الاقتراع النسبي في لبنان بين الترحيب والتحفظ

نظام الاقتراع النسبي قد يسمح بدخول قوى جديدة للبرلمان اللبناني (رويترز)
نظام الاقتراع النسبي قد يسمح بدخول قوى جديدة للبرلمان اللبناني (رويترز)

وسيم الزهيري-بيروت

شكل قانون الانتخابات البرلمانية وعلى مدى سنوات طوال معضلة في الحياة السياسية اللبنانية، وقد ساهمت التوازنات الطائفية والحسابات المناطقية في تأخير التوافق مرات عديدة على قانون انتخابي حتى الأيام الأخيرة من موعد الاستحقاق الانتخابي.

ولاقى إقرار البرلمان اللبناني مؤخرا قانونا للانتخابات يعتمد نظام الاقتراع النسبي لأول مرة بتاريخ البلاد على أساس خمس عشرة دائرة، ترحيبا لدى العديد من القوى السياسية وفي أوساط المجتمع المدني رغم ملاحظاتها على عدد من بنوده.

وفي هذا السياق قالت الأمينة العامة للجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات زينة الحلو إن اعتماد النسبية خطوة على الطريق الصحيح ويشكل نقلة نوعية، لكنها رأت أن هذه النسبية جاءت مشوهة نتيجة اعتماد الدوائر الصغرى واحتساب الصوت التفضيلي على مستوى القضاء، مما يبقي على روحية نظام الأكثرية.

واعتبرت الحلو في حديثها للجزيرة نت أن النظام النسبي في الانتخابات يجب أن يطبق في دوائر انتخابية كبيرة كي يعطي المفاعيل الإيجابية المطلوبة، ويؤمن التمثيل العادل والصحيح لاسيما في بلد كلبنان يعتمد التمثيل الطائفي والمناطقي.

مبنى البرلمان اللبناني في العاصمة بيروت (الجزيرة)

إغفال الإصلاحات
وأشارت الحلو إلى أن القانون الجديد أغفل عددا من الإصلاحات، ومنها تجاهله الكوتا النسائية وإغفاله رفع السرية المصرفية عن حسابات المرشحين بهدف ضبط الإنفاق الانتخابي.

كما انتقدت إبقاء الإشراف على الانتخابات بيد وزارة الداخلية، ورأت أن احتساب الحاصل الانتخابي مقياسا للفوز يؤدي في بعض الدوائر إلى حرمان عدد من المرشحين من الوصول إلى البرلمان، وهذا يناقض أهداف النظام النسبي ويؤدي إلى إقفال النظام السياسي ويعيدنا إلى مبادئ نظام الأكثرية.

واعتبرت الحلو أنه لا جدوى من اعتماد البطاقة الإلكترونية في الانتخابات لأنه يمكن أن تستخدم كأداة ضغط على بعض الناخبين، مشيرة إلى أنه يمكن ممارسة حق الاقتراع من خلال بطاقة الهوية.

الحزب الشيوعي من أول المطالبين باعتماد النسبية (الجزيرة)

قوى جديدة
من جهته، اعتبر الأمين العام الأسبق للحزب الشيوعي اللبناني فاروق دحروج أن القانون الانتخابي الجديد خطوة في الاتجاه الصحيح، رغم أنه لم يأخذ بالنسبية على أساس اعتماد لبنان دائرة واحدة.

واعتبر دحروج في حديث للجزيرة نت أن هذا القانون النسبي رغم سلبياته يضعف سيطرة زعماء الطوائف على المرشحين وعلى الناخبين في آن معا، خاصة أنه سيأخذ بالصوت التفضيلي.

ورأى أن التعدد الطائفي وفق تقسيمات الدوائر الانتخابية سيفرض على القوى السياسية التخفيف من لهجتها الطائفية واعتماد الخطاب المعتدل.

ودعا دحروج القوى السياسية واليسارية غير الطائفية إلى خوض المعركة الانتخابية المقبلة وتشكيل لوائح موحدة في مختلف الدوائر، مرجحا قدرة هذه القوى على خرق اللوائح الانتخابية للأحزاب الكبيرة في العديد من المناطق.

بدوره، قال رئيس لائحة "بيروت مدينتي" إبراهيم منيمنة إن النظام النسبي سيسمح بشكل أكبر لقوى جديدة بالوصول إلى البرلمان.

ودعا منيمنة في حديث للجزيرة نت قوى المجتمع المدني والأحزاب العلمانية إلى التحالف فيما بينها وتوحيد صفوفها وانتقاء المعارك التي يمكن أن تحقق فيها نتائج جيدة، مبديا تفاؤله بحصول تغيير.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بعد اتفاق القوى السياسية، أقرّت الحكومة اللبنانية قانونا جديدا للانتخابات النيابية يعتمد النظام النسبي ولكن بطريقة تحصن مكاسب الطوائف وتقلل من فرص حضور الأقليات والمستقلين في المشهد السياسي، وفق مراقبين.

أقرّت الحكومة اللبنانية بالإجماع اليوم الأربعاء قانونا جديدا للانتخابات النيابية، وأحالته إلى البرلمان للتصديق عليه خلال اليومين المقبلين، في خطوة وضعت حدا لخلافات كانت تهدد بأزمة سياسية جديدة.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة