قانون الانتخابات اللبناني.. الطوائف تحصّن قلاعها

مجلس النواب اللبناني
من المتوقع أن يصدّق مجلس النواب اللبناني غدا الجمعة على قانون الانتخابات النيابية (الجزيرة-أرشيف)

بعد اتفاق القوى السياسية، أقرّت الحكومة اللبنانية أمس الأربعاء قانونا جديدا للانتخابات النيابية يعتمد النظام النسبي ولكن بطريقة تحصن مكاسب الطوائف وتقلل من فرص حضور الأقليات والمستقلين في المشهد السياسي، وفق مراقبين.

وقد أحالت الحكومة القانون الجديد إلى البرلمان للتصديق عليه، في خطوة حالت دون دخول البلاد في أزمة سياسية جديدة.

بيد أن الباحث في الشأن الانتخابي وليد حسين يرى أن القانون الجديد "هجين". ويوضح أنه "نسبي فقط في عملية اقتراع الناخبين واحتساب الأصوات، ولكنه أكثري في طريقة توزيع المقاعد على اللوائح".

ويضيف للجزيرة نت أن النسبية التي اعتمدها القانون الجديد "بمثابة نظام أكثري يلغي الأقليات"، ويقول "تمّ اعتماد الحاصل الانتخابي كعتبة حسم لتأهّل اللوائح إلى مرحلة تقاسم المقاعد، وهي عتبة مرتفعة جدا لكونها ستتراوح بين 10 إلى 20% استناداً إلى عدد المقاعد في كل دائرة".

مساومات وتسويات
ويرى حسين أن الضوابط التي وضعتها القوى السياسية "تلغي مفاعيل النسبية وتحولها إلى نظام أكثري". ويخلص إلى أن النسبيّة هنا لن تمثّل الأقليات، بل ستؤدي إلى "فوز الكتل الحزبية الكبيرة حصراً".

أما المحلل السياسي سركيس أبو زيد فيقول إن القانون الجديد هو "اتفاق الضرورة". ويضيف للجزيرة نت أن الاتفاق "خضع لمساومات وتسويات بهدف إرضاء جميع الأطراف السياسية في البلاد".

ويرى أن هذا القانون يمكن وصفه بأنه أفضل الممكن في ظل ظروف لبنان"، مبدياً أسفه لكون القانون جاء على "مقاس الأطراف التي شاركت في تفصيله".

بدوره، يرى الكاتب الصحفي أمين قمورية أن القوى السياسية الطائفية الكبرى ستبقى ممثلة تقريبا بنفس حصصها في البرلمان الحالي.

أما المستقلون والأحزاب الصغيرة وقوى المجتمع المدني فإن فرص وصولهم إلى البرلمان ستكون صعبة في ظل طبيعة القانون الجديد، حسب تقديره.

أبو زيد: القانون جاء على مقاس الأطراف التي شاركت في تفصيله (الجزيرة)
أبو زيد: القانون جاء على مقاس الأطراف التي شاركت في تفصيله (الجزيرة)

تعقيد وغموض
ويتوقع المراقبون أن يصدق البرلمان غدا الجمعة على هذا القانون الجديد نظرا لكون القوى السياسية اتفقت على تمريره بعد نقاش طويل.

لكن هذا الاتفاق لم يمنع زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من القول إنه "قانون معقد ذو أبعاد غامضة".

يشار إلى أن القوى السياسية اللبنانية اتفقت على تمديد ولاية مجلس النواب الحالي 11 شهرا لإفساح المجال أمام وزارة الداخلية لإعداد الإجراءات اللوجستية لإتمام العملية الانتخابية.

وكان مفترضًا أن تُجرى الانتخابات النيابية في مايو/أيار الماضي، لكنها تأجلت نظرا لعدم اتفاق القوى السياسية على صيغة قانون جديد للانتخابات قبل ذلك التاريخ.

وفي وقت سابق، قال وزير الإعلام اللبناني ملحم رياشي إنه يتوقع إجراء الانتخابات البرلمانية يوم 6 مايو/أيار 2018.

المصدر : الجزيرة