أزمة كهرباء غزة تعصف بالأوضاع الإنسانية والبيئية

شاطئ بحر مدينة غزة ، أنبوب يضخ المياه العادمة غير المعالجة في البحر.
أنبوب يضخ المياه غير المعالجة في أحد شواطئ غزة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

لم تعد معاناة المواطن الأربعيني محمد أبو لحية تقتصر على تداعيات أزمة انقطاع التيار الكهربائي، وما ينتج عنها من إشكاليات كثيرة أقلها فساد طعام أسرته بفعل عجز ثلاجته على الاحتفاظ بالبرودة الكافية في ظل فصل الصيف.

فمحمد الذي يقطن في بلدة القرارة (جنوب قطاع غزة) على بعد أكثر من كيلومترين من شاطئ البحر، بات همه خلال هذه الأزمة التخلص من هبوب الروائح الكريهة الناجمة عن الضخ المفرط للمياه العادمة في البحر دون معالجة.

وأدى تفاقم أزمة الكهرباء وانقطاعها لمدة عشرين ساعة يوميا في غزة إلى تردي الأوضاع الإنسانية والبيئية للسكان بفعل اضطرار البلديات إلى ضخ مياه الصرف الصحي الملوثة إلى البحر بعد عجز محطات المعالجة عن القيام بكامل مهامها لافتقارها للكهرباء.

ويمر قطاع غزة منذ شهرين بأزمة كهرباء حادة، ويتوقع أن تُعجل بوقوع كارثة إنسانية محققة، خاصة في ظل تلويح سلطات الاحتلال بتقليص كمية الكهرباء الواصلة من الخطوط الإسرائيلية بنسبة 40%، وهو وضع يستحيل معه توصيل الكهرباء للسكان لمدة أربع ساعات يوميا كما هو معمول به حاليا.

واستناد إلى بيان منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة الأخير بشأن أزمة الكهرباء في قطاع غزة، فإن كل الأسر الفلسطينية لم تسلم من الضرر، خاصة مرضى غسيل الكلى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة ممن يعيشون في شقق تقع في أبنية سكنية لا تعمل فيها المصاعد أو تضخ إليها المياه.

محطة توليد الكهرباء في غزة (الجزيرة)محطة توليد الكهرباء في غزة (الجزيرة)

ويقول رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة نزار حجازي إن أزمة كهرباء غزة الحالية تعد الأسوأ مقارنة مع سابقاتها من الأزمات التي تعايش معها سكان القطاع طوال 11 عاما من الحصار، وذلك لتزامن الأزمة الحالية مع عدم استجابة المؤسسات الدولية والإنسانية لنداءات الاستغاثة الموجهة من البلديات للحد من تداعياتها على الحياة الإنسانية والبيئية في قطاع غزة.

وحذر رئيس الاتحاد من انهيار منظومة الخدمات في مجال توفير مياه الآبار المُعدة للاستخدام المنزلي وشفط مياه الصرف الصحي من مراكز المدن والأحياء، وذلك بفعل تراجع مخزون الوقود المخصص لتشغيل محركات ضخ المياه لمدة عشرين ساعة يوميا.

وناشد مسؤول بلديات قطاع غزة عبر الجزيرة نت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية التدخل العاجل لتجنيب غزة كارثة إنسانية محققة في حال نفاد كميات الوقود اللازمة لتشغيل قطاع خدمات المياه في البلديات.

وبحسب المسؤول البلدي، فإن مخزون البلديات من الوقود يكفي لإدارة الأزمة حتى نهاية الشهر الجاري، وبعدها ستضطر البلديات إلى ضخ كل مياه المجاري والصرف الصحي دون معالجة إلى البحر، وهو ما يعني تلوث كامل شواطئ البحر، وحينها ستضطر البلديات إلى الإعلان عن إلغاء موسم الاصطياف هذا العام.

وقفة سابقة في غزة تنديدا باستمرار أزمة الكهرباء (وكالة الأناضول)وقفة سابقة في غزة تنديدا باستمرار أزمة الكهرباء (وكالة الأناضول)

من جانبه، يؤكد مدير عام حماية البيئة بهاء الدين الأغا أن أجزاء كبيرة من شواطئ قطاع غزة باتت ملوثة، جراء ضخ أكثر من 110 آلاف متر مكعب يوميا من المياه العادمة المعالجة جزئيا إلى البحر.

وذكر للجزيرة نت أن انهيار منظومة معالجة المياه العادمة ستفاقم مشكلة التلوث وستكون العنوان الأبرز لأزمة الكهرباء إلى جانب الإشكاليات البيئية والصحية والاجتماعية الناجمة عن النقص الشديد في وصول المياه للمواطنين.

وعقب المتحدث باسم شركة توزيع الكهرباء بغزة محمد ثابت على تأزم مشكلة الكهرباء بعد شهرين من نشوبها إثر الخلاف الفلسطيني حول الإعفاء الضريبي الخاصة بوقود محطة التوليد بغزة، بقوله إن اعتماد غزة على الخطوط الإسرائيلية في توفير ربع حاجة السكان ضمن جدول أربعة ساعات غير منتظمة في اليوم تسبب في تعقيد الظروف الحياتية للسكان وفاقم معاناتهم.

وأشار ثابت للجزيرة نت إلى أنه في حال أقدمت إسرائيل على تقليص الكهرباء، فإن ذلك سيُعجل بوقوع كارثة حقيقية، لأنه لن يكون بمقدور شركة توزيع الكهرباء التحكم في توزيع كميات قليلة من الكهرباء، وهو ما سيضطر الشركة إلى الإعلان عن عدم مقدرتها على إدارة الأزمة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مصادر الجزيرة: السلطات الإسرائيلية خصمت نحو 11 مليون دولار من فواتير كهرباء غزة للشهر الحالي

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر على تقليص تزويد غزة بالكهرباء بنسبة 40%، تماشيا مع قرار السلطة الفلسطينية بخفض النسبة نفسها في مدفوعات تكلفة الكهرباء الإسرائيلية لغزة، بهدف الضغط على حماس.

Published On 12/6/2017
أزمة الكهرباء ضربة جديدة للصناعة في غزة

قالت حركة حماس إن قرار الاحتلال الإسرائيلي تقليص كهرباء قطاع غزة بطلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من شأنه أن يعجل بتدهور الأوضاع وانفجارها في القطاع المحاصر منذ سنوات طويلة.

Published On 12/6/2017
AFP/ The sun sets behind the main Palestinian electricity company, Al-Nuseirat, in the central Gaza Strip, 20 January 2008. Gaza reeled from power outages today as Israel continued to seal off the Hamas-run territory, despite

توسعت الصحافة الإسرائيلية في الحديث عن التبعات الأمنية المتوقعة لقرار الحكومة الإسرائيلية أمس تقليص إمدادات الكهرباء إلى قطاع غزة، استجابة لطلب السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس.

Published On 13/6/2017
المزيد من حصار غزة
الأكثر قراءة