المكشوف والمستور في دعوة سودانية للتطبيع مع إسرائيل

مظاهرة حاشدة في الخرطوم عام 2014 تنديدا بالاعتداء الإسرائيلي على غزة (رويترز-أرشيف)
مظاهرة حاشدة في الخرطوم عام 2014 تنديدا بالاعتداء الإسرائيلي على غزة (رويترز-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بقدر ما أثارت دعوة وزير الاستثمار السوداني مبارك الفاضل المهدي للتطبيع مع إسرائيل من رفض واستنكار من القوى السياسية والمؤسسات الدينية في البلاد، أثارت أيضا قدرا مماثلا من الشكوك، خصوصا أنها تتواكب مع الحديث عن رفع العقوبات الأميركية عن السودان.

وقوبلت دعوة مبارك الفاضل المهدي برفض واسع من المؤسسات الدينية والحزبية والسياسية في البلاد، على الرغم من أنها لم تكن الأولى من نوعها في السودان، إذ سبقتها دعوة رئيس حزب الوسط الإسلامي يوسف الكودة بداية العام الحالي.

وانبرت تيارات داخل السودان وخارجه لتوجيه انتقادات لاذعة لمطلق الدعوة قبل أن تعتبرها موقفا شاذا لا ينطلق من مبادئ حقيقية، مطالبة في الوقت ذاته باستتابة مطلقها وفق ما نادت به هيئة علماء السودان.

وعل الرغم من مسارعة الحكومة للتبرؤ من الدعوة التي اعتبرتها -وفق الناطق الرسمي باسمها أحمد بلال عثمان- "موقفا شخصيا لا يمثل مؤسسات الدولة"، يرى مراقبون أن دعوة الوزير "ما هي إلا تعبيرات عن موقف مبطن لتيار داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم لجس نبض الشارع السوداني قبل اتخاذ القرار بشأنه". 

‪الصادق المهدي: تبرأنا من مبارك الفاضل كما تبرأ نوح من ابنه‬ (الجزيرة)

تبرؤ
وتساءل رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي عن قيمة المصالح الحقيقية التي ستتحقق من التطبيع مع "ظالم معتد"، مشيرا إلى أن العلاقة مع إسرائيل لا تحكمها المصالح ولكن تحكمها المبادئ.

وقال -في تعليقه للجزيرة نت- "إن في الأمر غرابة أن تتعامل الحكومة مع الموضوع بصفته من الآراء الشخصية، رغم أن هذه القضايا لا تجوز فيها الآراء الشخصية لأنها التزامات وطنية".

وتابع "نحن في أسرة المهدي نتبرأ من تصريحات مبارك الفاضل المهدي، مثلما تبرأ نوح من ابنه".

كما أكد -عقب لقائه وفدا من الجالية الفلسطينية في البلاد- على موقف السودان الثابت تجاه القضية الفلسطينية، "ولا تطبيع مع إسرائيل قبل رد الحقوق لأصحابها حسب القرارات الدولية العالقة".

ولم يكن حزب المؤتمر الشعبي بعيدا عن حملة الرفض التي انتظمت غالب المؤسسات الحزبية السودانية كونها جاءت من وزير اتحادي في الحكومة، وأكد الحزب أن الدعوة تتعارض مع مقررات الحوار الوطني التي أمنت على مقاطعة الكيان الصهيوني والانحياز للقضية الفلسطينية. 

شكوك
وفي حديثه، رجّح رئيس الأمانة السياسية للحزب كمال عمر أن يكون الفاضل "يعبر عن رأي مبطن للنظام الحاكم الذي يخشى المجاهرة به لتفادي غضب الشعب السوداني المناصر لفلسطين والأقصى"، منبها أن للدعوة علاقة وثيقة بمسألة النظر في رفع العقوبات الأميركية عن السودان المقرر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وأكد عمر رفض حزبه القاطع لأي مساومة بشأن الموقف الثابت للسودان وشعبه من القضية الفلسطينية، لافتا إلى أن الشعب السوداني "لا يزال ينظر إلى إسرائيل على أنها دولة محتلة وقاتلة ومغتصبة للأراضي الفلسطينية".

وفي مقابل ذلك، خرج حزب المؤتمر الوطني الحاكم لينفي أن يكون الوزير قد عبر عن موقف مبطن لتيار داخل الحزب، "لأن الموقف من القضية الفلسطينية يظل أحد أهم مواقف الشعب السوداني بأجمعه".

وبحسب عضو المكتب القيادي في الحزب ربيع عبد العاطي، فإن دعوة الفاضل لا تمثل أي مؤسسة رسمية، وإنما "تعبر عن موقف شخصي نشاز يخالف الثوابت الوطنية تجاه قضية فلسطين".

كما اعتبر الحديث عن وجود تيار داخل المؤتمر الوطني يرغب في التطبيع مع إسرائيل "مجرد تخمين لا يسنده الواقع ويندرج في خانة الأحلام لدى كثير من الجهات"، مشددا على ثبات الموقف الرسمي والشعبي الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني قبل حل القضية الفلسطينية بالكامل وعودة الحقوق إلى أهلها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ينبه عبد الله إبراهيم في هذا المقال إلى الخطأ الذي قد يرتكبه السياسيون في جنوب السودان بربط القضية الفلسطينية بظلاماتهم في الشمال وشحنائهم مع "عرب" السودان. ويوضح أن عليهم أن يتعاملوا مع القضية كقضية تحرر إنساني مثل ما فعل قادة جنوب أفريقيا.

أثارت دعوة أطلقها رئيس حزب سياسي سوداني للتطبيع مع إسرائيل كثيرا من ردود الأفعال المؤيدة والرافضة لها، رغم أنها لم تكن المرة الأولى التي تنطلق فيها مثل هذه الدعوة.

قال وزير الإعلام السوداني الزهاوي إبراهيم مالك إن بلاده تلقت عدة إشارات تطلب منها تحسين علاقتها مع إسرائيل مقابل رفع العقوبات عنها، لكنها رفض ذلك، كما أشاد مالك بالمواقف العربية من قرار الجنائية الدولية بشأن توقيف الرئيس عمر البشير.

المزيد من تطبيع مع إسرائيل
الأكثر قراءة