تمديد الطوارئ في تركيا ضرورة تمليها المحاذير

جانب من احتفالات الأتراك بالذكرى الأولى لفشل المحاولة الانقلابية (الجزيرة)
جانب من احتفالات الأتراك بالذكرى الأولى لفشل المحاولة الانقلابية (الجزيرة)

خليل مبروك-إسطنبول

لم يخالف قرار البرلمان التركي تمديد حالة الطوارئ المعمول بها في البلاد التوقعات، فقد أظهرت فعاليات إحياء الذكرى السنوية الأولى لمحاولة الانقلاب الفاشلة حجم الهواجس التي يرى الأتراك أنها تتربص ببلادهم في ظل واقع داخلي شديد التقلب واستمرار الأزمات في دول الجوار.
 

ووافق البرلمان التركي أول أمس الاثنين على طلب الحكومة تمديد حالة الطوارئ مدة ثلاثة أشهر جديدة اعتبارا من 19 يوليو/تموز الجاري، وهي المرة الرابعة التي يتم فيها التمديد.

ويأتي التمديد بعد يوم واحد من إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام المحتفلين بفشل المحاولة الانقلابية أن حالة الطوارئ لن ترفع قبل القضاء تماما على كل احتمالات وقوع محاولات انقلابية جديدة.

‪أتاجان يعدد "الجبهات المفتوحة" التي تواجهها تركيا‬ (الجزيرة)

جبهات متعددة
 ويرى المحلل السياسي التركي بكير أتاجان أن "تعدد الجبهات" المفتوحة على أنقرة تجعل تمديد حالة الطوارئ ضرورة ملحة.

ويستشهد على ذلك بأن "تركيا تتعرض لتهديد مباشر من الحدود السورية خصوصا في مناطق عمليات درع الفرات في جبهة عفرين والمناطق التي تدعم الولايات المتحدة فيها المقاتلين الأكراد".

وأضاف أن "نشاط الحشد الشعبي ومحاولات الأكراد إعلان استقلال منطقة كردستان يمثلان تحديا آخر في شمال العراق، دون إغفال تحديات القوى التقليدية المناوئة لتركيا وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني".

وقال أتاجان للجزيرة نت إن التطورات الجارية في الإقليم ومن بينها أزمة الخليج العربي والأحداث الداخلية في إيران، والنشاط الأميركي والأوروبي "لزعزعة استقرار تركيا عبر دعم بعض الجماعات الإرهابية والمتطرفة باسم أحزاب المعارضة يمثل أيضا تحديا لا يمكن إغفاله عند قراءة مشهد تمديد حالة الطوارئ".

أما على صعيد الخريطة الحزبية التركية، فأكد أتاجان أن التحالف بين حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية "سيبقى مستمرا عندما يتعلق الأمر بقضايا الاستقرار والأمن ومحاربة الإرهاب، لكنه سينتهي عندما يتجه أي من الحزبين لاتخاذ إجراءات أحادية الجانب في أي من تلك المجالات".

واعتبر أن التقارب بين حزب الشعوب الديمقراطي وحزب الشعب الجمهوري "مرهون بمصالح الدول الداعمة للحزبين، وعندما تريد الجهات الخارجية من الحزبين أن يتقاربا فسيتقاربان، والعكس صحيح".

‪ماجد عزام: جماعة الخدمة متغلغلة في مفاصل الدولة‬  ماجد عزام: جماعة الخدمة متغلغلة في مفاصل الدولة (الجزيرة)

مشهد معقد
ووفقا للمحلل السياسي ماجد عزام فإن "تغلغل جماعة الخدمة العميق في مفاصل الدولة التركية يظهر حالة التعقيد التي تتطلب تمديد حالة الطوارئ بعد عام من محاولة الانقلاب".

وقال عزام للجزيرة نت "إن التقديرات تتحدث عن تأييد نحو 500 ألف تركي لجماعة الخدمة أكثر من نصفهم مجندون رسميا في الجماعة، ومن بينهم نحو 120 إلى 150 ألفا منخرطون في أجهزة الدولة الفاعلة كالقضاء والنيابة والأجهزة الأمنية، والجيش الذي اتضح مؤخرا عمق تغلغلهم فيه".

ولفت عزام إلى أن الآونة الأخيرة شهدت أحاديث رسمية تركية تطلق للمرة الأولى عن إمكانية رفع الطوارئ، متوقعا رفعها فعلا "بعد انتهاء التمديد الأخير أو الذي يليه".

وفيما يتعلق بالعلاقات الحزبية يرى عزام "اصطفاف العدالة والتنمية مع الحركة القومية انعكاسا طبيعيا لحالة التقارب بين الحزبين اللذين يمتلكان جذورا فكرية وجماهيرية متقاربة، ويمثلان قرابة ثلثي الشارع التركي في معدل ما حصلا عليه من أصوات في آخر استحقاقات انتخابية".

ولفت إلى أن هذا التقارب ظهر في مناسبات عدة غير الاتفاق على حالة الطوارئ ومن بينها ملفات الحرب على الإرهاب والملف السوري وكذلك تفويض الجيش التركي بتنفيذ عمليات خارج الحدود قبل أكثر من عامين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن حالة الطوارئ المعلنة في البلاد عقب محاولة الانقلاب الفاشلة محصورة في مكافحة ما سماه “الإرهاب” فقط، مشيرا إلى عدم تأثر المواطنين والأجانب بها.

12/7/2017

أعلن نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي أن مجلس الوزراء قرر الاثنين تمديد حالة الطوارئ السارية منذ محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو/تموز 2016، لمدة ثلاثة أشهر إضافية.

17/4/2017
المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة