عـاجـل: السلطة المحلية في حضرموت: مقتل خمسة جنود سعوديين بينهم قائد قوات التحالف بالوادي في هجومين متزامنين

طلاب دارفور.. هل يشعلون فتيل الأزمة؟

لجنة وساطة شارك فيها حزبيون وقانونيون وتربويون فشلت في احتواء أزمة الطلاب (الجزيرة نت)
لجنة وساطة شارك فيها حزبيون وقانونيون وتربويون فشلت في احتواء أزمة الطلاب (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لا تزال أزمة طلاب دارفور في جامعة بخت الرضا التي تحولت من خلافات طلابية داخل حرم الجامعة إلى أزمة تهدد بنسف استقرار البلاد بأكملها في رأي البعض، وذلك بعد ما تدخلت قوى سياسية معارضة لمؤازرة الطلاب الذين يواجه عدد منهم حكما بالإعدام.
 
وكان مئات الطلاب من جامعة بخت الرضا في ولاية النيل الأبيض جنوب السودان ممن ينتمون لإقليم دارفور غرب السودان تقدموا باستقالات جماعية بحجة تعرضهم لممارسات عنصرية من إدارة الجامعة، قبل أن تمنعهم الحكومة من دخول الخرطوم وترحل بعضهم إلى الإقليم، في خطوة رفضتها المعارضة.
 
وفشلت لجنة وساطة شارك فيها حزبيون وقانونيون وتربويون في احتواء أزمة الطلاب، وذلك قبل أن يعلن والي ولاية النيل الأبيض عبد الحميد موسى كاشا أن نحو 227 منهم عادوا لجامعتهم.
 
لكن جانبا من تصريح الوالي أثار جدلا كثيفا بعدما اعتبر أن الذين غادروا إلى دارفور سيفصلون من الدراسة وسيعتبرون من الراسبين في الامتحانات الجارية حاليا، متهما جهات سياسية -لم يسمها- بتحريض الطلاب واستغلال قضيتهم.
تجمع من طلاب دارفور (الجزيرة نت)

وقال للصحفيين إن حكومة ولايته لم تؤذ أي طالب رغم مقتل عنصرين من الشرطة وإصابة 22 من زملائهم في الأحداث التي وقعت في مايو/أيار الماضي بسبب رفض الطلاب نتيجة انتخابات اتحاد الجامعة بعد فوز نظرائهم ممن ينتمون للحزب الحاكم.
 
التضامن مع الطلاب
وسارعت المعارضة إلى إعلان التضامن مع الطلاب، حيث اعتبر السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني محمد مختار الخطيب أن ما يجري لطلاب دارفور في الجامعات السودانية عنوان للمشهد السياسي الحالي، وذلك بعد فشل سياسات النظام الإقصائية التي من بينها الاستهداف الممنهج لطلاب دارفور، حسب قوله.
 
ودعا المعارضة إلى الاصطفاف لتخليص البلاد من نظام الحكم القائم للوصول إلى دولة الديمقراطية التي تسع الجميع، مبشرا في مخاطبة جماهيرية أول أمس السبت بإمكانية "حدوث انتفاضة ثالثة تزيل حكم الإنقاذ".
 
وبدا حزب الأمة القومي المعارض أكثر انتقادا للحكومة حينما وصف منع طلاب دارفور من دخول العاصمة الخرطوم بالسابقة الخطيرة التي "لم يعرفها التاريخ السوداني من قبل بل تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان في حرية التعبير وحرية التنقل داخل بلده".
 
وقال في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إنه لا يستغرب تلك التصرفات "غير المسؤولة" ممن سماهم قادة الفساد والاستبداد ورعاة الظلم والفتنة والطغيان وتمزيق السودان.
 
لكن المؤتمر الوطني الحاكم خرج مؤيدا لكل العقوبات التي اتخذتها جامعة بخت الرضا بحق بعض الطلاب، متهما الطلاب بالانتماء للحركات المسلحة المتمردة في دارفور. وأعلن عبر إبراهيم محمود نائب رئيسه بعد اجتماع لمكتبه القيادي رأسه البشير رفضه القاطع لأن تحول الجامعات وتستغل ساحاتها للتدمير والحرق والقتل.
 
وقال للصحفيين إن حزبه يرفض الظواهر الغريبة التي مارسها طلاب الحركات المسلحة من قتل وحرق واعتداء على الشرطة، مشيرا إلى أن أحداث الجامعة تمت بتدبير وتنفيذ من طلاب ينتمون لحركات دارفور.

عضو لجنة الوساطة بين الجامعة والطلاب محمود أبو بكر (الجزيرة نت)

اعتقال الطلاب
ويواجه تسعة من الطلاب اعتقلتهم الأجهزة الأمنية حكما بالإعدام لاتهامهم بقتل شرطييْن اثنين أثناء مواجهة بين الطلاب والشرطة في مايو/أيار الماضي.
 
عضو لجنة الوساطة محمود أبو بكر لا يرى مبررا لفشل ما توصلت إليه لجنته من اتفاق مع الأطراف المعنية بعودة جميع الطلاب وتوفيق أوضاعهم الأكاديمية دون أي شروط " تجنبا لأزمة أكبر".
 
وباعتقاد أبو بكر -الذي كان يتحدث للجزيرة نت- أن القضية بحاجة إلى جهد مضاعف وكثير من الحكمة حتى لا تخرج من أيدي الجميع وتصبح بؤرة لعودة الأزمة إلى دارفور من جديد.
 
أما رئيس هيئة محامي دارفور محمد عبد الله الدومة فيرى أن أي قرارات ستتخذ بحق الطلاب ستعقد الأمور لأنهم ما زالوا طلابا في الجامعة، ولا توجد استقالة جماعية وفق اللوائح التي تطبق في كافة الجامعات السودانية.
 
وأشار الدومة في تعليقه للجزيرة نت إلى أن هيئته ستعمل على استئناف قرار فصل بعض الطلاب واعتقال آخرين رغم قضيتهم الواضحة، متسائلا عن أسباب اتهام طلاب دارفور بالقتل من بين آلاف الطلاب الذين شاركوا في أعمال العنف بالجامعة. 

المصدر : الجزيرة