إقالة الوزير الجزائري بن عقون.. خطأ أم تصفية حسابات؟

وزير السياحة المقال مسعود بن عقون (وكالة الأنباء الجزائرية)
وزير السياحة المقال مسعود بن عقون (وكالة الأنباء الجزائرية)
عبد الحميد بن محمد-الجزائر

تباينت ردود الفعل في الجزائر إزاء إقالة "مفاجئة وسريعة" لأحد وزراء حكومة عبد المجيد تبون بين من رأى فيها خطوة صائبة جاءت تصحيحا لخطأ فادح، وبين من اعتبرها مساسا بمصداقية الدولة ودليلا على حالة فراغ بأعلى هرم نظام الحكم وغياب الانسجام بين مراكز صنع القرار.

ولم يقض وزير السياحة المقال مسعود بن عقون (37 عاما) أكثر من ثلاثة أيام ضمن حكومة تبون الجديدة، حتى فوجىء الجزائريون بقرار تنحيته بسبب ما راج عن أنه ذو سوابق عدلية ومتهم بقضايا فساد.

وعمقت هذه الاتهامات تساؤلات حول طريقة اختياره وتعيينه، ومن يقف وراء هذا التعيين إن كان الرجل ذا سوابق قضائية؟ وكيف تم ترشيحه بالانتخابات البرلمانية التي جرت يوم 4 مايو/أيار الماضي وترؤسه قائمة الحركة الشعبية الجزائرية بمحافظة باتنة في شرق البلاد؟

ورغم أن مؤسسة الرئاسة لم تشرح خلفيات الإقالة السريعة، فإن قناة "النهار" الفضائية المقربة من محيط الرئاسة قدمت وثائق قضائية تدين الوزير المقال.

‪مقر الحكومة الجزائرية‬ مقر الحكومة الجزائرية (الجزيرة)

ولم يتردد عقون في الدفاع عن نفسه وسارع بنشر شهادة سوابقه العدلية التي تظهر براءته من كل التهم المنسوبة إليه، وهو ما زاد من حدة الجدل حول قضية "الوزير الشاب" الذي انتقل من البطالة إلى الوزارة قبل أن يعود إلى حالته الأولى مثقلا بتهم فساد.

حملة تشويه
وقال حزب الحركة الشعبية في دفاعه عن "وزيره" إن ترشيحه جاء رفقة قيادات حزبية "سلمت أسماؤهم للمشاركة في الحكومة الجديدة، لكن السلطات اختارت مسعود بن عقون".

وأوضح في بيان الحزب الذي يرأسه وزير التجارة السابق عمارة بن يونس أن "بن عقون ليس منحرفا أو فاسدا" مضيفا أنه يشغل منصب الأمين العام للحركة الوطنية للطلبة الجزائريين المعتمدة من قبل وزارتي الداخلية والتعليم العالي، كما ترشح للتشريعيات بمحافظة باتنة وهو يستوفي كل الشروط القانونية وشهادة سوابقه العدلية خالية من أي إدانة.

‪حمادي لم يستبعد وجود تواطؤ من عدة‬ حمادي لم يستبعد وجود تواطؤ من عدةأطراف بقضية بن عقون (الجزيرة)

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة البليدة سليم حمادي أن ما حدث للوزير يمكن قراءته على مستويين، الأول هو أن الإدارة بلغت درجة متقدمة من الفساد والتسيب لأن بن عقون ترشح بالانتخابات التشريعية الأخيرة ولم يرفض ترشحه رغم سوابقه العدلية إن صحت.

ويضيف حمادي في حديثه لـ الجزيرة نت أن المستوى الثاني يتمثل في أن مؤسسات الدولة لم تنتبه لتعيين شخص له سوابق قضائية في منصب سياسي رفيع، غير أنه لم يستبعد وجود تواطؤ من عدة أطراف.

عبث سياسي
من جانبه، قال المدير الإقليمي للمنظمة الدولية لحقوق الإنسان عبد السلام عليلي مسؤولية إن مثل هذه الأخطاء تهوي بمصداقية الدولة والأجهزة الأمنية، داعيا في حديثه للجزيرة نت إلى معاقبة المسؤولين عنها.

وتوقع عليلي أن تطيح الفضيحة بعدة رؤوس، مؤكدا أن طريقة التعيين تؤكد حالة الفراغ الكبير داخل الأجهزة الحكومية وغياب تنسيق بين مؤسسات الدولة. 

ويصنف الباحث بالشؤون السياسية محمد باشوش ما حصل ضمن خانة "العبث السياسي" واصفا القضية بالفضيحة من العيار الثقيل التي لا يمكن تبريرها وأن الجزائر تعيش حالة غير مسبوقة من الانحلال المؤسساتي.  

‪باشوش: تعيين بن عقون جاء اعتمادا‬
باشوش: تعيين بن عقون جاء اعتماداعلى "الولاءات بدل الكفاءات" (الجزيرة)

انعدام التنسيق
واعتبر باشوش في حديثه للجزيرة نت أن الفضيحة نتيجة لوضع سياسي تعيشه الجزائر -منذ بداية الولاية الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة– تتلخص في غياب الرئيس وانعدام التنسيق بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة الأمنية.

ورأى الباحث أن تعيين الوزير الشاب جاء طبقا لـ "مزاجية" واعتمادا على "الولاءات بدل الكفاءات" فالجهة الحاكمة تثق في ولاء عمارة بن يونس (الحزب الذي ينتمي إليه الوزير) لذلك لم تكلف نفسها عناء البحث والتمحيص في ملف الوزير، مستبعدا محاسبة المتسببين في الفضيحة.

من جهته، أرجع مدير صحيفة الجزائر أحسن خلاص إقالة الوزير إلى مواقع التواصل "التي خاضت حملة ضد بن عقون، فأذعنت السلطات وقدمت الإقالة كعمل بطولي في إطار مكافحة الفساد".

ولم يستبعد خلاص وجود جهة ما تريد إقصاء الحركة الشعبية من المشاركة لأول مرة في الحكومة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أعضاء الحكومة الجديدة بقيادة وزير السكن والعمران السابق عبد المجيد تبون، وتتألف من 27 وزيرا، بينهم نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش.

المزيد من أنظمة حكم
الأكثر قراءة