تشكيك في تطبيق الاتفاق بين السراج وحفتر

French President Emmanuel Macron stands between Libyan Prime Minister Fayez al-Sarraj (L), and General Khalifa Haftar (R), commander in the Libyan National Army (LNA), who shake hands after talks over a political deal to help end Libya’s crisis in La Celle-Saint-Cloud near Paris, France, July 25, 2017. REUTERS/Philippe Wojazer TPX IMAGES OF THE DAY
السراج وحفتر يتصافحان عقب لقائهما قرب باريس برعاية الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون(رويترز)

فؤاد دياب-الجزيرة نت

جدد الاتفاق الذي توصل إليه رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج واللواء المتقاعد خليفة حفتر برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأمل في حل قريب للأزمة القائمة في ليبيا منذ سنوات، لكن ساسة ومحللين ليبيين استبعدوا تطبيق الاتفاق.
 
وعقد السراج وحفتر مساء أمس اجتماعا في ضاحية قرب باريس بمبادرة من الرئيس الفرنسي، وبحضور المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا غسان سلامة، لبلورة حل سياسي، ومساعدة الليبيين على ترسيخ اتفاق الصخيرات.
 
وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحفي إن السراج وحفتر اتفقا على تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في ربيع 2018، بدعم وإشراف من الأمم المتحدة، فضلا عن التزامهما بعدم اللجوء إلى القوة.

وقلل رئيس الوزراء الأسبق علي زيدان من أهمية لقاء فرنسا، قائلا "أنا لدي قناعة مسبقة بأن هذا الاجتماع لن ينجم عنه شيء، وأن مخرجاته لن تحقق أي شيء على أرض الواقع".

‪زيدان عبر عن اقتناعه بأن مخرجات لقاء السراج وحفتر لن تُطبق‬ (الجزيرة)‪زيدان عبر عن اقتناعه بأن مخرجات لقاء السراج وحفتر لن تُطبق‬ (الجزيرة)

معضلة الانتخابات
وتساءل زيدان في حديثه للجزيرة نت -مستنكرا- عن كيفية الاتفاق على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية دون وجود قانون انتخابات ودستور، ودون معرفة الأجسام السياسية التي ستنتخب، ومصير المجلس الأعلى للدولة واتفاق الصخيرات.

ويتفق صلاح البكوش الناشط السياسي ومستشار فريق حوار المجلس الأعلى للدولة مع زيدان؛ إذ اعتبر أن من المستحيل إجراء انتخابات في ظل هذه الأوضاع التي تشهدها المدن الليبية، متسائلا "أنا ابن مدينة بنغازي فهل أستطيع أن أترشح عنها؟"

رئيس حزب العدالة والبناء وعضو لجنة الاتفاق السياسي محمد صوان أكد بدوره أن جميع مخرجات لقاء فرنسا التي نصت على بناء دولة مدنية وتداول سلمي للسلطة وتوحيد المؤسسة العسكرية ووقف إطلاق وإجراء انتخابات، وردت بالتفصيل في اتفاق الصخيرات.

ويتفق رئيس لجنة تعديل الاتفاق السياسي بالمجلس الأعلى للدولة موسى فرج مع ما ذهب إليه صوان؛ إذ قال إن معظم بنود البيان المشترك ورد فيها التأكيد على الاتفاق السياسي، فبالتالي لم يأت اللقاء بأي جديد سوى إجراء انتخابات مبكرة، والتي لا يمكن إجراؤها حاليا دون بسط الأمن واستقرار البلاد.

‪صوان رأى أن حفتر رضخ لسلطة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق‬ (الجزيرة)‪صوان رأى أن حفتر رضخ لسلطة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق‬ (الجزيرة)

رضوخ حفتر
وعما يميز لقاء فرنسا عن اللقاءات السابقة، بيّن صوان في حديثه للجزيرة نت أن اللقاء شهد تغيرًا معلنا لأول مرة في موقف أكبر معرقلي اتفاق الصخيرات ورافضي السلطة السياسية.

ويوضح صوان في حديثه للجزيرة نت أن حفتر، الذي يقود مشروع عسكرة الدولة بدعم إقليمي، رضخ بشكل غير مسبوق للمجلس الرئاسي كسلطة سياسية فوقه، وهذا ما لم يحدث في لقائي القاهرة وأبو ظبي، على حد قوله.

من جهته، قال المحلل السياسي عماد الدين المنتصر إنه جرى خلال اللقاء الاعتراف والإعلان رسميا بأن حفتر جزء أساسي من الاتفاق السياسي، ومليشياته هي عمود التشكيلة العسكرية للجيش الليبي التي سيُعتمد عليها في الحل، واصفا في الوقت ذاته ما حدث بين الرجلين "بالخلاف العائلي".

‪الشيباني رهن حل الأزمة في ليبيا بأن يكون المجتمع الدولي جادا‬  الشيباني رهن حل الأزمة في ليبيا بأن يكون المجتمع الدولي جادا (مواقع التواصل الاجتماعي)‪الشيباني رهن حل الأزمة في ليبيا بأن يكون المجتمع الدولي جادا‬  الشيباني رهن حل الأزمة في ليبيا بأن يكون المجتمع الدولي جادا (مواقع التواصل الاجتماعي)

دعم دولي
ويعتقد عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني، المؤيد لعملية الكرامة، أن المخرجات لا تستطيع حل الأزمة ما لم يكن المجتمع الدولي جادا في الحل، كنزع سلاح المليشيات وعودة المهجرين، وبسط الأمن في طرابلس، حتى تتمكن الحكومة من أداء مهامها.

وتساءل الشيباني في حديثه للجزيرة نت "هل السراج عند عودته لطرابلس سيكون قادرا على إملاء مخرجات اللقاء على القوى العسكرية والسياسية في طرابلس والمنطقة الغربية"؟ وأوضح أن المشكلة هي أن أي اتفاق سياسي يصطدم دائما بتعنت التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، حسب تعبيره.

ويرى المحلل السياسي عماد الدين المنتصر أن اتفاق باريس يخدم الطبقة الحاكمة، سواء حكومة الوفاق أو برلمان طبرق أو حفتر، ويعتقد بأن الهدف منه تقاسم السلطة بينهم، وقطع الطريق على الثوار ومن يؤيدهم.

وقال إن حفتر لن يوقف حربه حتى يقضي على الثوار، ورأى أن الاتفاق يعطيه الحق في مواصلة الحرب على الثوار الذين يصفهم بالإرهابيين.

ويأتي لقاء فرنسا في وقت تشهد فيه ليبيا أزمات سياسية واقتصادية وأمنية، وهذه الأزمات لم تشهد انفراجة منذ توقيع اتفاق الصخيرات السياسي في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015 بين أطراف ليبية عدة برعاية الأمم المتحدة، ودخول المجلس الرئاسي برئاسة فائز السراج إلى طرابلس.

المصدر : الجزيرة