مآس إنسانية خلفها الحصار على قطر

رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان علي بن صميخ المري أثناء اجتماعه مع أعضاء البرلمان الأوروبي (الجزيرة)
رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان علي بن صميخ المري أثناء اجتماعه مع أعضاء البرلمان الأوروبي (الجزيرة)

محمد ازوين-الدوحة

في أروقة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان حكايات وقصص إنسانية مأساوية بحق رجل يتحسر على جرحه في كرامته وإجباره على مفارقة زوجته وأطفاله، وامرأة تذرف الدمع على أطفال كزغب القطا خلفتهم في الإمارات، وأم تركت في البحرين زوجا بلغ من الكبر عتيا لتصطحب ولدها المصاب بإعاقة عقلية، إنها مشاهد حقيقية ليست نسجا من الخيال.

سعودي يحاول كبح دموعه، لكنها سرعان ما تكسر الحصار لتنزل على وجنتيه، مؤذنة بحكاية قصة حزينة يرويها بصوت متهدج؛ فهو بين سندان مفارقة الأحبة وفلذات الأكباد، ومطرقة عقوبات تبدأ بغرامة بعشرات الآلاف وتنتهي بالسجن ثلاث سنوات.

تلكم هي قصة المواطن السعودي أبو عبد الله الذي يروي تفاصيلها بقوله "أنا مواطن سعودي أقيم في قطر، ومتزوج من قطرية، ولدينا أطفال يملؤون علينا المنزل فرحا وسرورا، وكنا قبل هذا الحصار نعيش في سعادة وراحة، لا شيء ينغص حياتنا، وفجأة وجدنا أنفسنا نواجه وضعا لم يشهد له العصر الحديث مثيلا بحسب علمي".

يقول للجزيرة نت "إذا كانت دول كثيرة تعمل على لمّ شمل العائلات، متجاوزة تاريخا من الصراعات والحروب، فإن ثلاث دول خليجية بقراراتها غير الإنسانية وغير المدروسة تسببت في تشتيت شمل عائلات كثيرة".

يضيف "للعالم أن يتخيل أنني مخير بين مفارقة أسرتي أو السجن ثلاث سنوات ودفع غرامة مالية كبيرة، لقد تحولوا إلى سحرة يفرقون بين المرء وزوجه، وبين الأم وفلذة كبدها.. هذه أمور لم تحصل في الجاهلية ولا في الإسلام".

محمد عبد الله شاب بحريني معاق رافقته أمه في رحلة شاقة إلى الكويت ثم إلى قطر (الجزيرة نت)

كابوس مرعب
وغير بعيد عن مكان أبو عبد الله تقف أم محمد في الطابور تنتظر دورها لتملأ الاستمارة المخصصة لتقديم الشكاوى. سألناها إن كانت متضررة من الحصار؟ فبادرتنا بالقول "أنا أكثر الناس تضررا وشقاء بهذا الحصار الجائر الظالم".

تضيف "لقد أجبروني على ترك أطفالي في الإمارات لأنهم يحملون جوازات إماراتية، وأنا أحمل جوازا قطريا.. رجوتهم أن يرحموني ويرحموا أطفالي، فقطر مستعدة لدخولهم لكنهم رفضوا ذلك وطردوني، ومنذ ذلك الوقت وأنا لا أعرف طعما للراحة ولا للنوم". وتقول "ما زلت لا أصدق هذا، كأنني أعيش كابوسا مرعبا".

لا تنتهي القصص عند هذا الحد، بل إن سيدة قطرية أجبرتها البحرين على المغادرة تاركة وراءها زوجها ذا السبعين عاما، وخاضت رحلة شاقة من البحرين إلى الكويت مع ابنها محمد المصاب بإعاقة عقلية لتصل مؤخرا إلى قطر.

تقول أم محمد "أنا مواطنة قطرية متزوجة من بحريني منذ ثلاثين سنة، لم أكن أتصور أن تخبئ لنا الأيام في آخر العمر هذه الأحداث"، وتتساءل: "أين عادات وتقاليد أهل الخليج؟ كيف يطردون النساء بهذه الطريقة؟ أين النخوة العربية ومعاملة المرأة معاملة خاصة؟ حسبي الله عليهم، فما ذنب طفل معاق لا يعرف السياسة ولا علاقة له بها ليحرم من حنان والده؟"

1972 شكوى

وبينما كانت الجزيرة نت في مبنى اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تتابع استقبال الموظفين هناك شكاوى المتضررين، كان رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان علي بن صميخ المري في بروكسل يطلع أعضاء البرلمان الأوروبي على الوضع الإنساني لآلاف المتضررين من الحصار المفروض على قطر.

واستعرض إحصائية لعدد المتضررين من الحصار منذ بدء الأزمة حتى اليوم، حيث ذكر أن اللجنة استقبلت 1972 شكوى لمواطنين من الدول المحاصرِة، منها 1344 لسعوديين، و378 من الإمارات، و240، من البحرين، تنوعت أضرارهم بين التعليم، والحق في التنقل، والتفريق بين أفراد العائلات، بالإضافة إلى الأضرار المالية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أدب ولغة
الأكثر قراءة