مفاوضات لإجلاء مسلحين من جرود عرسال نحو إدلب

مقاتلان من حزب الله يرفعان رايتي لبنان والحزب في جرود عرسال (رويترز)
مقاتلان من حزب الله يرفعان رايتي لبنان والحزب في جرود عرسال (رويترز)
وسيم الزهيري-بيروت

أخذت التطورات المتصلة بمعركة جرود بلدة عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا اتجاها جديدا غداة إعلان حزب الله اللبناني التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ اعتبارا من صباح اليوم الخميس.

وجاء هذا التطور بعد ساعات من قول الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إن حزبه حقق انتصارا في المعركة، وسيستكملها إما في الميدان أو بالتفاوض.

وبعد سبعة أيام من المواجهات العسكرية بين حزب الله وهيئة تحرير الشام، تمكن حزب الله من السيطرة على كامل جرود فليطة السورية وعلى أجزاء واسعة من جرود عرسال، حيث انحصر وجود عناصر هيئة تحرير الشام في منطقة وادي حميد المحيطة ببلدة عرسال.

وبذلك تكون منطقة القلمون الغربي السورية باتت خالية من أي وجود معارض للنظام السوري، باستثناء مواقع انتشار تنظيم الدولة الإسلامية ضمن مثلث جغرافي بين لبنان وسوريا.

خروج المقاتلين
وأعقبت الاتفاق على وقف إطلاق النار اتصالات أجراها مدير جهاز الأمن العام اللبناني عباس إبراهيم، الذي أكد أن المسلحين ومن يرغب من المدنيين سيتوجهون بموجب الاتفاق إلى إدلب بإشراف الدولة اللبنانية والصليب الأحمر، مشيرا إلى أن الاتفاق سينجز خلال أيام. 

وقالت مصادر مواكبة للاتصالات للجزيرة إن المفاوضات تتم عبر وسطاء، وتسير باتجاه خروج مقاتلي هيئة تحرير الشام مع عائلاتهم إلى محافظة إدلب (شمال سوريا) وعناصر سرايا أهل الشام (الجيش الحر) مع عائلاتهم إلى القلمون الشرقي، على أن يتم تسليم الحزب ثلاثة من مسلحيه أسروا قبل عامين من قبل هيئة تحرير الشام.

ورأى الخبير الإستراتيجي خالد حمادة أن متغيرات أساسية أملت وقف إطلاق النار، ومنها أن عملية تنظيف الجرود لم تكتمل، كأن المطلوب كان تحقيق إنجاز معين والتوقف بالمعركة عند هذا الحد لاستخدامه لاحقا في التسوية.

ووصف حمادة للجزيرة نت ما حصل بالمناورة السياسية العسكرية الكبيرة، التي يُشمّ منها رائحة تسوية إقليمية، مبينا أن إيران ستكون المستفيد الأول من هذه التسوية.

بدوره، رأى الكاتب الصحفي إبراهيم بيرم أن الاتفاق على وقف إطلاق النار جاء بعد خطأ ارتكبته هيئة تحرير الشام برفضها العروض التي قدمت لها لتلافي المواجهة العسكرية.

استثمار الانتصار
وقال بيرم إن حزب الله حقق نصرا كبيرا ويقدم نفسه محررا للحدود الشرقية كما حرر الحدود الجنوبية عام 2000.

مقاتل من حزب الله في جرود عرسال (رويترز)

ولفت إلى أن حزب الله يحاول أن يستثمر هذا الانتصار في المواجهة المرتقبة مع تنظيم الدولة من خلال دفع مقاتلي التنظيم للانسحاب من المنطقة المتواجد فيها بين لبنان وسوريا دون مواجهة عسكرية.

أما الكاتب والصحفي أسعد بشارة فرأى أن حزب الله يؤكد باستمرار أنه السلطة الفعلية، ويعتبر نفسه السلطة القضائية لأنه يعفو عن إرهابيين ويكلف الدولة بالتفاوض، كما قال.

واعتبر بشارة في حديث للجزيرة نت أنه كان يجب على الجيش اللبناني أن يقوم بمعركة تحرير جرود عرسال بناء على قرار وطني من الحكومة وليس "مليشيا تنفذ الأجندة الإيرانية"، بحسب تعبيره.

وحول الحديث عن إمكانية خوض الجيش اللبناني المواجهة المقبلة لتحرير باقي الجرود من سيطرة تنظيم الدولة، رأى بشارة أنها ستكون خطوة بالاتجاه الصحيح.

المصدر : الجزيرة