أي أثر للأزمة الخليجية على الأوضاع باليمن؟

عناصر من الجيش والمقاومة في تعز (الجزيرة)
عناصر من الجيش والمقاومة في تعز (الجزيرة)
ياسر حسن-عدن

أجمع ناشطون ومحللون وقادة حزبيون يمنيون على أن استمرار الأزمة الخليجية كان له أثر على الأوضاع في اليمن، لكنهم اختلفوا في مقدار ونوعية ذلك الأثر، حيث يراه البعض أثرا بالغا، في حين آخرون يرونه يسيرا خاصة فيما يتعلق بعمليات التحالف العربي.

واعتبر المحللون والناشطون أن اليمن مرتبط بدول الخليج جغرافيا وسياسيا، الأمر الذي يجعل تأثره بأي أزمة في الخليج طبيعيا، خاصة في الظرف الحالي الذي تدير فيه دول الخليج تحالفا لدعم الشرعية في اليمن وقتال مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.

وقال الناشط صالح الميسري إن الأزمة الخليجية أثرت سلبا على اليمن، حيث إن قطر كانت تدعم السلك الدبلوماسي اليمني بشكل كامل، ولها أعمال خيرية ودعم رسمي وشعبي في اليمن، كل ذلك توقف جراء الأزمة الأمر الذي سيؤثر على اليمن اقتصاديا.

وأضاف "نحن كمواطنين يمنيين نتمنى أن تتجاوز دول الخليج هذه الأزمة كونها لا تخدم إلا أعداء الخليج، ولا نريد أن نرى دول الخليج تتفكك، فهي تعد رافدا وسندا للأمة الإسلامية والدول العربية على مختلف المستويات".

من جانبه، يرى الناشط السياسي راسخ بامسلم أنه في حال تصاعدت الأزمة الخليجية فإن ذلك سوف ينعكس على الحرب في اليمن، خاصة ما يتعلق بموقف بعض دول التحالف من قيادات وأحزاب يمنية، لا سيما المرتبطة بدولة قطر، وعلى رأسها حزب الإصلاح، في وقت تحتاج فيه دول التحالف إلى القوى السياسية اليمنية لاستكمال المعركة ضد مليشيا الحوثي وقوات المخلوع صالح، خاصة في المناطق الشمالية من اليمن.

القوات الجوية القطرية تصل إلى الدوحة بعد انتهاء مشاركتها في قوات التحالف العربي في اليمن (الجزيرة)

بدوره، قال رئيس الدائرة الإعلامية لحزب الإصلاح بعدن خالد حيدان إن الأزمة الخليجية انعكست سلبا على مجريات الأحداث في اليمن سواء على الصعيد الدولي أو الإقليمي، وأكد أن خروج أو إخراج دولة من طوق التحالف العربي الذي يخوض حربا ضد المليشيات الانقلابية في اليمن لا شك أن له آثارا سلبية في جبهة التحالف لاسترداد الشرعية.

وأشار إلى أن دولة قطر وإن لم يكن حضورها العسكري كبيرا في التحالف، لكنَّ ذلك لا يعني أن خروجها سيكون محدود الأثر على الصعيد السياسي، وقال إن إخراج الدوحة من تحالف دعم الشرعية باليمن يعني أيضا فقدان التحالف لأحد مصادر تمويل حربه في اليمن، كما أن قطر كانت تمول الكثير من المشاريع التابعة للدولة بالإضافة إلى مساعدات ومعونات وأعمال خيرية كانت تمولها قطر أو جهات خيرية في قطر، توقفت مع الأزمة وهذا له أثر كبير في اليمن.

من جهته، أكد الصحفي فؤاد مسعد أن الأزمة الخليجية ألقت بظلالها السلبية على الوضع في اليمن، خاصة وأن دول التحالف العربي تخوض حربا شاملة لإعادة الشرعية في مواجهة الانقلاب الذي قام به الحوثيون والرئيس المخلوع صالح، أما في الجانب الإعلامي والسياسي في اليمن فقد انقسم الأداء، وإن كان أثر الأزمة أكثر وضوحا في الجانب الإعلامي منه في الأداء السياسي، رغم إعلان الحكومة اليمنية تأييد دول الحصار.

أفراد المقاومة مبتهجون بالسيطرة على معسكر خالد في تعز (الجزيرة)

وقال مسعد إن الخلاف الخليجي له تأثير سلبي واضح، حيث إنه يشتت الجهود في اليمن بمواجهات بينية لا تخدم العرب والخليج العربي في مواجهة إيران وأذرعها، بل إنه يجعل ظهر التحالف العربي مكشوفا بالمزيد من الخلافات والاحتقانات.

وأشار إلى أن هناك حملة تحريض واسعة تشنها القوى الموالية لدولة الإمارات في اليمن ضد المنظمات والهيئات والجمعيات المدعومة من قطر أو من مؤسسات قطرية، بل وصل الأمر إلى حد اتهام قطر بعرقلة الحسم في اليمن، رغم مجافاة تلك الاتهامات للمنطق السليم، وهذا يشير إلى إفلاس من يقف وراء ذلك الخطاب "المأزوم المتناقض والمتضارب".

أما المحلل السياسي باسم الشعبي فيرى أن أي خلاف في البيت الخليجي يؤثر على اليمن وعلى أعمال التحالف العربي فيه، وأن البيت الخليجي يفترض أن يبقى متماسكا لأنه صمام أمان للمنطقة برمتها، فلا يمكن مواجهة التحديات في المنطقة في ظل عدم تماسك الخليج.

وأضاف الشعبي "نتمنى أن تحل الأزمة الخليجية في إطار البيت الواحد وتصفية آثارها السلبية في مختلف الاتجاهات، كما أنه ينبغي أن يكون هناك موقف واضح وإيجابي من التدخل الإيراني السلبي في المنطقة ومن تنامي الجماعات المتطرفة، والاتفاق على تحديد رؤية مشتركة لمحاربة هذين الخطرين، كما أنه من المهم توحيد الموقف الخليجي تجاه مستقبل اليمن والحرب الدائرة فيه".

المصدر : الجزيرة