جدل بالسودان لقرار يوناميد خفض قواتها بدارفور

مجلس الأمن أقر خفضا تدريجيا لقوات اليوناميد في دارفور (الأوروبية-أرشيف)
مجلس الأمن أقر خفضا تدريجيا لقوات اليوناميد في دارفور (الأوروبية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لا يزال قرار مجلس الأمن الدولي الأخير تخفيض القوات الأممية الأفريقية المشتركة -المعروفة اختصارا بـ"يوناميد"- في إقليم دارفور غرب السودان، يثير جدلا بين الحكومة ومعارضيها من الحركات المسلحة وغيرها.

ففي حين ترى الحكومة في قرار المجلس تأكيدا على استتباب الأمن في الإقليم الذي يعاني صراعا مسلحا منذ عام 2003 وحتى الآن، تعتقد الحركات المتمردة وبعض الأحزاب السياسية المعارضة أن خفض القوة الأممية يعني مزيدا من التدهور وعودة الحرب من جديد.

وكان مجلس الأمن صوّت بالإجماع الخميس على تمديد تفويض بعثة اليوناميد عاما آخر ينتهي في يونيو/حزيران 2018، مع إقراره خفضا تدريجيا للقوات بعد إجراء تقييم للوضع، رغم تأكيده أن الحال في الإقليم ما زالت تشكل خطرا يهدد السلام والأمن الدوليين.

وأقر مجلس الأمن الدولي الخميس الماضي خفضا لقوات اليوناميد بنسبة 40%. وتأكيدا لما جاء في القرار، قال جيرمايا ماما بولو الممثل الخاص المشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة رئيس بعثة يوناميد، إن البعثة المشتركة ستشرع في خفض قواتها إلى 11 ألفا و300 جندي، وشرطتها إلى 2800 فرد.

وأكد في مؤتمر صحفي مساء أمس الاثنين، أن اليوناميد ستنسحب من 11 موقعا في دارفور بالمرحلة الأولى التي تكتمل في يناير/كانون الثاني 2018.

ولفت إلى أنه سيتم تخفيض آخر للقوات إلى 8700 جندي بحلول يونيو/حزيران 2018 المقبل، وفقا لإعادة الهيكلة التي شرعت فيها البعثة.

ترحيب سوداني
من جهتها، أعربت الحكومة السودانية عبر وزارة خارجيتها عن ترحيبها بتخفيض المكوّن العسكري والشرطي لبعثة يوناميد خلال الأشهر الستة القادمة.

وقال بيان للمتحدث باسم الخارجية قريب الله خضر إن القرار "خطوة عملية مباشرة تؤكد إقرار مجلس الأمن بأن دارفور طوت صفحة النزاع، وانصرفت بكليتها نحو السلام والإعمار والتنمية والبناء".

من جهته استنكر تحالف نداء السودان المعارض التقييم الذي استند إليه مجلس الأمن الدولي في قراره تخفيض قوات يوناميد.

واعتبر -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن "الأوضاع في الإقليم تسير من سيئ إلى أسوأ"، وأن "المتأثرين بالحرب يعيشون ظروفا بالغة السوء لن تتأتى مخاطبتها بتحويل الانتباه عنها وبتقليل الاهتمام بها".

‪حركة العدل والمساواة قالت إن القرار جاء في وقت يشهد فيه الإقليم هجمة شرسة من القوات الحكومية‬ (رويترز-أرشيف)

هجمة شرسة
أما حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور، فاعتبرت أن القرار جاء في وقت يشهد فيه الإقليم "هجمة شرسة من قبل القوات الحكومية"، وما أسمتها بمليشيات المؤتمر الوطني "التي صعدت من استهدافها للمدنيين".

ووفق الناطق الرسمي باسم الحركة جبريل آدم بلال -الذي تحدث للجزيرة نت- فإن تخفيض قوة يوناميد سببه أنها "لم تجد سلاما لتحفظه فإذا بمجلس الأمن يحول مهمتها لبناء سلام، باعتبار أن السلام قد تحقق وهذا وهم كبير"، بحسب قوله.

وبرأيه فإن تخفيض يوناميد يعني عجز المؤسسة الدولية عن تحقيق السلام وحفظه، واستسلامها لواقع الفوضى التي يعيشها الإقليم بفعل "مليشيات النظام الحاكم التي لا تبالي بتخفيض القوة المشتركة أو انسحابها بالكامل"، معتبرا أن قرار التخفيض تخاذل من الأمم المتحدة عن القيام بمسؤوليتها في حماية المدنيين.

من جهته يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية عبده مختار موسى، أنه على الرغم من وجود تحسن أمني نسبي فإن تداعيات الحرب لا تزال تشكل حضورا طاغيا في المنطقة.

ووفق موسى فإن الحرب في دارفور "شبه انتهت" بسبب توقف السند والدعم عن المتمردين في الإقليم، مع نزوع الحكومة نحو التسوية السلمية.

وفي المقابل يرى موسى أن هناك سلبية حكومية تتمثل في عجزها عن السيطرة على مجمل الأوضاع، وإعادة دمج العائدين من التمرد في مجتمعاتهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعم بلاده لمتمردي دارفور غربي السودان، وذلك بعد اتهام وجهه الرئيس السوداني عمر البشير للسلطات المصرية بدعمها عمليات عسكرية نفذتها حركات مسلحة في دارفور.

بعد ما يشبه الانحسار لنشاط الحركات المتمردة بإقليم دارفور، بدأت تلوح في الأفق بوادر حرب جديدة قد يكون طرفها قوات مجلس الصحوة الثوري التي ساندت الحكومة سابقا ضد المتمردين.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة