قطع العلاقات مع قطر.. أي مستقبل لمجلس التعاون?

قطع السعودية والإمارات والبحرين علاقاتها الدبلوماسية مع قطر يطرح علامات استفهام عن مستقبل مجلس التعاون الخليجي (وكالات)
قطع السعودية والإمارات والبحرين علاقاتها الدبلوماسية مع قطر يطرح علامات استفهام عن مستقبل مجلس التعاون الخليجي (وكالات)

فتح تسارع الإجراءات التي اتخذتها الدول الخليجية الثلاث السعودية والإمارات والبحرين ضد قطر عقب قطع علاقتها الدبلوماسية معها الأبواب أمام تساؤلات كثيرة عن مدى قانونية هذه الإجراءات التي وصلت إلى حد فرض حصار، ومسوغاتها وموافقتها لمبادئ العقد الذي ينظم علاقة هذه الدول داخل مجلس التعاون الخليجي.

وكان تعبير "الشعور بالصدمة" الذي أطلقه مسؤولون في واشنطن إزاء سرعة قطع الدول الثلاث علاقاتها مع قطر مؤشرا كافيا يدل على خطورة تلك الخطوة، ويرسم في الوقت نفسه صورة متشائمة لمستقبل المجلس الخليجي، الذي تهدده مثل هذه الإجراءات إذا لم يتم تداركها بالسرعة ذاتها.

وهو ما يؤكد حديث وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن العديد من التحديات في المنطقة كان من المفترض أن توحد الخليجيين، وتحدث عن علامات استفهام كثيرة تثار عن مستقبل مجلس التعاون الخليجي الذي يجب أن يقوم على الوحدة والتضامن.

ورغم أن مجلس الوزراء السعودي قال إن المملكة اتخذت قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر نتيجة ما سماها بيان المجلس الانتهاكات الجسيمة التي مارستها السلطات في الدوحة، فإن المسؤولين الأميركيين قالوا إنه لا يمكنهم تحديد السبب الذي دفع الدول الثلاث إضافة إلى مصر لاتخاذ قرار قطع العلاقات مع قطر.

العلاقة مع إيران
حفل التاريخ السياسي والعلاقات الحديثة بالكثير من الأزمات بين الدول، وبتباين كبير في مواقفها تجاه كثير من القضايا وصلت في بعض الأحيان إلى حروب امتدت على مدى أيام أو أشهر أو سنوات، لكنها لم تشهد إجراءات أو قرارات بحجم تلك التي اتخذتها الدول الخليجية الثلاث ضد قطر في غضون ساعات.

جابر الحرمي: قطر تخشى على مستقبل مجلس التعاون الخليجي (الجزيرة)

وهنا تبرز إلى الواجهة العلاقات الخارجية مع إيران، فرغم التصعيد المتواصل منذ مدة غير قصيرة بلغت مداها عقب قمم الرياض الثلاث التي شارك فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فإن أيا من تلك الإجراءات التي اتخذت ضد الدوحة لم يتم اتخذها ضد طهران، بل على العكس من ذلك لا تزال الدول الثلاث تحتفظ بعلاقات دبلوماسية واقتصادية وروابط متينة معها.

أما ما يتعلق بالحرب العراقية الإيرانية التي امتدت ثمانية أعوام، فرغم أن الأزمة بين البلدين كانت من مخلفات الاستعمار، وتم توقيع اتفاقيات بينهما كان آخرها اتفاقية الجزائر يوم 6 مارس/آذار 1975، فإن سفارتي البلدين بقيتا تمارسان عملهما في كل من طهران وبغداد رغم قرار سحب السفراء الذي اتخذ في مارس/آذار 1980.

أزمات دولية
وفي شبه الجزيرة الكورية، لم تدفع الأزمة الدولية المتصاعدة مع كوريا الشمالية، ورفض الأخيرة الامتثال إلى قرارات مجلس الأمن فيما يتعلق بالملف النووي والتجارب الصاروخية، الدول الرافضة لسياسة بيونغ يانغ لإغلاق سفاراتها بما فيها الدول الأوروبية، والعكس أيضا، فمعظم الدول يوجد لها سفارات أو ممثلات قنصلية خاصة بكوريا الشمالية.

وفي الأزمة بين المملكة المتحدة والأرجنتين بشأن جزر فوكلاند التي امتدت تاريخيا لعقود، بقيت العلاقات الدبلوماسية قائمة بين البلدين، ولم تنقطع إلا نحو ثلاثة أشهر، هي فترة الحرب من أبريل/نيسان 1982 وحتى يونيو/حزيران من العام نفسه، رغم أن الأزمة لم تنته حتى الآن.

أما فيما يتعلق بالعلاقات بين روسيا والولايات المتحدة فهي لا تكاد تشهد حالة من الاستقرار أو الوفاق، ومع ذلك لم يصل الأمر إلى حد القطيعة، رغم المواقف الروسية المعطلة لقرارات مجلس الأمن فيما يتعلق بالأزمة في سوريا.

الدويلة: مقاطعة دول خليجية لقطر تمثل كارثة على الأمة العربية وتتصادف مع نكسة يونيو/حزيران (الجزيرة)

مستقبل مجلس التعاون
ويحسن -بعد هذا الاستعراض السريع- التوقف عند ما قاله الإعلامي القطري جابر الحرمي إن "العلاقات الخليجية لم تصل في مرحلة ما لما وصلت إليه الآن، وإن قطر تخشى على مستقبل مجلس التعاون الخليجي".

وتابع محذرا من أن قرار كل من السعودية والإمارات والبحرين إغلاق حدودها ومجالها الجوي وقطع علاقاتها الدبلوماسية لن يؤدي إلى ضرب قطر ومحاصرتها، بل لتفكيك مجلس التعاون وضرب الوحدة الوطنية بين دوله سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي.

وكان عضو مجلس الأمة الكويتي السابق ناصر الدويلة وصف القرار بأنه "مؤسف" ولا يوجد ما يبرره استنادا إلى القانون الدولي. وقال إنه يمثل "كارثة على الأمة العربية"، ويتصادف مع نكسة يونيو/حزيران التي مُني بها العرب من قبل.

واعتبر الدويلة أنه من غير المنطقي اتخاذ هذه الإجراءات بين دول يجمعها كيان خليجي واحد على أساس تصريحات إعلامية تعرف جميع وسائل الإعلام المستقلة أنها "مفبركة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت فرنسا اليوم إنها تريد حل الخلاف الدبلوماسي بين دول عربية وقطر عن طريق الحوار، وذلك بعد يوم من قطع السعودية والإمارات والبحرين علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة.

ظهر تباين بمواقف أميركا من الأزمة الخليجية، فقال مسؤولون أميركيون إنهم صدموا بقرار قطع العلاقات مع قطر، وغرد ترمب بأن دول الخليج تعهدت بالتشدد تجاه تمويل التطرف والدلائل تشير لقطر.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة