ماذا يخفي صراع رئيس الوزراء الجزائري وشقيق بوتفليقة؟

رئيس الوزراء الجزائري لم يمض على تنصيبه سوى ثلاثة أشهر (الجزيرة)
رئيس الوزراء الجزائري لم يمض على تنصيبه سوى ثلاثة أشهر (الجزيرة)

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

تطرح تساؤلات عديدة في الجزائر بشأن مستقبل رئيس الوزراء عبد المجيد تبون الذي لم يمض على توليه منصبه أكثر من ثلاثة أشهر، والسبب وراء ذلك هو صراعه الصامت مع سعيد بوتفليقة شقيق رئيس الجمهورية ومستشاره الخاص الموصوف بالشخصية الأكثر نفوذا في البلد والذي تعتبره أطراف الرئيس الفعلي في الجزائر مذ غيب المرض عبد العزيز بوتفليقة.

وكانت النقطة التي أفاضت الكأس وأخرجت الخلاف بين الطرفين إلى العلن هي قرارات اتخذها رئيس تبون في إطار فصل السياسة عن المال، وكان رجل الأعمال علي حداد المقرب من شقيق الرئيس المستهدف الأول منها، قبل أن ينتصر له سعيد بوتفليقة، ثم جاءت تعليمات رئاسية نقلتها قناة النهار الفضائية الخاصة المقربة من شقيق الرئيس، حيث حملت انتقادات حادة لسياسة رئيس الوزراء وطالبته بوقف فوضى المبادرات.

هذه التعليمات غذت الجدل أكثر لأن رئاسة الجمهورية لم تصدر أي بيان بشأنها، مما دفع بالكثيرين إلى طرح تساؤلات من قبيل: من يقرر في البلد؟ وأين اختفى الرئيس؟ وهل باتت أيام تبون معدودة؟ علما أن تبون زاد الجدل اشتعالا عندما التقى في باريس رئيس الحكومة الفرنسية إدوارد فيليب في لقاء غير رسمي وأثناء قضائه عطلته السنوية.

تقول مديرة صحيفة الفجر الخاصة حدة حزام إن رجال الأعمال بمساعدة شقيق الرئيس صارت لهم كلمتهم في تعيين الوزراء "وربما صار لديهم طموح ليس فقط في الإطاحة بعبد المجيد تبون بل في أن يكونوا طرفا فاعلا في اختيار الرئيس المقبل".

سعيد بوتفليقة يوصف بأنه الشخصية الأكثر نفوذا في الجزائر (الجزيرة)

وأكدت حزام أن الحملة ضد رئيس الوزراء الحالي سببها محاولته قطع الطريق أمام طموح رجال الأعمال المتعاظم في رسم سياسة البلاد. وبرأيها، فإن النفوذ الذي بات يتمتع به هؤلاء "جاء ليملأ الفراغ الذي تركه جهاز المخابرات برئاسة الفريق محمد مدين".

وأضافت "إذا تمكن علي حداد ومن معه من الإطاحة بعبد المجيد تبون فإن النظام الجزائري يكون قد تغير تغيرا جذريا بعد حل المؤسسة القوية وإضعاف دورها بعدما كانت الحاكم الفعلي للبلاد".

من جانبه، برر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر توفيق بوقاعدة احتدام الصراع بغياب الإجماع بين أطراف الحكم على مرشح واحد لخلافة الرئيس بوتفليقة.

ويرى بوقاعدة أن مؤشرات الصراع بدأت تظهر عبر التصريحات المتناقضة للمسؤولين "التي تحمل في طياتها بوادر أزمة حقيقية بين الفاعلين"، وأكد أن رسالة التعليمات التي بثتها قناة النهار هي القضية التي ستخرج الصراع إلى العلن.

أما رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم ناصر حمدادوش فيعتقد أن ما يجري من صراع "هو نتيجة غياب الرئيس ومرضه وعجزه عن أداء مهامه"، وأكد أن العنوان الرئيس للصراع الحالي هو الانتخابات الرئاسية المقررة في 2019.

علي حداد رجل الأعمال المقرب من شقيق الرئيس الجزائري (الجزيرة)

ويرى حمدادوش أن جزءا من الصراع تتدخل فيه فرنسا عبر رجالها بشكل مباشر، وأكد أن "رئيس الوزراء عبد المجيد تبون يدفع ثمن توجهه الوطني ومحاولته محاربة الفساد بعدما مس رجال الأعمال النافذين المحسوبين على فرنسا".

وقال إن موازين القوى تتأرجح بين تيار وطني أصيل يمتد إلى داخل المؤسسة العسكرية وتيار ينفذ أجندات ومصالح فرنسا يمثله رجال مال وأعمال وبعض الشخصيات النافذة في الحكم التي تستغل غياب الرئيس.

من جانبه، قال الكاتب الصحفي بوعلام غمراسة إن الصراع لم يكن ليأخذ كل هذا البعد لو أن في البلد مؤسسات وهيئات تضبطها قوانين.

وأشار غمراسة إلى أن القضاء يجب أن يتحرك إذا ثبت أن رجل الأعمال علي حداد متورط في الفساد "لكن تم إبعاد مؤسسة القضاء عن محاربة الفساد وحلت محلها قرارات غامضة يتخذها أشخاص من وراء ستار".

ويدعم غمراسة فكرة أن الصراع مؤشر على أن "الجماعة الحاكمة لم تحدد بعد مقاييس الرئيس الذي يمكن أن يخلف بوتفليقة في 2019"، وهو ما يجعل كل الاحتمالات واردة في الفترة المقبلة، وفقا لتقديره.

المصدر : الجزيرة