اليمين الأوروبي المتطرف.. عداء للاجئين في البر والبحر

مظاهرة لأنصار حركة الهوية في برلين للمطالبة بإغلاق الحدود الأوروبية في وجه اللاجئين (الجزيرة)
مظاهرة لأنصار حركة الهوية في برلين للمطالبة بإغلاق الحدود الأوروبية في وجه اللاجئين (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

أطلق تحالف لمنظمات يمينية متطرفة بدول أوروبية حملة لإعاقة عمل منظمات الإغاثة غير الحكومية على إنقاذ اللاجئين في البحر المتوسط، ومنعها من نقلهم على سفنها إلى إيطاليا.

وأعلنت حركة الهوية الأوروبية على موقعها الإلكتروني أنها استأجرت سفينة طولها 40 مترا، وأرسلتها إلى جزيرة صقلية الإيطالية لنقل أنصارها المنتظرين هناك باتجاه الشواطئ الليبية لمنع منظمات المساعدة غير الحكومية من إنقاذ اللاجئين، وإرغامها على إعادتهم من حيث جاءوا.

وأطلقت الحركة التي صنفتها ألمانيا منظمة إرهابية وأخضعتها لمراقبة استخباراتها الداخلية، اسم "الدفاع عن أوروبا" على حملتها التي سيشارك فيها أنصارها من دول أوروبية مختلفة من بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا. وبدأت الحملة اليمينية في منتصف مايو/أيار الماضي، ونجح المشاركون فيها بتعطيل مؤقت لأحد سفن منظمات إنقاذ اللاجئين، ومنعها من الوصول إلى جزيرة صقلية إلا بعد تدخل السلطات هناك.

عداء للاجئين
وذكرت حركة الهوية أنها جددت هذه الحملة بعد جمعها تبرعات بلغت 76 ألف يورو، اشترت بها قاربا جديدا من نوع "سي ستار" الذي شق عباب المتوسط متجها إلى ميناء كاتانيا الإيطالي، ومن هناك إلى الشواطئ الليبية.

 

‪منقذون إيطاليون يحملون ضحايا قاربي لاجئين غرقا أمام سواحل لامبيدوزا في فترة سابقة‬  (الجزيرة-أرشيف)

وتعمل منظمات دولية غير حكومية من بينها "أس أو أس ميدترانيا" و"سي ووتش" و"أنقذوا الناشئين" وأطباء بلا حدود منذ فبراير/شباط 2016 قبالة الشواطئ الليبية على إنقاذ اللاجئين من الغرق ونقلهم بعد ذلك إلى إيطاليا.

وتراقب هذه المنظمات الآن بقلق الحملة اليمينية المتطرفة المعادية لأنشطتها، ونددت لجنة مكافحة العنصرية بالحكومة الفرنسية بهذه الحملة، وأعلنت شروعها بإجراءات قانونية ضدها.

وتعتبر حركة الهوية الأوروبية أن اللاجئين لأوروبا والمنظمات غير الحكومية المساعدة لهم أعداؤها، وتتهم منظمات الإغاثة بالتواطؤ مع مهربي البشر والتسبب في زيادة أعداد اللاجئين الراغبين بالتوجه لأوروبا.

دراسة
لكن دراسة أصدرتها جامعة لندن نفت الاتهام عن هذه المنظمات، واعتبرت أن أعداد طالبي اللجوء في ازدياد قبل بدء عمل منظمات الإغاثة بالبحر المتوسط أوائل العام الماضي. وخلصت الدراسة إلى "أن تقاعس أوروبا عن تنظيم الهجرة القادمة إليها بشكل مشروع، من شأنه أن يجعل أطرافا أخرى تتولى هذه المهمة، وإكراه الباحثين عن حماية لعبور الحدود بشكل غير شرعي، وسلوك طرق شديدة الخطورة يجازفون فيها بحياتهم".

‪‬ مارستساليك: الدفاع عن أوروبا يعني احترام حقوق الإنسان أولا (الجزيرة)

منظمة "أس أو أس ميدترانيا" من جهتها دافعت عن أنشطتها وإنقاذ اللاجئين في مياه المتوسط، ودعت إلى عدم الخلط بين الأسباب الرئيسية وتداعيات الهجرة عبر المتوسط، معتبرة أن أنشطتها جاءت ردا على غرق طالبي اللجوء بمياه المتوسط.

وأوضح تيمون مارستساليك المتحدث باسم المنظمة أن عملها وغيرها من المنظمات في إنقاذ اللاجئين أسهم في تقليل أعداد الغرقى بالبحر. وقال مارستساليك للجزيرة نت إن المطالبين بالدفاع عن أوروبا عليهم أولا تطبيق الحقوق الأوروبية الأساسية المتمثلة باحترام حقوق الإنسان والتضامن، وإدراك أن الدفاع لا يعني بناء الأسوار.

تضليل وتحريض
وأشار مارستساليك إلى أن منظمات الإغاثة غير الحكومية تواجه حملات تضليل ولي لعنق الحقائق رغم إنقاذها نحو 10 آلاف طالب لجوء منذ بداية عملها قبالة السواحل الليبية، لافتا لاستمرار حملة تحريض اليمين الأوروبي المتطرف ضد أنشطة هذه المنظمات بشكل قد يدفعها لإيقاف عملها وتزايد أعداد المهاجرين الغرقى.

وفي السياق نفسه، عبرت "برو أزيل" – أكبر منظمة لمساعدة اللاجئين بأوروبا- عن دعمها لعمل المنظمات غير الحقوقية بإنقاذ اللاجئين والمهاجرين في المتوسط، واعتبرت المنظمة الحقوقية أن الإنقاذ البحري التزام إنساني وقانوني بموجب اتفاقية الحقوق البحرية للأمم المتحدة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يعيش اللاجئون الماليون في مخيم أمبرة الواقع في أقصى الشرق الموريتاني أوضاعا إنسانية واقتصادية صعبة، بينما تحاول منظمات الإغاثة رغم شح الموارد أن توفر احتياجاتهم الأساسية من مسكن وطعام ودواء.

31/3/2017
المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة