارات تعسفية" اتخذتها المملكة العربية السعودية فجر الخامس من يونيو/حزيران 2017.

ففي مثل هذه الأيام من كل عام، كان الزائر إلى مكاتب حملات الحج القطرية لا يجد موطئ قدم داخلها، ولا موقفا لسيارته خارجها من كثرة المراجعين لاستكمال ترتيبات الانطلاق في رحلة العمر إلى الديار المقدسة.

ولكنك اليوم لا تكاد تجد فيها غير بعض العاملين في الإدارة الذين تتملكهم الحيرة من الوضع وكأنهم لا يصدقون ما حصل.

هالهم منع الناس من أداء فريضة الحج، لا لتوسعة الحرم كما كانت تتحجج السلطات السعودية كل عام، وإنما لخلاف سياسي "أظهر للعالم أن المملكة باتت تتخذ من الحج أداة لابتزاز المسلمين ولي أذرع الحكومات التي لا تتماهى مع سياساتها".

تلك قصة حجاج قطر الذين وأدت أحلامهم السلطات السعودية، بعد الحصار الذي فرضته على قطر وما تلاه من إجراءات وعراقيل، منعت 2000 ملبٍ من أداء الركن الخامس من الإسلام الذي بقي بمنأى عن كل التجاذبات السياسة طوال التاريخ.

قتل الفرح
ويروي أبو طارق أن السلطات السعودية أعادته إلى المربع الأول، تاركة نار شوق التلبية تضطرم في قلبه من جديد بعد أن أبلغته الحملة التي سجل معها باستحالة تنظيم الحج هذا الموسم.

ويقول "من أصعب اللحظات التي مرت بي في حياتي، وأكثر الأخبار إزعاجا، عندما أبلغت باستحالة تنظيم حملات الحج القطرية موسم الحج للعام الهجري 1438، فبعد أن دفعت المبلغ المطلوب للحملة وبدأت الاستعدادات للوصول إلى مهوى الأفئدة، حطمت السلطات السعودية حلمي".

وأكثر ما يحز في نفس أبو طارق أن منعه من حج بيت الله الحرام يعود "لقرارات سياسية ارتجالية عاقبت سكان دولة مسلمة لخلاف مع حكومتها".

منْع القطرية من دخول الأجواء السعودية من أهم العراقيل التي حرمت القطريين من الحج (الأوروبية)

ومثله يغالب أبو شوقي دموعه أثناء بث شكواه بالقول "في ذمة سلمان، فأنا منذ ست سنوات أنتظر دوري لأداء فريضة الحج، ودخلت في طابور إلكتروني طويل نتيجة لـ "كوتة" قطر التي حولتها السعودية من 8000 حاج في السنة إلى 1300 فقط، بحجة توسعة الحرم".

ويضيف "إنْ كتب الله علي الموت فحجي في ذمة من صدني عن بيت الله الحرام، فبعد صدور الموافقة من قبل لجنة الحج عزمت الأصدقاء ووزعت الحلويات على الجميع ابتهاجا بالخبر السعيد، ويا فرحة ما تمت".

استهداف القطريين
من جهته، قال حمد الخال إن التاريخ سيكتب بأحرف سوداء أن المسؤولين عن الحرمين صدوا المسلمين في قطر عن بيت الله الحرام ومنعوهم من أداء فريضة الحج، وأضاف أن أي قطري أدركته المنية هذا العام فسيكون حجه في ذمة السلطات السعودية.

وأضاف أن توسعة الحرم التي انطلقت قبل سنوات لم يتضرر منها شعب كما تضرر منها القطريون "ففي الوقت الذي بقيت فيه نسبة حجاج الدول المجاورة الأقل مساحة من قطر والأقل سكانا على حالها، تم تقليص عدد حجاج قطر من حوالي 8000 إلى 1300".

وتحدث مدير حملة القدس للحج والعمرة أشرف شاهين عن إحباط الحجاج بشكل كبير، ولا سيما أن الكثير منهم كان يحاول أداء المناسك منذ سنوات.

ولفت إلى أن السعودية كانت تضع عراقيل سابقة أمام الراغبين في الحج من قبيل نظام "الكوتة" والذي قلص عدد الحجاج القطريين فجأة من 8000 إلى 1300، مما جعل الحصول على الموافقة حلما يصعب تحقيقه.

ويضيف أن العراقيل الحالية كثيرة "وأهمها الحصار، وما صاحبه من إجراءات ومنع الحملات القطرية من خدمة الحجاج، وعدم صرف الريال القطري، وغياب أية جهة رسمية قطرية في السعودية".

المصدر : الجزيرة