سكان 16 جزيرة نيلية مصرية مهددون بضياع حقوقهم

صور قمر صناعي لعدد من الجزر النيلية المستهدفة (الجزيرة)
صور قمر صناعي لعدد من الجزر النيلية المستهدفة (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

جاء قرار مجلس الوزراء المصري استبعاد 16 جزيرة نيلية -من أصل 144 جزيرة- من تصنيفها محميات طبيعية، ليعزز مخاوف سكانها من قيام السلطات بطردهم والاستيلاء على أراضيهم، كما الحال في جزيرة الوراق التي شهدت مواجهات عنيفة بين سكانها وأجهزة الأمن منذ أيام خلال محاولة إخراجهم منها.

وتضمن القرار -الذي نشرته الجريدة الرسمية- استبعاد الجزر: "القرصاية، والدهب، ووردان الكبرى، ووردان الصغرى، والقيراطيين، وأبو غالب، وأبو عوض، وأم دينار، والوراق، وكفر بركات، والرقة، وحلوان البلد، والشوبك البحرية، والعياط، وكفر الرفاعي، والديسمي، والكريمات"، من قوائم المحميات الطبيعية.

استبعاد هذه الجزر من قوائم المحميات الطبيعية ذريعته لدى السلطات هي افتقارها للمعايير اللازمة، إلا أن مراقبين يرون أن الدافع الحقيقي لذلك هو فتح المجال لاستغلال هذه الجزر في مشاريع استثمارية يجري الترتيب لتنفيذها على أراضيها من قبل مستثمرين إماراتيين وسعوديين، بعد أن يتم طرد سكانها منها.

وتناقلت وسائل إعلام محلية تصريحات رسمية تشي بهذا التوجه، حيث قال نائب محافظ الجيزة اللواء علاء الهراس إنه تم تشكيل لجنة لحصر المواطنين في عدد من الجزر النيلية تمهيدا لتطويرها، كاشفا عن مخطط لتقسيم تلك الجزر بحيث تشمل أجزاء سياحية وترفيهية، إضافة إلى مناطق تُخصَّص للمقيمين فيها.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أشار في خطاب سابق له إلى أن "جزر النيل لها أولوية في ملف استرداد الأراضي المنهوبة كي لا تصبح بؤرة عشوائيات"، لافتا إلى أنه يمكن تسكين أهاليها في الإسكان الاجتماعي، وهو ما اعتبره مراقبون بمثابة ضوء أخضر لإخلاء هذه الجزر.

عبد المنصف: سياسات النظام تجاه الجزر تستهدف بيع أراضي الدولة لفئة قليلة (الجزيرة)

مشاريع تنموية
المتحدث باسم لجنة استرداد الأراضي ومستحقات الدولة أحمد أيوب، قال في تصريحات صحفية إن اﻷراضي المُستردة قد تُستخدم في بناء مشاريع تنموية وخدمية أو تباع في مزادات علنية، أو تُعاد للمستحوذين عليها إذا أثبتوا استثمارها بطرق نافعة.

ومعلقا على ذلك، قال مدير المنظمة السويسرية لحماية حقوق الإنسان علاء عبد المنصف إن المتابع لسياسية النظام سيجد تناقضات فيما يتعلق بالجزر، فتارة يصدر قرارا بتنظيم البناء على شاطئ النيل، وتارة يصدر قرار باعتبار جُزره محمية طبيعية، وتارة يطالب بإزالة ما على الجزر باعتبارها مُخالفات وتعديات على أملاك الدولة.

واعتبر -في حديثه للجزيرة نت عبر الإنترنت- هذه القرارات "حُججا" واهية، حيث لا تستهدف هذه السياسات إلا بيع أراضي الدولة لصالح فئة قليلة، فبدلا من السعي لحل مشكلات أهالي تلك الجزر والعمل على تحسين أوضاعهم، نجد النظام يتحرك على قدم وساق للتخلص منهم بإجراءات باطلة من الناحية القانونية.

وأشار إلى أن المقيمين على هذه الجزر يقدرون بالآلاف وسيصبحون بين ليلة وضحاها دون مأوى، وهو ما يعني تدمير السلم المجتمعي لأن الأهالي سيسعون للانتقام بكافة الأشكال وهو ما لا يُبشر بمستقبل جيد لمصر، لافتا إلى أن الخطوة الأهم هي الالتجاء إلى القضاء الإداري لإلغاء أي قرار في هذا السياق.

الشهابي: لا بأس من إقامة مشاريع استثمارية على هذه الجزر شرط تعويض سكانها (الجزيرة)

حقوق ضائعة
بينما يكشف رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري، أن هذه الجزر الـ16 -بحسب البيانات الديموغرافية- يقطنها قرابة 96 ألف أسرة، بإجمالي عدد سكان قدره نصف مليون نسمة، ويبلغ متوسط دخل الفرد اليومي فيها 0.85 دولار أميركي، ونسبة البطالة تقترب من 37%.

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن كل الدلائل تشي بأن النظام يسعى لاستغلال هذه الجزر استثماريا بغض النظر عن مصالح سكانها الذين يسكنونها منذ عشرات السنين، وذلك تنفيذا لخطة 2050 التي جاء بها جمال مبارك وحالت ثورة يناير دون تنفيذها، وأتى نظام السيسي لينفذها بشكل صارم لصالح الشركات المتعددة الجنسيات.

ولفت إلى أن غالبية قاطني الجزر النيلية من محدودي الدخل ومتوسطيه، أي من الفئة التي لا تستطيع تدبير مساكن بديلة ولا تقدر على الضغط على النظام سياسيا، ولو أصر النظام على تنفيذ تلك الخطة، فالمتوقع ردود فعل غاية في العنف.

في المقابل، لا يرى رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي بأسا في سعي النظام المصري للسيطرة على هذه الجزر وإقامة مشاريع استثمارية عليها لصالح الوطن، شرط تقديم تعويضات مجزية لسكانها وتوفير بدائل مناسبة لقاطنيها.

وذهب -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن أداء الحكومة الضعيف له دور في انتشار الشائعات المتعلقة بضياع حقوق المواطنين، حيث التخوف من التفريط في حقوق أهالي هذه الجزر كما تم التفريط في حق الوطن بجزيرتي تيران وصنافير، لافتا إلى أن هذه الجزر داخل الحدود وبالتالي لا خوف من الاستثمار فيها.

المصدر : الجزيرة