فلسطينيون يضربون عن الطعام لاستعادة رواتبهم

المحررون وعائلات أسرى في خيمة اعتصام مفتوحة برام الله احتجاجا على قطع مخصصاتهم (الجزيرة)
المحررون وعائلات أسرى في خيمة اعتصام مفتوحة برام الله احتجاجا على قطع مخصصاتهم (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

من خيمة اعتصام أقاموها منذ شهر ونصف وسط مدينة رام الله أعلن أسرى محررون فلسطينيون الإضراب المفتوح عن الطعام لمطالبة السلطة الفلسطينية باستئناف صرف مخصصاتهم ورواتبهم بعد أن قطعتها منذ مطلع يونيو/حزيران الماضي بدون توضيح رسمي.

ومن بين المقطوعة رواتبهم 48 أسيرا فلسطينيا أعادت إسرائيل اعتقالهم عام 2014 وفرضت عليهم أحكاما بالسجن المؤبد، إلى جانب 22 محررا من الضفة الغربية، وأكثر من مئتي مبعد إلى غزة وتركيا وقطر، وجميعهم شملتهم صفقة التبادل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عام 2011 مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

وقال الأسير المحرر منصور شماسنة إن قطع رواتبهم جاء استجابة للضغوط الخارجية الداعية إلى اعتبارهم إرهابيين يجب أن يضيق عليهم وتجفف مخصصاتهم.

وأضاف في مؤتمر صحفي عقد برام الله أن الإضراب عن الطعام ومن قبله الاعتصام المفتوح منذ شهر ونصف يأتيان دفاعا عن نضال الشعب الفلسطيني وعن أسراه، وفي مواجهة محاولات تجريمه ووصمه بالإرهاب.

ومن المتوقع أن يشارك في الإضراب المتدرج سبعون أسيرا ومحررا من الضفة الغربية، وسيضربون على مرحلتين، هما تناول الماء والسوائل، ثم تصعيده ليصل إلى شرب الماء والملح فقط على غرار إضرابات الأسرى في السجون الإسرائيلية.

وطالبوا السلطة الفلسطينية بإعادة صرف رواتبهم كاملة لتعيش عائلاتهم بكرامة، وقال بيان لهم "لسنا مرتزقة ولا قطاع طرق ولا إرهابيين ولا مجرمين إنما نطالب بحقوقنا". وحملوا السلطة المسؤولية عن حياتهم.

السلطة الفلسطينية قطعت رواتب 277 أسيرا ومحررا منذ مطلع يونيو/حزيران الماضي (الجزيرة)

قرار سياسي
وتوجه المحررون وعائلات الأسرى المقطوعة رواتبهم برسائل احتجاج سابقة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ولرئيس الحكومة ووزير المالية، ونفذوا اعتصامات متعددة أمام مقر رئاسة الوزراء في رام الله، لكنهم لم يتلقوا ردا على مطالبهم.

ورفضت السلطة الفلسطينية التصريح بأسباب قطع مخصصاتهم أو التعليق على ذلك، في حين قالت هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين إنها ليست طرفا في هذا الإجراء، وإن القرار سياسي.

وجاء قطع رواتب هؤلاء بعد حملة تحريض إسرائيلية على السلطة الفلسطينية لدى الدول المانحة عنوانها دعم السلطة "لمخربين وإرهابيين"، واستهدفت مخصصات الأسرى والمحررين وعائلات الشهداء.

وطالب المعتصمون الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال بالوقوف ضد محاولات تجريم نضال الشعب الفلسطيني، كما دعوا مصر -باعتبارها الوسيط في صفقة وفاء الأحرار- إلى التدخل لإنصاف من شملتهم الصفقة وقطعت السلطة رواتبهم.

وقالت المشاركة في الإضراب تحرير حسن -وهي زوجة الأسير وائل جلبوش من منطقة جنين- للجزيرة نت إن زوجها اعتقل منذ ثلاث سنوات بعد تحرره لفترة قصيرة، ثم أعيد لحكم المؤبد في سجون الاحتلال، وتواجه مع طفلتيها مصيرا مجهولا بعد قطع راتبه من السلطة الفلسطينية.

 الأسرى نددوا باستخدامهم ورقة مساومة سياسية من قبل السلطة (الجزيرة)

الخلاف مع حماس
واستمر قطع رواتب الأسرى تزامنا مع تصاعد الإجراءات التي تتخذها السلطة الفلسطينية ضد حركة حماس بعد رفض الأخيرة حل اللجنة التي شكلتها لإدارة قطاع غزة في مارس/آذار الماضي.

وتوسعت إجراءات السلطة لتصل إلى قطع رواتب 37 نائبا من كتلة حركة حماس البرلمانية في المجلس التشريعي مطلع يوليو/تموز الجاري.

وقال الأسير المحرر عبد الله أبو شلبك -الذي يشارك في الاعتصام ضد قطع الرواتب- إنه اعتقل عام 1990 أي قبل قيام السلطة الفلسطينية وأفرج عنه بعد الانقسام بسنوات، متسائلا "لماذا نستخدم الآن ورقة مساومة في الخلافات الداخلية؟".

لكنه يعتقد أن قطع رواتبهم جاء استجابة لمطلب أمني إسرائيلي، وأن محاولات تبريره ضمن خلافات داخلية غير منطقية، وأضاف للجزيرة نت "قيل لنا من عدة جهات إن دولا عربية أيضا كالسعودية والإمارات ضغطت على السلطة الفلسطينية من أجل وقف رواتبنا باعتبارها مخصصات لدعم الإرهاب".

المصدر : الجزيرة