عملية الأقصى.. صمت وترقب حذر بأم الفحم

قوات أمن إسرائيلية اقتحمت مساء الجمعة منازل عائلات الشهداء في أم الفحم (الجزيرة)
قوات أمن إسرائيلية اقتحمت مساء الجمعة منازل عائلات الشهداء في أم الفحم (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

 تعيش بلدة أم الفحم حالة من الترقب عقب استشهاد ثلاثة من أبنائها نفذوا عملية في ساحات المسجد الأقصى، وذلك في وقت تنافست فيه الإذاعات الإسرائيلية في التحريض على فلسطينيي 48، في أعقاب الاشتباك المسلح في ساحات الحرم، الذي أدى إلى مقتل شرطيين إسرائيليين واستشهاد منفذي الهجوم الثلاثة.
 
يخترق أزمة المرور الخانقة صمت في الشارع الرئيسي المؤدي إلى أم الفحم، يعكس هواجس يعيشها الداخل الفلسطيني ومخاوف من انتقام المؤسسة الإسرائيلية الجماعي من فلسطينيي 48.

وفي هذا الظرف حشدت أذرع الأمن قواتها الخاصة على جانبي الطريق تأهبا لاقتحام منازل عائلات الشهداء لتنفيذ اعتقالات ومصادرة ممتلكات وأغراض.

وفي أزقة الحي السكني المؤدية إلى منازل الشهداء محمد أحمد جبارين (29 عاما)، ومحمد حامد جبارين (19 عاما)، ومحمد مفضل جبارين (19 عاما)، هدوء خانق وملامح مربكة وصادمة على وجه الوافدين إلى بيوت العزاء.

وغابت الكلمات والعبارات عن عيون المواطنين بعد تكشف العملية، فأم الفحم منذ عقود توجد في دائرة الاستهداف الإسرائيلي، والاشتباك المسلح في الأقصى الذي يعتبر الأول منذ احتلال القدس في حرب 1967، قد يزيد من أبواق التحريض والعنصرية.

الشهيدان محمد حامد جبارين ومحمد مفضل جبارين في آخر صورة لهما بساحات الأقصى (مواقع التواصل)

مشاهد غامضة
صمت الكلمات ومشاعر الخوف أيضا حالة تعيشها عائلات الشهداء التي التزمت الصمت واختارت عدم الحديث إلى وسائل الإعلام، فتفاصيل فاجعة استشهاد أبنائها ما زالت غامضة في ظل حظر النشر الذي فرضته الشرطة الإسرائيلية التي تواصل احتجاز جثامين الشهداء ومنعت نصب خيام العزاء واستدعت العديد من معارف وأفراد عائلات الشهداء للتحقيق.

هكذا وبكل بساطة ودون أي تفاصيل، يقول الشاب عادل جبارين الذي كسر حاجز الخوف والصمت "صعقنا بخبر استشهاد ثلاثة شبان من أبناء أم الفحم بنيران الشرطة الإسرائيلية.. إلى الآن لا نستوعب ما حصل، والعائلات -مثل سائر سكان المدينة- تعيش صدمة وفاجعة ومشاعر الخوف من المستقبل المبهم ومن انتقام المؤسسة الإسرائيلية".

واستعرض جبارين في حديثه للجزيرة نت اللحظات الأخيرة للشهداء الثلاثة الذين أدوا صلاة العشاء مساء الخميس في مسجد الشافعي وتبادلوا كالعادة أطراف الحديث مع المصلين وغادروا المكان، لكن دون أن يفصحوا عن نيتهم السفر إلى القدس والصلاة بالمسجد الأقصى.

‪الطريق المؤدي إلى منازل عائلات شهداء عملية الأقصى في أم الفحم بالداخل الفلسطيني‬ (الجزيرة)

تفاصيل العملية
لم يكن استشهادهم خبرا عاديا لزملائهم والمقربين منهم وأفراد عائلاتهم كما سرد جبارين، فكانوا من رواد المساجد وتجندوا للتطوع في المجتمع وعمل الخير ومساعدة المحتاجين وتركوا بصمة في البناء المجتمعي، فحتى لحظات حياتهم الأخيرة قضوها بين الناس، إذ عرف عنهم حب الرياضة واحتراف الكاراتيه والقتال الحر وأحرزوا لسنوات بطولة الداخل الفلسطيني.

عرفت عنهم المواظبة على العمل والصدق في التعامل ودماثة الأخلاق والتسامح، ويصف الذين عرفوهم عن قرب بأنهم دائما ما كانوا يوصون الشباب ومعارفهم بالحفاظ على تعاليم الدين في التعامل والتواصل مع المجتمع، فما عرفوا العجز والصعاب والفشل، وكانوا مفعمين بالأمل والحيوية والنشاط وتفانوا في الخدمة والعطاء.

وما يبعث على الصدمة أن الشهيد محمد أحمد جبارين (29 عاما) كان يعد لحفل زفافه المقرر يوم 25 أغسطس/آب المقبل. وفي تفاصيل الفاجعة أنه حجز قاعة الحفل وطاقم التصوير وأنهى تجهيز منزله الذي توافد إليه المواطنون لتقديم التعازي.

‪عناصر من وحدات الشرطة الإسرائيلية تستنفر في الأحياء السكنية بأم الفحم عقب عملية الأقصى (‬ الجزيرة

التزام الصمت
التزام الصمت وعدم الخوض في تداعيات الأحداث لم يقتصر على المواطن العادي، وإنما اتخذت الموقف ذاته القيادة المحلية في أم الفحم.

وقد اكتفى رئيس البلدية الشيخ خالد حمدان بإصدار بيان باسم البلدية واللجنة الشعبية جاء فيه "التأمت بلدية أم الفحم واللجنة الشعبية اليوم الجمعة في جلسة طارئة في أعقاب الأحداث في المسجد الأقصى. نحن في اجتماع دائم لمتابعة الأمور والمستجدات أولا بأول، وبتواصل دائم مع اللجنة القطرية ولجنة المتابعة العليا.. ندعو إلى ضبط النفس والتحلي بالصبر".

ولعل التعقيب الواضح عبّر عنه رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح الذي حمّل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عما يحدث في المسجد الأقصى.

وأكد الشيخ صلاح في خطبة الجمعة التي ألقها بأم الفحم أن الاحتلال هو المسؤول عن إراقة كل الدماء في الأقصى وإراقة دماء شهداء أم الفحم، وحمّل أيضا مسؤولية ما يقع من ظلم على المسجد الأقصى والداخل الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت الحكومة الإسرائيلية أن إغلاق المسجد الأقصى سيستمر حتى يوم الأحد، وفرضت إجراءات أمن مشددة بالقدس المحتلة. يأتي ذلك بعد العملية التي قتل فيها شرطيان إسرائيليان واستشهد منفذوها الثلاثة.

استنكرت دولة قطر بشدة منع الاحتلال الإسرائيلي إقامة صلاة الجمعة في المسجد الأقصى للمرة الأولى منذ عام 1969. وصدر تنديد مماثل من الأردن الذي دعا لإعادة فتح المسجد الأقصى فورا.

استشهد ثلاثة فلسطينيين وقتل إسرائيليان من شرطة الاحتلال بعملية مسلحة نفذها شبان فلسطينيون عند باب الأسباط المؤدي للأقصى المبارك، وعلى الأثر منع الاحتلال إقامة صلاة الجمعة بالمسجد الشريف لهذا اليوم.

المزيد من المسجد الأقصى
الأكثر قراءة