ما الدوافع الحقيقية للقاعدة العسكرية غربي مصر؟

صورة من حفل افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية نشرها المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية
صورة من حفل افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية نشرها المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية

عبد الرحمن محمد-القاهرة

اتفق محللون ومراقبون على ربط إنشاء قاعدة "محمد نجيب" العسكرية الجديدة غربي مصر بالصراع العسكري الدائر في ليبيا، واعتباره تدشينا لمرحلة جديدة من التدخل المصري في العمليات العسكرية الدائرة فيها، من خلال أدوار أكبر وأوضح من المنتظر أن تتكشف خلال الفترة المقبلة.

وافتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي القاعدة العسكرية الكبرى في أفريقيا والشرق الأوسط بمدينة الحمام في مرسى مطروح بحضور عدد من المسؤولين العرب والأجانب، أبرزهم ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة إضافة إلى اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر.

وكانت واشنطن قد اتهمت مصر والإمارات -في أغسطس/آب 2014- بشن غارات جوية على العاصمة الليبية طرابلس، كما اتهم تقرير للأمم المتحدة في يونيو/حزيران الماضي دولة الإمارات بانتهاك حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، وتقديم مروحيات قتالية وطائرات حربية لقوات حفتر.

وتقول وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية إنه في ظل ما تشهده المنطقة من "مخاطر وتهديدات مباشرة للأمن القومي المصري -خاصة من الاتجاه الغربي- فقد حرصت القوات المسلحة على تعزيز القدرات القتالية للمنطقة الغربية العسكرية، في منع تسرب العناصر الإرهابية المسلحة عبر خط الحدود الغربية".

‪الأشعل: هدف إنشاء القاعدة الحقيقي دعم قوات حفتر وتعقب الإخوان المسلمين‬ (الجزيرة)

تساؤل مشروع
وفي هذا السياق، يعتبر السفير السابق عبد الله الأشعل التساؤل عن الدوافع الحقيقية لإنشاء قاعدة عسكرية غرب البلاد أمرا حتميا، في الوقت الذي ينشط فيه "الإرهاب" شرق البلاد بشبه جزيرة سيناء التي يتكبد الجيش فيها خسائر كبيرة بشكل دوري، وخروج تلك القاعدة عن إستراتيجية الدفاع وفق مناطق التهديدات.

ويرى -في حديثه للجزيرة نت- أن هذه الدوافع تظل غامضة لغياب المصداقية عن النظام وسياسة التعتيم المتبعة التي تقطع الطريق على الجزم بأي أمر في هذا السياق، وإن وجدت مؤشرات وقرائن تدفع في اتجاه محدد للتكهن بهذه الدوافع.

ويرجح الأشعل -وهو أستاذ للقانون الدولي- أن إنشاء هذه القاعدة هدفه الحقيقي هو دعم قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر -الذي كان حاضرا احتفالية افتتاح القاعدة- والاستمرار في تعقب جماعة الإخوان المسلمين في أي مكان بما في ذلك ليبيا عبر دعم خصمهم اللدود حفتر.

حفل افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية حضره محمد بن زايد (وسط) وخليفة حفتر (يسار)

كما يرى أن حضور محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، يأتي في إطار دعم بلاده ماديا ومعنويا لأي تحرك يتعارض مع مصالح الوطن والشعب، وكذلك دعم قوات حفتر، متوقعا وجود تنسيق فرنسي مصري إماراتي لغزو قريب لليبيا.

بدوره، يعتبر رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاقتصادية أحمد مطر أن إنشاء هذه القاعدة العسكرية واختيار مكانها في الغرب، هو "استمرار للسياسة الخاطئة في الإستراتيجية المصرية تجاه العدو المفترض".

الهدف ليبيا
ويلفت -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن العدو الأول لمصر هو إسرائيل، وبالتالي كان المفترض تركيز التواجد في الجبهة الشرقية، واصفا الأمر بأنه "تحالف مع العدو ضد الصديق" وأنه "خطأ إستراتيجي سيستنزف الجيش المصري"، كما يرى أن حضور حفتر وابن زايد دليل على أن القاعدة أنشئت للقيام بعمليات في ليبيا.

مطر: إنشاء القاعدة استمرار للسياسة الخاطئة في الإستراتيجية المصرية تجاه العدو المفترض (الجزيرة)

ويرى مطر في حضور ابن زايد دليلا على استمرار تمويل الإمارات لسياسات وتحركات تتعارض مع مصلحة الأمة العربية والإسلامية، وتتم بتوجيه خارجي وقرار دولي مركزي يستهدف تدمير الثورات وإنهاك الجيش وتفتيت المجتمعات واستمرار حالات التوتر، ويأتي في إطار توزيع أدوار على الأطراف المختلفة في المنطقة.

في المقابل، لا يجد رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي في اختيار مكان القاعدة غرب البلاد ما يؤثر على ما هو مستقر في عقيدة الجيش المصري من أن الخطر الأكبر على مصر يأتي من الشرق (الاحتلال الإسرائيلي)، ولا يعتبر هذا الاختيار له أي دلالة إستراتيجية.

وذهب -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن أولوية الجيش الآنية في حربه على الإرهاب دفعته لإنشاء هذه القاعدة، حيث إن الإرهاب في الشرق بات جيوبا معزولة يسهل حصارها وتصفيتها، لكن في الغرب الليبي هناك ساحة خارجة عن نطاق السيادة المصرية تتحكم بها أجهزة مخابرات إقليمية ودولية تحاول الإضرار بالأمن القومي.

واعتبر حضور ابن زايد طبيعيا ومنطقيا باعتباره من حلفاء مصر ومعنيا بتقويتها عسكريا، مضيفا أن هناك دعوات وجهت لقادة عرب آخرين لكن ظروف دولهم أو ارتباطاتهم المسبقة حالت دون حضورهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة