بناني: الشعب السوداني يميل لدعم قطر

أمين بناني طالب الحكومة السودانية بالانتقال من الحياد لدعم ومساندة قطر (الجزيرة نت)
أمين بناني طالب الحكومة السودانية بالانتقال من الحياد لدعم ومساندة قطر (الجزيرة نت)

حوار عماد عبد الهادي-الخرطوم

كشف رئيس حزب العدالة القومي السوداني أمين بناني عن تأسيس منبر قانوني في السودان للدفاع عن قطر في مواجهة حصار تتعرض له من قبل دول أبرزها السعودية ومصر، وتبني قضايا المتضررين ماديا ومعنويا.

وقال بناني في حوار أجرته معه الجزيرة نت إن "قطر وقفت مع السودان دون ضغوط أو إغراءات أو شراء مواقف، ولذلك ومنذ بداية هذه الأزمة كان الرأي الغالب للشعب السوداني وبشكل سلس وعفوي يميل لدعم قطر". 

وطالب بناني -في حوار مع الجزيرة نت- الحكومة بسحب قواتها من القتال في اليمن بعد انتفاء أسباب مشاركتها، وفق قوله. واعتبر أن التحالف العربي قد انهار بعد مشاركة بعض أعضائه في حصار دولة قطر التي كانت من المشاركين الفاعلين بالتحالف.

و"العدالة القومي" أحد الأحزاب السياسية القديمة بالساحة السياسية السودانية. ووفق بناني فهو مهتم بالعلاقات الخارجية السودانية سواء كانت على المستوى الدولي أو الإقليمي. ويعطي اهتماما خاصا للمجموعة الإسلامية والعربية لأنها -وفق بناني- هي المدى المؤثر على علاقات الخرطوم الخارجية.

نبدأ معكم أولا بالسؤال عن بيانكم الأخير حول أزمة الخليج وحصار قطر؟
إن نشوب أزمة حادة في منطقة الخليج لفت اهتمام الحزب بها وذلك لتأثيرها الكبير على القضايا السودانية وعلى الشعب السوداني، سيما وأن علاقة السودان وشعبه بقطر وشعبها من العلاقات المميزة.

كيف ذلك؟

قطر دولة داعمة للسودان في المجالات الاقتصادية والإنسانية منذ وقت مبكر جدا. وقطر تقوم بذلك دون ضغوط أو إملاءات أو شراء مواقف، ولذلك ومنذ بداية هذه الأزمة كان الرأي الغالب للشعب السوداني وبشكل سلس وعفوي يميل لدعم قطر.
 
كيف تنظرون إلى هذه الأزمة وما تفسيركم لها؟
هذه الأزمة غريبة بالنسبة لنا لأنها كانت أزمة مفاجئة حدثت بدون أي مقدمات حتى يتمكن الناس للتحسب لها. والغرابة فيها أن الأسلوب الذي مورس فيها هو أسلوب الحصار والتجويع، وهو من وجهة نظر أخلاقية غير سليم على الإطلاق. ولأن محاصرة الشعب ومنع الطعام والشراب والدواء عنه وسد المنافذ عليه برا وبحرا وجوا مسألة غير مبررة لا بقيم الإسلام ولا الشرائع الإنسانية.
 
إلى أي مدى ينتهك هذا الحصارُ القوانين الدولية؟
إن هذا الإجراء مخالف تماما للقوانين الدولية، فقطر عضو في الأمم المتحدة وهي دولة ذات سيادة واستقلال. والقانون الدولي أو ميثاق الأمم المتحدة يحرم أي شكل من أشكال العنف واستخدامه أو التهديد به لفض المنازعات التي تحدث بين أعضاء المجموعة الدولية. كذلك، الحصار يصبح أسلوبا غير قانوني لدولة لم يثبت حتى هذه اللحظة أنها ارتكبت جرما يمكن أن تعاقب عليه. كما أن الدول المحاصِرة لم تطرح "مظلمتها" أمام الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو أي جهة من الجهات المتحاكم إليها دوليا.
 
وماذا عن دفاع قطر عن نفسها؟
إن ما يحدث يهدد سيادة قطر، وبالتالي لابد أن تدافع عن سيادتها وأن تدافع المجموعة الدولية عنها بتطبيق القانون لسلامة أرض دولة عضو في الأمم المتحدة. وعلى الأخيرة أن تدافع كذلك عن السكان القطريين باعتبارهم محميين بـ القانون الدولي الإنساني. وهناك نصوص صريحة جدا في ميثاق روما تحرم مثل هذا الحصار الذي وقع على مجموعات سكانية بتجويعها وتعريضها للخطر، وقد ينتج عن ذلك عواقب وخيمة تؤدي إلى إبادة هذه المجموعة السكانية. كما أن هذه الأزمة أحدثت استقطابا حادا على المستويين الإقليمي والدولي، وهي قد تهدد الأمن والسلم الدوليين، مع ظهور اختراقات وأحلاف بدأت تتشكل في المنطقة وبدون مبرر.
 
باعتبارك رجل قانون، ما هو رأيك في ما انتهجته الدوحة لدحض الاتهامات عنها؟
أنا سعيد بأن قطر استطاعت بمنهجية وعلمية وبوسائل سلمية أن ترد العدوان عن نفسها، وأن تدحض الحجج الواقعة عليها، وأن تكسب مساحات واسعة في المجتمع الدولي على المستوى الرسمي والشعبي. 
 
وماذا عن مطلبكم للقوى السياسية السودانية بشأن ما تتعرض له قطر؟
الساحة السياسية السودانية تكاد تجمع على الوقوف خلف قطر، وبالتالي نحن طالبنا الشعب السوداني بكل قواه أن يتحرك لدعم المظلومين في قطر.

لكن الحكومة تقف محايدة تجاه القضية، فعلام الاختلاف معها؟
الحكومة اتجهت في الأيام الأولى أن تقف في الحياد، وهو أمر مفهوم في تلك المرحلة. لكن ذلك ما عاد له أي مبرر بعد كل الذي حصل، خاصة وأن دول الحصار رفضت المبادرة السودانية للقيام بأي وساطة مما يجعل منا بلدا غير مؤهل. وعلى الجانب الآخر، على السودان أن يرد إحسان قطر بإحسان يكافئه لأن قطر لم تملِ على السودان إلى هذه اللحظة أي شروط ولم تشتر موقفا من الحكومة السودانية بأي شكل من الأشكال، ولم تخرق مؤسسات الدولة السودانية كما فعلت بعض أطراف الحصار. كل هذه الأشياء تحمد لدولة قطر، وأنا بهذه المناسبة أدعو كل القوى السياسية السودانية لأن تعلن موقفها الواضح لأجل مساندة قطر.

وماذا بشأن الموقف الرسمي السوداني؟
 أرى أن على الحكومة أن تراجع موقفها من التحالف العربي في إطار عاصفة الحزم، لأن التحالف تشكل لدعم الشرعية في اليمن، وهذه الأزمة "بالتأكيد" قد ضربت هذا التحالف بقيام جزء منه بمحاصرة دولة من ضمن دول التحالف. وبالتالي فإن وجود قوات سودانية في اليمن أصبح لا معنى له في مثل هذه الظروف خاصة وأن الأزمة اليمنية نفسها أخذت مسارات أخرى، وتحولت إلى حرب أهلية وانفصال الجنوب اليمني بشكل شبه عملي بعدما عملت بعض دول الحصار على تحويل الحرب اليمنية إلى حرب أهلية، ولم تعد العقيدة العسكرية التي ذهبت بها القوات السودانية للقتال في اليمن موجودة.

وإذا ثبت لنا بشكل واضح أن هنالك محاولة لاستخدام القوات السودانية في اليمن لزعزعة الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، والتدخل لصالح طرف ضد آخر، يصبح من الأوجب سحب القوات السودانية. وهذا يعبر عن الرأي العام السوداني بشكل واضح. وهنا أتمنى أن تحل الأزمة بالحوار وألا يتاح المجال للتدخل الأجنبي في المنطقة.

طالبت دول حصار قطر بإغلاق شبكة الجزيرة الإعلامية، فما تعليقكم؟
إن إغلاق الجزيرة مطلب غريب، فهي قناة محايدة مفتوحة للآراء الحرة وأثبتت جدارتها في هذا المجال بشكل واضح، ولذلك فإن التأييد الذي وجدته الجزيرة كقناة أكبر بكثير جدا من التأييد الذي تجده أي قناة، وإن التعاطف الكبير مع قطر جاء بعض منه بسبب المطالبة بإغلاق القناة. ولا شك أن الرأي العالمي ينظر إلى هذه الدول على أنها ضد حرية الصحافة وضد حرية التعبير.

وكيف تنظرون إلى هذا المطلب؟
هذا ما جعل قناة الجزيرة محط أنظار الرأي العام العالمي. لأن كل الدساتير الحرة تنص على حرية التعبير. كما أن كل المعاهدات والبروتوكولات الدولية تدعم حرية الرأي وحرية الصحافة والنشر. بل أصبحت من أهم الحريات والحقوق الأساسية للشعوب.

ماذا بشأن الدعوة التي وجهتموها للشعب السوداني لتكوين جسم قانوني حقوقي يدافع عن قطر؟
نحن ذكرنا أن على الشعب السوداني أن يستجمع قواه لمناصرة قطر، وشرعنا في الاتصال بكثير من القوى السياسية والمنظمات المجتمع المدني لتأسيس منبر للدفاع عن قطر مثل ما عندنا من منابر للدفاع عن القضية الفلسطينية وشعوب أخرى مستضعفة.

وبالمناسبة فإن المواطن في دارفور على استعداد للقيام بمبادرات خاصة لدعم ومساندة الدوحة التي وقفت مع قضية السلام في الإقليم. كما أننا سندعم أي سوداني تضرر من حصار قطر بل سندعم شكواه قانونيا ضد كل الدول، وستكون هناك جهود في هذا الاتجاه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

توجه الرئيس السوداني عمر البشير إلى المملكة العربية السعودية في زيارة هي الأولى له منذ أزمة حصار قطر، وقال وزير الخارجية السوداني إن البشير يدعم مبادرة أمير الكويت لحل الأزمة.

19/6/2017

طالبت هيئة علماء السودان دولا عربية قاطعت قطر بالعدول عن موقفها ورفع الحصار المفروض عليها فورا، كما أعلنت أحزاب سودانية دعمها لقطر، مطالبة الخرطوم بلعب دور إيجابي لحل الأزمة.

13/6/2017
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة