هل يتكرر سيناريو بنغازي في العاصمة طرابلس؟

من داخل معسكر الضمان بطرابلس بعد أن اقتحمته كتيبة ثوار طرابلس عام 2015 (التواصل الاجتماعي)
من داخل معسكر الضمان بطرابلس بعد أن اقتحمته كتيبة ثوار طرابلس عام 2015 (التواصل الاجتماعي)

فؤاد دياب-الجزيرة نت

عقب سيطرة المجموعات المسلحة التابعة لـ حكومة الوفاق الوطني الليبية على العاصمة طرابلس، أعرب سياسيون وخبراء ليبيون عن خشيتهم من تكرار سيناريو بنغازي (شرقي البلاد) التي تعيش حالة اقتتال منذ سنوات، فقد أقدم مسلحون على هدم وحرق منازل تابعة لشخصيات مقربة من حكومة الإنقاذ ودار الإفتاء ومطاردتهم والتضييق عليهم. 

وأبرز الحوادث التي شهدتها طرابلس عقب سيطرة الكتائب المسلحة المنضوية تحت حكومة الوفاق الشهر الماضي، هدم منزل مدير سجن الهضبة خالد الشريف، وحرق منزل القيادي صلاح البركي وتم إغلاق مقر دار الإفتاء، إضافة إلى اختطاف وكيل وزارة الأوقاف بحكومة الإنقاذ طارق الداقل وملاحقة آخرين.

وحمّلت دار الإفتاء حكومة الوفاق  مسؤولية الاعتداء المتكرر على مقرها، وقالت في بيان إن المقتحمين كانوا يستقلون سيارة تحمل شعار الأمن المركزي ويرتدون الزي العسكري، حين قاموا بسرقة بعض المحتويات والأجهزة، ثم إقفال باب المبنى بالسلاسل.

ورصدت منظمة التضامن لحقوق الإنسان عددا من الانتهاكات التي وقعت بطرابلس، منها هدم منزل الشريف، والهجوم على منزل عضو المؤتمر الوطني العام عبد الوهاب قايد بمنطقة الحشان يوم 26 مايو/أيار الماضي، إضافة إلى دخول مجموعة مسلحة في اليوم ذاته على مقر العاملين بكلية الشرطة وقامت بالاعتداء عليهم وقتل ستة أفراد منهم، وفق بيان المنظمة.

بدوره، أكد عضو مركز البحوث بدار الإفتاء سالم الشيخي للجزيرة نت أن الجهات المعنية والقيادات المسؤولة بالدولة إذا لم يكن لديها رد فعل على ما يحصل بطرابلس والتزمت الصمت، فستكون بداية تكرار ما حدث في بنغازي وإدخال الفتنة لطرابلس.

ليبيون يحتفلون بالذكرى الخامسة لثورة فبراير/شباط بميدان الشهداء بطرابلس عام 2016 

ثورة مضادة
ويرى الكاتب والناشط السياسي فتحي الفاضلي أنه منذ دخول المجلس الرئاسي لطرابلس، هناك مجموعة معينة لا تُفصح عن هويتها تستغل الصراعات السياسية وتترصد فئة معينة خصوصا تيار من يحسبون على ثورة فبراير/شباط، وتمارس الخطف والقتل والمداهمات وحرق المنازل، من أجل إحداث فتنة داخل المجتمع.

وفي السياق، يقول وزير الخارجية الأسبق بحكومة الإنقاذ الوطني علي أبو زعكوك إن ما يحدث الآن بطرابلس شبيه لما حدث ببنغازي، وإن القوى المضادة لثورة فبراير بدأت تظهر بشكل قوي وتكاد تكون اليد الأولى بالمدينة.

ويتفق القيادي السابق بـ الجماعة الليبية المقاتلة مدير سجن الهضبة بطرابلس -الذي جرى اقتحامه من قبل كتيبة ثوار طرابلس الموالية لحكومة الوفاق- مع ما ذهب إليه أبو زعكوك، إذ قال الشريف إن ما يحدث الآن بداية وصول الثورة المضادة لطرابلس.

ويشير أبو زعكوك بحديثه للجزيرة نت إلى أن الأعمال التي تقوم بها المجموعات المسلحة المسيطرة في طرابلس استمرار لنهج "اللجان الثورية" إبان عهد نظام العقيد الراحل معمر القذافي الذي كان يقضي على كل شخص يعارض النظام، واصفا هدم وحرق المنازل وإغلاق دار الإفتاء بالجريمة التي يحاسب عليها القانون، مستغربًا صمت حكومة الوفاق على هذا.

وعن تداعيات ما يحدث في طرابلس، أوضح أبو زعكوك أن البلاد ذاهبة إلى نفق مظلم ما لم توقف الحكومة التي فرضت على الشعب (حكومة الوفاق) هذه الأفعال غير المقبولة.

ومن جانب آخر، عدَّ الشريف ما يحدث بأنه توطئة لسيطرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر على طرابلس وبمباركة دولية، قائلا إن الأخير ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج "وجهان لعملة واحدة".

وكانت قوة مسلحة تابعة لكتيبة ثوار طرابلس قد هدمت يوم 26 مايو/أيار الماضي منزل الشريف عقب مهاجمتها سجن الهضبة الذي يضم أبرز رموز النظام السابق، وسيطرت عليه بعد اشتباكات مع عناصر الحراسة ما أدى لمقتل وإصابة عدد منهم.

الشريف اعتبر أن ما يحدث بطرابلس حاليا بداية وصول الثورة المضادة

لن يتكرر
من جهته، استبعد رئيس لجنة الترتيبات الأمنية بالاتفاق السياسي العميد عبد الرحمن الطويل أن يتكرر ما حدث في بنغازي في طرابلس التي تنعم بالأمن والاستقرار بعد خروج المجموعات المسلحة.

وبشأن اقتحام دار الإفتاء وإغلاقها، قال الطويل للجزيرة نت إن وضعيتها محل جدل بين المواطنين ما بين مؤيد ومعارض لها، والغالبية معارضة على حد قوله، مضيفا أنها تحتاج إلى إعادة تصويب من قبل الجهات المعنية بالحكومة.

من جانبها، حملت منظمة التضامن لحقوق الإنسان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مسؤولية هدم البيوت والقتل في طرابلس، مطالبة إياه بالتحقيق في هذه الاعتداءات وتقديم الجناة للعدالة ووضع حد لهذه المجموعات المسلحة المحسوبة عليه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يحمّل سياسيون ومراقبون ليبيون حكومة الوفاق الوطني مسؤولية الاضطرابات الأمنية التي تشهدها العاصمة طرابلس بسبب ضعف أدائها وعدم تعاون المؤسسات الناتجة عن اتفاق الصخيرات، ويتوقع كثيرون قرب نهاية هذه الحكومة.

يسود هدوء حذر بطرابلس وسط استقرار أمني نسبي٬ وذلك بعد إعلان الأمن الرئاسي إعادة الشرعية للمؤتمر الوطني العام وحكومته٬ وإخراج المجلس الأعلى للدولة المنبثق عن الاتفاق السياسي من القصور الرئاسية.

أشار تقدير موقف أصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات إلى أن التحركات الأخيرة بطرابلس وانشقاق الأمن الرئاسي وعودة حكومة الإنقاذ تعكس حدة الصراع بين مختلف الأطراف والقوى السياسية والعسكرية بليبيا.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة