فلسطينيون: تصريحات تيلرسون لا تعكس رؤية للحل

فلسطين- الضفة الغربية- نابلس- مايو- ايار 2017 - قضية الشهداء والأسرى حاضرة دوما وبقوة لدى الفلسطينيين
من مسيرة سابقة في نابلس لدعم قضية الشهداء والأسرى (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

أثارت تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون سخطا فلسطينيا بعد أن قال إن مسؤولين في السلطة الفلسطينية أبدوا موافقتهم على وقف المخصصات المالية لأسر الشهداء والأسرى.

وجاءت تصريحات تيلرسون الثلاثاء الماضي في جلسة استماع أمام الكونغرس الأميركي بشأن إقرار ميزانية وزارة الخارجية لعام 2018، حيث أكد أن القضية نوقشت مباشرة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال زيارة الأخير لـواشنطن الشهر الماضي.

وقال المسؤول الأميركي إن الفلسطينيين غيروا سياساتهم وقرروا وقف صرف رواتب "لعائلات المدانين بأعمال القتل والعنف ضد الآخرين".

ولهذا السبب لم تتلق إيمان بني جامع راتب زوجها الأسير المحرر جهاد (51 عاما) -الذي اعتقل لأكثر من عشرين عاما في سجون الاحتلال وأفرج عنه في صفقة وفاء الأحرار (شاليط) عام 2011- بعد مرور أسبوعين على موعد صرفه، كما لم تبلغ رسميا بوقفه.

وإن تدبرت بني جامع، وهي أم لطفلين، حال أسرتها لهذا الشهر فإنها لن تتمكن من ذلك وفق قولها لـالجزيرة نت الشهر القادم، لا سيما وأن زوجها يعاني مرض الشلل الرعاشي (الباركنسون) الذي أقعده عن الحركة ويصرف نحو ثلث راتبه للعلاج.

لكن الأسير بني جامع ليس إلا واحدا من 277 أسيرا ممن أوقفت رواتبهم لا سيما المفرج عنهم ضمن "صفقة شاليط"، كما يقول عبد الرحمن شديد المتحدث باسم أسرى الصفقة المبعدين لـغزة.

‪الأسير المحرر جهاد بني جامع لم يتلق راتبه لهذا الشهر‬ (الجزيرة)
‪الأسير المحرر جهاد بني جامع لم يتلق راتبه لهذا الشهر‬ (الجزيرة)

المبدأ مرفوض
ولم ترد السلطة الفلسطينية أو وزارة ماليتها لتوضيح الأمر، ولم يكن لدى هيئة شؤون الأسرى والمحررين ما تقوله غير نفي علمها بأي وقف للرواتب، ونقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن رئيس الهيئة عيسى قراقع قوله "إن قرار كهذا لا يمكن تنفيذه، وتنفيذه يعني تصفية السلطة الفلسطينية بعيون شعبها".

ولا قرار داخل أروقة السياسيين بوقف الرواتب "لأن المبدأ مرفوض" حسب واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير الذي أكد للجزيرة نت أن تصريحات تيلرسون "مستغربة ومرفوضة" وتندرج تحت إطار "الانحياز" الأميركي للاحتلال وثني المواقف الفلسطينية، وقال إن القيادة لن تتخلى عمن ضحوا من أجل شعبهم وقضيتهم "لا بضغط إسرائيلي ولا أميركي".

هرولة وتفريط
ولم يستغرب زاهر الشتري القيادي بالجبهة الشعبية أقوال تيلرسون، إذ اعتبر أن مشاريع سياسية تلوح بالأفق -رعاها ترمب مؤخرا عبر ائتلاف السعودية– ستؤدي "لتسوية منقوصة" للفلسطينيين ترجح كفتها لصالح إسرائيل عبر إعلان القدس عاصمة لها وتأكيد يهودية الدولة.

وقال إن القيادة الفلسطينية "تهرول" للتفريط والتنازل أكثر عن حقوق الفلسطينيين والتعايش والطروحات الجديدة حول اتفاق "سلام واستسلام" أساسه دويلة فلسطينية منقوصة السيادة أمنيا واقتصاديا وحدوديا، وأن هذا يتفق والرؤية الأميركية بشرق أوسط جديد والسلام الاقتصادي كمقدمة للتطبيع مع إسرائيل.

‪عبد الرحمن زيدان: المشكلة بتعاطي السلطة مع ضغوطات الاحتلال بوقف رواتب الشهداء والأسرى‬ (الجزيرة)
‪عبد الرحمن زيدان: المشكلة بتعاطي السلطة مع ضغوطات الاحتلال بوقف رواتب الشهداء والأسرى‬ (الجزيرة)

أما عبد الرحمن زيدان القيادي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) فأكد أن المشكلة ليست بتصريحات تيلرسون التي تأتي ضمن الضغوطات الأميركية والإسرائيلية وإنما في التعاطي الفلسطيني معها والإذعان لها "بالتضييق على عوائل الأسرى والشهداء والخجل من دورها".

لا رؤية أميركية
وقال للجزيرة نت إن وقف الرواتب لا يدل أبدا على رؤية أميركية لحل الصراع بل يقود إلى مزيد من التنازلات عن حقوق الفلسطينيين المكفولة شرعا وقانونا، مضيفا أن "وهما" أصاب القيادة الفلسطينية بالتعويل على إدارة ترمب بتحريك مسار السلام العقيم والمتراجع رغم أن هذه الإدارة لم تخف نيتها بالانحياز لإسرائيل خلال الحملة الانتخابية وعززت ذلك بقمة الرياض الأخيرة.

من جهته، رأى محمد أبو علان الخبير الفلسطيني بالشأن الإسرائيلي أن وقف المخصصات المالية يعد استجابة لضغوطات إسرائيلية مستمرة وليس تلبية لرؤية أميركية أو إسرائيلية لحل الصراع.

وقال إن الحديث عن سلام إسرائيلي فلسطيني لم يعد قائما وأن ما تطرحه أميركا "صفقة إقليمية" كبيرة للتطبيع مع العرب بالتزامن مع إطلاق المفاوضات "فتُفشِل إسرائيل الثانية وتستمر الأولى".

وأضاف أبو علان أن ما تطرحه إسرائيل فرض للأمر الواقع وليس للحل، عبر إعلانها القدس عاصمة لها وبالسيادة على المسجد الأقصى وحائط البراق والإبقاء على الاستيطان وتوسيعه.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق أمس الأربعاء وبالقراءة التمهيدية على مشروع قانون خصم مخصصات الشهداء والأسرى من عائدات الضرائب الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة