نتنياهو يصدر أزمته بالتحريض على فلسطينيي 48

آلاف من فلسطينيي الخط الأخضر يؤدون صلاة جمعة جامعة بمدينة أم الفحم بعد منعهم من الوصول للقدس (الجزيرة نت)
آلاف من فلسطينيي الخط الأخضر يؤدون صلاة جمعة جامعة بمدينة أم الفحم بعد منعهم من الوصول للقدس (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

حالت التشديدات الأمنية التي فرضتها شرطة الاحتلال الإسرائيلي دون وصول آلاف من فلسطينيي 48 للقدس لصلاة الجمعة بالأقصى، بينما نجح آلاف الشبان في الوصول والصلاة والرباط قبالة الحواجز العسكرية التي أحاطت بالبلدة القديمة ومنعت من هم دون خمسين عاما من دخولها.
 
أما من سمح له بدخول الأسوار من المسنين وكبار السن فكانت تنتظره رحلة عذاب سيرا لنحو خمسة كيلومترات، كما أن مسار الوصول للأقصى محفوف بالمخاطر، حيث كانت الطرقات بالبلدة القديمة أشبه بثكنة عسكرية، إذ يسعى الاحتلال لتحويلها لمدينة أشباح بتفريغها من الفلسطينيين.
 
وللخروج من الأزمة الداخلية بعد رضوخ حكومته للإرادة الشعبية للمقدسيين بفتح أبواب المسجد الأقصى وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل أسبوعين، صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من التحريض على فلسطينيي 48، وطرح فكرة مقايضة مدينة أم الفحم ووادي عارة بمستوطنات القدس ضمن أي تسوية مع السلطة الفلسطينية.
خطيب قال إن إسرائيل تسعى لعزل القدس عن الداخل الفلسطيني (الجزيرة نت-أرشيف)

محاولة عزل
يرى الشيخ كمال خطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الخط الأخضر أن إسرائيل تسعى في هذه المرحلة لعزل القدس عن الداخل الفلسطيني للتفرد بالأقصى بعد أن فشلت في تمرير مخطط البوابات الإلكترونية والكاميرات.

وقال إن نتنياهو في سعيه للبحث عن مشهد انتصار مزيف في الصراع على السيادة بالأقصى والقدس القديمة وتسويقه للرأي العام الإسرائيلي، أوعز بتشديد الإجراءات الأمنية للتقليل من أعداد المصلين بساحات الحرم. فقد نصبت الشرطة منذ ساعات فجر الجمعة الحواجز قبالة البلدات العربية، ومنعت الحافلات من السفر باتجاه القدس، فيما توجه الشبان بسياراتهم الخاصة، بيد أنهم مُنعوا الصلاة بالأقصى.

وشكك خطيب في حديثه للجزيرة نت في جدوى إجراءات شرطة الاحتلال، وأكد  أنها ستفشل أمام إرادة وإصرار فلسطينيي 48 بالنفير للقدس والرباط بالأقصى. وقال إن حالة التلاحم بين الفلسطينيين بالداخل والقدس وليدة عقود، ولن تنجح المؤسسة الإسرائيلية في تمزيقها، وهو ما أكدته أحداث الأقصى.

ولفت إلى أن نتنياهو يواجه انتقادات داخلية شديدة، إذ يوصف بالضعيف والمتردد والمهزوم أمام الجماهير الفلسطينية بالقدس، ويسعى لتصدير أزماته الداخلية بالتحريض على فلسطينيي 48، بطرحه فكرة المقايضة وتبديل أم الفحم ومنطقة وادي عارة بمستوطنات القدس.

جبارين أشار إلى أن نتنياهو يحاول امتصاص غضب الإسرائيليين بتحريضه على فلسطينيي الخط الأخضر (الجزيرة)

إقصاء وضم
من جهته، انتقد النائب العربي بالكنيست يوسف جبارين الإجراءات الإسرائيلية ضد فلسطينيي 48 منذ اندلاع أحداث الأقصى، ورفض ما يروج له نتنياهو من صفقة تبادل بين الكتل الاستيطانية بالقدس وبلدة أم الفحم ومنطقة وادي عارة.

وقال جبارين للجزيرة نت إن نتنياهو يحاول من خلال هذا التحريض والطروحات إلى تنفيس وامتصاص غضب الشارع الإسرائيلي، ومجرد طرحه لفكرة التبادل هو دعوة لارتكاب جريمتي حرب حسب القانون الدولي، لأنها تحتوي على مخطط "ترانسفير" ضد المواطنين العرب، ومخطط لضم المستوطنات، غير القانونية أصلا، إلى سيادة إسرائيل.

وحذر جبارين من تمادي نتنياهو بالتحريض على فلسطينيي 48، ومحاولته زرع الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني من خلال مقترحات ما هي إلا لإدارة أزمة. وقال إن نتنياهو يهدف لنزع الشرعية عن فلسطينيي الخط الأخضر وعن قياداتهم السياسية، وتعميق إقصائهم عن المشهد السياسي بالبلاد.

وشدد على أن المواطنة التي يتمتع بها العرب مشتقة من تجذرهم في وطنهم، وارتباطهم التاريخي والجغرافي بفلسطين، وليست منّة من نتنياهو وحكومات إسرائيل.

المصدر : الجزيرة