مساعدات رمزية بعد خفض التصعيد بالغوطة الشرقية

مساعدات سابقة دخلت الغوطة الشرقية بريف دمشق (الجزيرة نت-أرشيف)
مساعدات سابقة دخلت الغوطة الشرقية بريف دمشق (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد الجزائري-ريف دمشق

مثّل دخول المساعدات الروسية الأخيرة صدمة للأهالي والمؤسسات بالغوطة الشرقية في ريف دمشق، حيث دخلت مساعدات لا تكاد تكفي ربع حي سكني لأيام -كما يقول الأهالي- وذلك بعد أن أعلن مركز المصالحة الروسي في سوريا عن إيصال أول قافلة من المساعدات الإنسانية إلى الغوطة الشرقية، في إطار اتفاق خفض التصعيد الذي تم التوصل إليه في مايو/أيار الماضي.

ودخلت الثلاثاء الماضي ثلاث سيارات محملة بمساعدات إنسانية وغذائية، بالإضافة لبعض المواد الطبية إلى الغوطة الشرقية المحاصرة بريف دمشق عبر معبر مخيم الوافدين.

وتحوي السيارات ثمانية أطنان بينها سكر وأرز ومعكرونة ومعلبات لحم عجل مخزنة من عام 2013، واستلمتها لجنة مدنية.

وجاء دخول المساعدات بعد انتشار الشرطة الروسية على معبر مخيم الوافدين من جهة مناطق سيطرة النظام.

وأشار مركز المصالحة إلى أن القافلة نقلت نحو عشرة أطنان من المنتجات الغذائية واللوازم الطبية الأولية، وأنها سلمت تحت إشراف ممثلي مجموعات المعارضة في نقطة التفتيش التابعة للشرطة العسكرية الروسية بمنطقة مخيم الوافدين، ومن ثم توجهت الشاحنات المحملة بالأغذية والأدوية برفقة ممثلي المعارضة إلى مدينة دوما، وفق البيان الروسي.

يعيش نحو أربعمئة ألف مدني بالغوطة الشرقية أوضاعا إنسانية صعبة جراء حصار قوات النظام (الجزيرة نت-أرشيف)

حسن نوايا
في حين أكدت مصادر أن الشرطة الروسية وزعت أغلب المساعدات بمنطقة مخيم الوافدين الخاضعة لسيطرة النظام، وأفاد رئيس المجلس المحلي لمدينة دوما المهندس خليل عيبور أن "أغلب المساعدات التي دخلت هي من المعلبات التي ننتظر الرأي الشرعي والفحص الطبي لها لمعرفة إن كان من الممكن استخدامها". وأضاف "ما دخل لا يحسب كمساعدات ولكن نعتبر أنها تأكيد حسن نوايا الأطراف الموقعة على الاتفاق بـ القاهرة".

واعتبرها بعض الأهالي استهزاء كونها لم تحمل سوى خمسة أصناف من المواد الغذائية وكمية قليلة من المواد الطبية.

وأكد مصدر طبي أن ما دخل من المواد الطبية لا يكفي الجرحى سوى يومين، واقتصر على المعقمات والشاش وافتقر للأدوية النوعية التي تحتاجها مشافي الغوطة.

لم يتغير الواقع الإنساني للأهالي مع مرور أسبوع على اتفاق خفض التصعيد الموقع مؤخرا (الجزيرة نت-أرشيف)

ويعيش نحو أربعمئة ألف مدني في الغوطة الشرقية بريف دمشق أوضاعا إنسانية تزداد صعوبة جراء الحصار المحكم من قوات النظام منذ ما يقارب أربع سنوات، بالإضافة لسيطرة الأخير على أحياء دمشق الشرقية التي كانت تشكل المتنفس للأهالي.

ولم يتغير الواقع الإنساني للأهالي مع مرور أسبوع على اتفاق خفض التصعيد الموقع مؤخرا بين المعارضة المسلحة والجانب الروسي برعاية مصرية، فالقصف الجوي والصاروخي استمر على الأحياء السكنية ما أسفر عن مقتل 15 مدنيا وإصابة العشرات بجروح بينهم أطفال ونساء، في حين هدأت وتيرة الهجمات البرية لقوات النظام على عين ترما وجوبر وحوش الضواهرة والريحان، مع استمرار مناوشات بين الحين والآخر.

من جانب آخر، جددت قوات النظام استهدافها للأحياء السكنية بالغوطة الشرقية دون أي رد من الجهات الضامنة للاتفاق، بل شارك الطيران الروسي بقصف الغوطة، وفق مراصد المعارضة المسلحة التي تساءلت: كيف للاتفاق أن يرى النور ويكون جديا إذا كان الضامن مشاركا في قصف الغوطة؟

المصدر : الجزيرة