إسرائيل تلاحق الجزيرة للتفرد بالقدس والأقصى

شرطة الاحتلال الإسرائيلي عمدت خلال أحداث القدس والأقصى إلى ملاحقة طواقم الصحافة والإعلام  (الجزيرة)
شرطة الاحتلال الإسرائيلي عمدت خلال أحداث القدس والأقصى إلى ملاحقة طواقم الصحافة والإعلام (الجزيرة)

لم تكن ملاحقة السلطات الإسرائيلية لقناة الجزيرة وطاقمها الإعلامي بالقدس المحتلة خارجة عن سياق الهجمة التي تشنها حكومة بنيامين نتنياهو على كل من يعارض سياساتها ويتصدى لمخططاتها بالقدس والأقصى، بل وتنسجم مع دعوات دول الحصار التي تطالب قطر بإغلاق شبكة الجزيرة بزعم التحريض.

ويأتي التضييق والعراقيل التي تضعها المؤسسة الإسرائيلية سعيا لإيقاف نشاط وعمل الجزيرة وطواقمها الصحفية، ضمن محاولات نتنياهو ومعسكر اليمين لإسكات أي صوت معارض ومناهض للأيديولوجيا الصهيونية المتعلقة بالقدس والأقصى، بحيث يجري النظر والتعامل مع الأصوات المناهضة على أنها محرضة ورسالتها وصوتها غير شرعي.

ويرى نتنياهو في كل من يسمع صوت ورسالة القدس والأقصى تهديدا للمشروع الصهيوني، لذلك يصر على ضرورة إغلاق مكتب الجزيرة ويستغل الإجماع الصهيوني حول المكانة الدينية اليهودية للقدس.

إجماع وتهديد
الباحث الإعلامي عبد الحكيم مفيد يعتقد أن ملاحقة الجزيرة "تنسجم مع الجو الفاشي العام وتكميم الأفواه، فما حصل من تهديدات لقناة الجزيرة لا يختلف بالعموم عن التهديدات الإسرائيلية بإسكات أي صوت معارض لليمين ولنتنياهو الذي أثاره وأغضبه دور الجزيرة بتغطية أحداث الأقصى".

عبد الحكيم مفيد: ملاحقة الجزيرة تنسجم مع الجو الفاشي العام بإسرائيل وتكميم الأفواه (الجزيرة)

وأوضح مفيد في حديثه للجزيرة نت أن السياسات الإسرائيلية تتخذ منحى خطير للغاية وملاحقة الجزيرة وطواقمها أمر في غاية الخطورة، ويجب أن يقلق الجميع كونه يندرج في إطار حالة التطور نحو الفاشية بإسرائيل وإقصاء أي معارض، فالجزيرة التي كان لها الدور المميز والريادي في تغطية أحداث القدس والأقصى تعاقب وتحاصر ومهددة بالإغلاق.

ولفت إلى أن شبكة الجزيرة تصنف على أنها ضد سياسية اليمين ونتنياهو تحديدا في الأقصى والقدس، وعليه تسعى المؤسسة الإسرائيلية للتخلص من الجزيرة وإغلاقها لدورها في نقل وبث الحقيقة والتأثير في الرأي العام، وهذا يشكل عمليا تهديدا من وجهة نظر نتنياهو واليمين على الإجماع الصهيوني حول القدس والأقصى.

نتنياهو والسيسي
وفي الجانب الإسرائيلي، أعرب الباحث والمحاضر في جامعة "بار إيلان" إيدي كوهين عن رفضه لملاحقة الجزيرة من قبل نتنياهو، مؤكدا أن الغالبية العظمى من المثقفين والباحثين بالمجتمع الإسرائيلي يرفضون إغلاق مكتب الجزيرة وملاحقة وسائل الإعلام، مبينا أنه لا يوجد أي مبرر لمثل هذه الإجراءات غير المجدية، بحيث لا يمكن لنتنياهو أو غيره حجب شبكة الجزيرة.

إيدي كوهين: نتنياهو يسير على درب السيسي وبعض القادة العرب ويسعى للتخلص من الجزيرة (الجزيرة)

وتساءل كوهين في حديثه للجزيرة نت عما يريد الإسرائيليون حجبه عن المواطن العربي أو الإسرائيلي؟ قائلا "نحن لسنا في مصر التي أغلقت الجزيرة وتعتمد سياسة تكميم الأفواه وقمع الحريات، كما أننا لسنا كوريا الشمالية التي هي أكبر دكتاتورية في العالم، لطاما نفتخر ونتفاخر بالديمقراطية في إسرائيل والحريات وحرية التعبير يجب منع إغلاق الجزيرة وتوفير الحرية لعمل وسائل الإعلام".

وعزا إصرار إسرائيل على التخلص من الجزيرة بهذه المرحلة إلى الضغوطات التي يتعرض لها نتنياهو من نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي لخص رسالته بالقول "إذا نحن أغلقنا الجزيرة، كيف أنتم اليهود لا تغلقونها؟"، مبينا أن ما تحظى به شبكة الجزيرة من مصداقية وشعبية واسعة ووزنها وتأثيرها جعل نتنياهو يسير على درب السيسي وبعض القادة العرب ويسعى للتخلص منها.

وأكد أن النخب والقيادة الإسرائيلية ستواصل الظهور على الجزيرة التي هي ليست مجرد شبكة إعلامية عادية بل شريان حياة بالشرق الأوسط، وسترفض مقاطعتها لأنها تعي أهمية هذا المنبر الذي وإن اختلفت مع المضامين الإعلامية للشبكة إلا أنها تبقى مؤسسة إعلامية مهنية تمنح الجميع وللإسرائيليين أيضا المنبر لإبداء مواقفهم وإسماع آرائهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة