سياسة الطفل الواحد بالصين.. تبعات وآثار

عينات الدم التي ضبطتها دائرة الجمارك الصينية (الجزيرة)
عينات الدم التي ضبطتها دائرة الجمارك الصينية (الجزيرة)

علي أبو مريحيل-بكين

على الرغم من سماح السلطات الصينية للعائلات بإنجاب طفل ثان فإن سياسة الطفل الواحد التي فرضت في الصين على مدار ثلاثة عقود ماضية لا تزال تواصل تأثيرها على الصينيين، ولم تفلح القوانين الجديدة بمنع الممارسات الناجمة عن تفضيل الصينيين للذكور على الإناث.

ومن أهم تلك الممارسات قيام الصينيين بفحوصات للتعرف على جنس الجنين، ثم القيام بعمليات إجهاض طوعية فيما لو كان أنثى، مما أدى إلى اختلال في التوازن بين الجنسين، ونقص عدد الإناث مقابل الذكور بعشرات الملايين وفق الإحصاءات الصينية.

وسلطت حادثة ضبط السلطات أكثر من مئتي عينة دم لاختبارات تحديد جنس الجنين مؤخرا أثناء محاولة تهريبها من جزيرة هونغ كونغ إلى الصين الضوء مجددا على هذه القضية.

وقالت دائرة الجمارك في بيان لها إنه تم القبض على امرأة عند نقطة تفتيش حدودية وبحوزتها 203 عينات دم لنساء حوامل كانت تحاول تهريبها من هونغ كونغ إلى مدينة شينجن الصينية، واعترفت المرأة بأنها تتقاضى نحو خمسين دولارا على عينة الدم الواحدة.

ونقلت صحيفة "تشاينا مورنينغ بوست" الصينية عن مسؤول بالشرطة قوله إن عمليات تهريب عينات الدم شهدت زيادة كبيرة منذ أن ألغت السلطات الصينية "سياسة الطفل الواحد" التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود.

وأضاف أنه منذ مطلع العام الحالي تم إحباط أكثر من مئتي حالة تهريب لعينات دم جلبت من الصين للفحص في هونغ كونغ.

المهرب يتقاضى خمسين دولارا مقابل عينة الدم المهربة (الجزيرة)

حظر صيني
وكانت السلطات الصينية قد شرعت قانونا يحظر على المختبرات والمراكز الطبية إجراء اختبارات عينات الدم للنساء الحوامل بغرض التعرف على جنس الجنين، وذلك بعدما تفشت حالات الإجهاض في المجتمع الصيني الذي يفضل الذكور على الإناث.

ومنذ أن اتبعت الصين سياسة الطفل الواحد في سبعينيات القرن الماضي للحد من النمو السكاني حرص كثير من الصينيين على أن يكون الطفل الوحيد ذكرا، ولجؤوا إلى اختبارات تحديد جنس الجنين لتفادي ولادة الإناث.

ومع تفاقم حالات الإجهاض الطوعية حظرت السلطات الصينية عمليات الفحص، مما دفع الكثير من السكان إلى اللجوء لهونغ كونغ لإجراء هذه الاختبارات.

أرقام مخيفة
وكانت وزارة الصحة الصينية قد كشفت في وقت سابق عن إجراء نحو 330 مليون عملية إجهاض في الصين بين عامي 1971 و2010.

وحسب الأرقام المعلنة، فقد بلغت عمليات الإجهاض ذروتها بين عامي 1982 و1992، مع معدل عشرة ملايين عملية في العام الواحد، وأكثر من 14 مليونا بين عامي 1983 و1991.

يذكر أنه بالإضافة إلى عمليات الإجهاض الطوعية فإن السلطات الصينية فرضت حتى وقت قريب عمليات إجهاض قسرية في إطار سياسة الطفل الواحد قبل إلغائها.

وكانت قضية امرأة أجبرت على الإجهاض في الشهر السابع من حملها قد أثارت فضيحة في الصين قبل خمسة أعوام، حيث اضطرت السلطات المحلية على إثرها للاعتذار.

المصدر : الجزيرة