من يتحمل مسؤولية استمرار تدهور السكك الحديدية بمصر؟

حادث تصادم قطارين في منطقة قريبة من الإسكندرية شمالي مصر الجمعة الماضية خلف قرابة 50 قتيلا (الجزيرة)
حادث تصادم قطارين في منطقة قريبة من الإسكندرية شمالي مصر الجمعة الماضية خلف قرابة 50 قتيلا (الجزيرة)
عبد الرحمن محمد-القاهرة 

جدد حادث تصادم قطاري الإسكندرية الجمعة الماضية، وحريق قطار الصعيد الذي وقع بعده بيوم، الحديث عن حالة تدهور وتردي قطاع السكة الحديدية في مصر بشكل متزايد وملفت خلال السنوات الأخيرة بعد وقوع العديد من الحوادث التي أودت بحياة العشرات.

وزير النقل والمواصلات المصري هشام عرفات اعترف بأن سبب حادث التصادم -الذي خلف 49 قتيلا وعشرات الجرحى- يرجع إلى استمرار اعتماد تشغيل السكك الحديدية على العنصر البشري، وعدم تطوير بنيتها الأساسية منذ عقود. لكن رئيس لجنة النقل والمواصلات بالبرلمان اللواء سعيد طعيمة نفى في تصريحات لاحقة أن يكون للحادث علاقة بالجانب التقني، محملا المسؤولية للعاملين.

وسبق للهيئة القومية لسكك حديد مصر أن صرحت بأن العام 2016 شهد تسجيل 722 حادثة قطارات في مختلف مناطق البلاد، نتج عنها خسائر مادية وبشرية فادحة. كما كشفت إحصائية رسمية أن إجمالي عدد حوادث القطارات بين عامي 2006 و2016، بلغ 12 ألفا و236 حادثا. وقد وقعت أكبر كارثة قطارات عام 2002 جراء حريق في قطار ركاب كان متجها إلى أسوان (جنوب) أسفر عن مقتل 360 راكبا على الأقل.

غياب رؤية
وعزا أستاذ هندسة سكك الحديد والنقل إبراهيم مبروك تزايد حوادث القطارات إلى غياب رؤية واضحة لدى وزارة النقل والمواصلات، وافتقادها لتخطيط إستراتيجي تعمل على تحقيقه في فترة زمنية محددة، مشددا على ضرورة تطوير النظام الإداري بقطاع السكة الحديد.

صابر: تدهور قطاع سكة الحديد يعود إلى فشل السياسة الاقتصادية للنظام(التواصل الاجتماعي)

وقال مبروك للجزيرة نت إن القطاع بحاجة سريعة إلى التحول إلى النظام الآلي لتفادي مخاطر الاعتماد على العناصر البشرية، وأضاف أنه من الضروري اعتماد خطة تدريب مكثفة وسريعة لجميع العاملين بالقطاع على كيفية إدارة الكوارث والتعامل معها، وكذلك ضرورة وجود خطة دورية للصيانة.

كما رأى ضرورة إشراك القطاع الخاص في إدارة وتشغيل القطاع وليس خصخصة شركة هيئته القومية، ويرى أنه لا يمكن للحكومة في ظل الضغوط الحالية تحمل كافة تكاليف القطاع وحدها، لأن ذلك سيزيد من جودة الخدمة ويقلل أسعارها نتيجة المنافسة المتوقعة بين شركات القطاع الخاص.

وإثر حادث قطار أواخر العام 2012 راح ضحيته 50 طفلا وعشرات المصابين، وضعت حكومة هشام قنديل حينها خطة لتطوير حميع المزلقانات، والحد من الاعتماد فيها على العنصر البشري، وتم افتتاح أولها مطلع العام 2013، لكن العمل بهذه الخطة توقف نتيجة الانقلاب العسكري في يوليو/تموز  من العام نفسه.

خطط تطوير
في مارس/آذار 2016، أعلن رئيس هيئة السكة الحديدية اللواء مدحت شوشة عن المشروع القومي لتطوير الهيئة خلال 30 شهرا باستثمارات قيمتها 45 مليار جنيه (254.24 مليون دولار)، كما وقعت الهيئة في يونيو/حزيران الماضي قرضا بقيمة 575 مليون دولار مع شركة جنرال إلكتريك العالمية لتطوير القطارات وتدريب المهندسين.

لكن ذلك لم ينعكس بعد إيجابيا على واقع شبكة السكك الحديدية، ويرى النائب السابق عن مدينة الإسكندرية صابر أبو الفتوح أن تدهور قطاع سكة الحديد يرجع إلى فشل سياسة النظام الحالي الاقتصادية وغياب الرغبة الحقيقية لديه للتطوير والتحديث.

‪‬ الأهالي هرعوا إلى مكان اصطدام قطاري الإسكندرية(الجزيرة)

واعتبر أبو الفتوح أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تحدث فيها عن عوائد إيداع مليارات تطوير سكة الحديد في البنوك دليل على ذلك.

ورفض أبو الفتوح -الذي ترأس لجنة القوى العاملة في برلمان 2012- تحميل الرئيس المعزول محمد مرسي مسؤولية حوادث القطارات في عهده لما تعرضت له جهوده من حصار وإفشال، على حد وصفه.

الكاتب الصحفي أحمد القاعود بدوره يرجع تدهور القطاع السككي إلى الفساد المستشري في كافة قطاعات الدولة، ويرى في حديثه للجزيرة نت أن أحد أبرز مظاهره ما يتحصل عليه مسؤولو القطاع من رواتب ومكافآت بملايين الجنيهات.

وحمل القاعود القيادة السياسية مسؤولية هذه الحوادث لإصرارها على تعيين عسكريين غير أكفاء في وظائف قيادية بالقطاع.

مسؤولية أنظمة
رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي رفض تحميل طرف بعينه مسؤولية هذا الإهمال، لكنه أكد أن إهمال قطاع السكك الحديدية يشي بوجود نية مبيتة لخصخصته، ورأى أن المسؤولية عن الحوادث تعود إلى الأنظمة لا إلى الأشخاص وذلك لاعتمادها سياسات توظيف قائمة على الوساطة والمحسوبية دون الكفاءة.

يذكر أن طول شبكة سكة الحديد في مصر يبلغ قرابة 9200 كلم، كما يبلغ عدد محطاتها أكثر من 705، منها 20 محطة رئيسية في مراكز المحافظات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أصدر الرئيس المصري قرارا بإنشاء المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف برئاسته. ويتشكل المجلس من رئيسي مجلس النواب والوزراء وشيخ الأزهر وبابا الإسكندرية ورئيس جهاز المخابرات العامة، ووزراء وشخصيات عامة.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة