يمنيون: أبو ظبي تحارب الشرعية وتدعم انفصال الجنوب

الجزيرة نت-صنعاء

في وقت تخوض فيه القوات الشرعية اليمنية معارك ضارية على مشارف صنعاء، تتصاعد جنوبا تحركات الانفصاليين المدعومين من أبو ظبي عسكريا وسياسيا، مما شكل قلقا متزايدا للشرعية ورئيسها عبد ربه منصور هادي.
 
وكانت قيادات انفصالية تقيم في أبو ظبي عادت الأسبوع الماضي، بينهم محافظ عدن المقال عيدروس الزبيدي، ووزير الدولة المقال والمحال للتحقيق هاني بن بريك وقيادات في المجلس الجنوبي الانتقالي، الذين شاركوا في مظاهرة السابع من يوليو/تموز، وهددوا خلالها السلطة الشرعية بالسيطرة على الجنوب وإدارته.

ودعا المجلس الانتقالي الجنوبي قبل أيام مجلس الأمن والدول العشر الراعية والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي إلى التفاعل الإيجابي مع ما تحقق على أرض الجنوب من تحول سياسي تشكلت بموجبه قيادة سياسية تحمل أهداف شعب الجنوب.

ولاحظ مراقبون تصاعد التوتر مؤخرا بين هادي وأبو ظبي التي تدفع الانفصاليين الجنوبيين للانقلاب على الحكومة الشرعية، واستغربوا ما تقوم به الإمارات وهي الدولة الثانية في التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

‪بن دغر حذر مما وصفها بجولة جديدة من "الصراع الغبي" يجري التحضير لها في عدن‬ بن دغر حذر مما وصفها بجولة جديدة من "الصراع الغبي" يجري التحضير لها في عدن (مواقع التواصل)

وكان رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر قد حذر مما وصفها بجولة جديدة من "الصراع الغبي" يجري التحضير لها في عدن، عاصمة اليمن المؤقتة.

وأكد أن محاولات إضعاف الشرعية في اليمن أو النيل من هادي ستمهد الطريق لعودة مليشيا الحوثي وصالح الذين باتت قواتهم على بعد 150 كيلومترا من عدن.

وكان لافتا ما أعلنه الزبيدي (رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي) من أنه قد حظر ما وصفه بنشاط المنظمات والجماعات الإرهابية والمتشددة المتمثلة في جماعة الإخوان المسلمين وتنظيميْ الدولة والقاعدة وجماعة الحوثي في كل محافظات الجنوب، وأنه سيتخذ الخطوات اللازمة حيال ذلك، بالشراكة مع دول التحالف العربي والدولي.

ورأى محللون أن تركيز قوى الانفصال على إعلان حظر نشاط الإخوان والمقصود به حزب التجمع اليمني للإصلاح، وهو من أهم قوى السلطة الشرعية التي تواجه انقلاب الحوثي والمخلوع، يتماهى مع أجندة الإمارات، وأن الانفصاليين باتوا أداة تنفذ مخططات أبو ظبي لتقسيم اليمن والانقلاب على شرعية هادي.

‪مختار الرحبي: التصعيد الذي يقوم به "المجلس الانتقالي" ينذر بكارثة‬  

 ضرب الشرعية
ورأى مستشار وزارة الإعلام اليمنية مختار الرحبي -في حديث للجزيرة نت- أن التصعيد الذي يقوم به ما يسمى المجلس الانتقالي ينذر بكارثة ليس على الجنوب واليمن فقط ولكن على المنطقة بأكملها، وذلك لأن اليمن ما يزال يشهد حرب تحرير لم تكتمل، وفتح جبهة صراع جديدة في الجنوب قد يولد حربا مناطقية وجهوية قد لا تختلف عن أحداث 13 يناير/كانون الثاني 1986 الأليمة.

وبشأن ما صدر عن الزبيدي من إعلانه حظر نشاط الإخوان المسلمين، قال الرحبي إن الزبيدي لا يمتلك أي مشروعية لإصدار أي قرار، أو استهداف أي فصيل سياسي في اليمن يعمل في إطار القانون، مشيرا إلى أن قيادات حزب الإصلاح هم مستشارون للرئيس هادي.

وأضاف أن "الزبيدي يريد تسجيل موقف لمن يموله ويدعم تحركاته الانفصالية" مؤكدا أن حزب الإصلاح أعلن في أكثر من بيان أنه لا تربطه أي علاقة مع الإخوان المسلمين، وهو حزب سياسي يمني مشارك في معارك التحرير وقيادة الحزب موجودة في الرياض، وأي اتهام للحزب هو اتهام أولا للشرعية واتهام للسعودية التي يعيش أغلب قيادات حزب الإصلاح على أراضيها.

صراع ضد الشرعية
من جانبه، يرى عبد الرقيب الهدياني نائب رئيس تحرير صحيفة 14 أكتوبر الحكومية أن المشهد في عدن يتلخص في أن الإمارات -التي شاركت في التحالف العربي الداعم للشرعية- تخوض اليوم صراعا ضد الشرعية نفسها من خلال تشكيل ورعاية ما سمي بالمجلس الانتقالي الجنوبي.

‪الهدياني: أبو ظبي تسعى لتثبيت أقدامها في جزيرتيْ سقطرى وميون‬ الهدياني: أبو ظبي تسعى لتثبيت أقدامها في جزيرتيْ سقطرى وميون (الجزيرة)

ويكشف الهدياني أن أبو ظبي تسعى للضغط على الحكومة الشرعية لتثبيت أقدامها في جزيرتي سقطرى وميون الواقعة على مضيق باب المندب الإستراتيجي.

وبشأن تحذيرات رئيس الوزراء الأخيرة، اعتبر الهدياني في حديث للجزيرة نت أن خطاب رئيس الحكومة كان موجها إلى التحالف العربي وتحديدا السعودية الصامتة تجاه ما يحدث، وأن اللعب بهذه الأوراق خطير على أمن عدن والمنطقة وأهداف التحالف الذي يخوض الحرب مع الشرعية لتحرير اليمن من الانقلابيين.
 
شركاء جدد
ويعتقد الباحث السياسي فيصل علي أن التحضير العلني للانفصال عبر ما أسماه "الانقلاب اليساري" -المدعوم من الإمارات في جنوب اليمن- يدعو للشك بالتحالف العربي الذي شُكل بناء على طلب هادي لاستعادة الدولة، مشيرا إلى أنه يجب ألا يتحول التحالف إلى صانع انقلاب رسمي في عدن.

‪فيصل علي شكك بالتحالف العربي الذي شُكل بناء على طلب هادي‬  فيصل علي شكك بالتحالف العربي الذي شُكل بناء على طلب هادي (الجزيرة)

ورأى علي -في حديث للجزيرة نت- أن إضعاف هادي وحكومته والأحزاب التي تشكل السلطة الشرعية لا يخدم سوى انقلاب صنعاء بقيادة صالح والحوثي.

ويعتقد الباحث اليمني أن استمرار التحالف العربي بالتعاطي مع القضية اليمنية بشكل يخالف أهدافه المعلنة قد يدفع الشرعية للبحث عن حلفاء آخرين فـ "الصبر على تقسيم اليمن ودعم انقلاب وراء انقلاب ودخول البلد في حرب بلا أفق مدعاة لتبدل التحالفات محليا وإقليميا".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة