العقوبات على روسيا تحد من تحركات ترمب

مجلس النواب الأميركي صوت بأغلبية ساحقة لصالح العقوبات الجديدة ضد روسيا (الأوروبية)
مجلس النواب الأميركي صوت بأغلبية ساحقة لصالح العقوبات الجديدة ضد روسيا (الأوروبية)

فادي منصور-واشنطن

يواصل البيت الأبيض إرسال إشارات متناقضة بشأن حقيقة موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من العقوبات الاقتصادية الجديدة على روسيا، التي صوت لصالح تبنيها مجلس النواب بأغلبية ساحقة الثلاثاء الماضي، الأمر الذي حد من تحركات ترمب تجاه موسكو بنظر مراقبين.

آخر المواقف الصادرة عن الإدارة الأميركية لم تسهم في اتضاح الصورة بل زادت في تعقيدها، لا سيما أن مدير الاتصال في البيت الأبيض أنتوني سكاراموتشي صرح في مقابلة تلفزيونية بأن ترمب قد يوقّع على العقوبات كما هي أو قد يستخدم الفيتو ضدها ليفاوض على عقوبات أشد صرامة ضد الروس.

وعقب تصريح سكاراموتشي أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز أن ترمب يدعم بقوة العقوبات، قبل أن تستدرك أنه لن يحسم أمره منها قبل تبنيها بصيغتها النهائية من قبل الكونغرس.

ويمنح مشروع العقوبات -الذي حظي بتأييد أغلبية ساحقة في مجلس النواب، وينتظر التصويت عليه في مجلس الشيوخ- الكونغرس حق نقض أي مساع للرئيس لتخفيف العقوبات أو رفعها.

ورغم أن الإشارات الضبابية الصادرة عن الإدارة الأميركية لا تشذ عن مواقف سابقة لترمب اتسمت بالتذبذب في ملفات أخرى، فإن حساسية الشأن الروسي تحمل الرئيس الأميركي على الحذر سواء قرر التوقيع على العقوبات أو إشهار الفيتو بوجهها.

موسكو قالت إن العقوبات الأخيرة تجعل العلاقات الثنائية مع واشنطن في مهب الريح (الأوروبية)

ويرى مدير الدراسات الأوروبية في مجلس العلاقات الخارجية شارلز كوبتشان أن العقوبات مسألة مؤثرة وهي تمثل الكونغرس الذي يخضع لسيطرة الجمهوريين، وتبنيها يشير إلى أنهم لا يثقون بمواقف ترمب حيال روسيا.

تجاوز الفيتو
ويتابع كوبتشان أن الأغلبية التي تحظى بها العقوبات في الكونغرس "تمكنه من تجاوز الفيتو الرئاسي، و في حال قرر ترمب استخدام الفيتو ضدها فسوف يمنى بهزيمة مزدوجة فضلا عن إثارته تساؤلات عن سبب إصراره على حماية روسيا.

واستدعت العقوبات الجديدة استياء موسكو التي حذر مسؤولون فيها من أنها تلقي العلاقات الثنائية مع واشنطن في مهب الريح، وتقضي على آمال تحسنها في المستقبل القريب.

وكان ترمب أعلن في السابق رغبته في ترميم العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا لكن اتهامات أجهزة المخابرات الأميركية للكرملين بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة والتغطية الإعلامية للملف والتحقيقات المتعددة مع الدائرة المحيطة بالرئيس حول مزاعم التواطؤ مع موسكو قللت من فرص التقارب.

المتحدثة باسم البيت الأبيض ساندرز قالت إن ترمب يدعم بقوة العقوبات على روسيا (رويترز)

هواجس أوروبية
غير أن التطور اللافت في مسألة العقوبات تمثل في المآخذ التي أعرب عنها الاتحاد الأوروبي حليف الولايات المتحدة، محذرا من أن الخطوة الأحادية التي اتخذها مجلس النواب الأميركي من شأنها أن تؤثر في أمن الطاقة في بلدانه.

وتبرز هواجس الاتحاد الأوروبي حجم التعقيدات المحيطة بملف العقوبات وتوفر للرئيس ترمب هامشا و إن ضيقا للمناورة. وفي هذا السياق يلفت كوبتشان إلى أن سياسة فرض العقوبات على روسيا اتسمت بالتنسيق توقيتا ومضمونا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ 2014، بينما قد تمثل العقوبات الأميركية الأحادية الجانب بداية افتراق بينهما حيال العقوبات على روسيا.

وتحول العقوبات بصيغتها التي تبناها مجلس النواب دون تمكن إدارة ترمب من الإمساك بكامل خيوط الدبلوماسية مع روسيا لتحصيل تقدم في الأزمة الأوكرانية. ويلفت كوتشبان إلى أن العقوبات فرضت كوسيلة ضغط تنتفي الحاجة إليها شريطة امتثال موسكو لمطلبي "الانسحاب من شرق أوكرانيا ووضع حد لدعمها للانفصاليين الأوكرانيين".

ورغم التعقيدات الكثيرة المحيطة بملف العقوبات الجديدة على روسيا ومساعي الإدارة لشراء مزيد من الوقت قبل تجرع كأس الموقف النهائي منها، فإن موازين القوى القائمة المختلة لصالح الكونغرس تعني أن العقوبات بصيغتها الحالية أو أي صيغة معدلة ستنتهي عند مكتب ترمب الذي سيتعين عليه التوقيع عليها راغبا أو مرغما.

المصدر : الجزيرة