المغرب والأزمة الخليجية.. وساطة تحتاج للتسريع

الملك المغربي محمد السادس يستقبل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد في زيارة سابقة (الجزيرة نت)
الملك المغربي محمد السادس يستقبل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد في زيارة سابقة (الجزيرة نت)

الحسن أبو يحيى-الرباط

يستند الموقف المغربي من الأزمة الخليجية إلى شراكته الإستراتيجية مع دول الخليج، مما يؤهله إلى القيام بدور الوسيط لتقريب وجهات النظر، ويتوقع مراقبون نجاح الوساطة المغربية إذا تم الإسراع بتفعيلها قبل أن يتعقد الوضع بسبب تدخل فاعلين خارج مركز التوازن العربي.

وعبّر المغرب عن موقفه الرسمي في بيان صدر عن وزارة الشؤون الخارجية، يعلن فيه أنه "معني بهذه الأزمة، لكنه يتبنى موقفا محايدا بناءً"، ويدعو إلى "حوار صريح وشامل يقوم على أساس محاربة التطرف الديني، والوضوح في المواقف، والوفاء بالالتزامات، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ".

ورأى الباحث في العلاقات الدولية خالد يايموت أن التحسن الكبير الذي عرفته علاقة المغرب بقطر منح للعلاقات الخليجية المغربية بُعدا أوسع وأوثق سياسيا واقتصاديا وعسكريا وأمنيا، خاصة أن المغرب يحتفظ بعلاقات جيدة تاريخيا مع السعودية والإمارات.

وأضاف يايموت للجزيرة نت أن المغرب يمكن أن يلعب دور الوسيط، وأن يقرب وجهات النظر في ما يخص المقاربة الخليجية للإرهاب والموقف من بعض التيارات الإسلامية، مع استحضار تقاطع المصالح الإستراتيجية لدول الخليج مع المغرب في مناطق التوتر العربية والأفريقية. 

‪يايموت: المغرب يمكن أن يلعب دور الوسيط‬ (الجزيرة نت)

حياد إيجابي
وضمن السياق ذاته، رأى أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط تاج الدين الحسيني أن علاقات الصداقة الشخصية بين الملك المغربي محمد السادس وزعماء الخليج تؤهله إلى المبادرة بالوساطة في هذا النوع من النزاعات.

ورأى الحسيني أن الشراكة الإستراتيجية المنعقدة بين الرباط والخليج، والعلاقات الثنائية التي تقوم على لجان مشتركة للتعاون في عدة مجالات، إضافة إلى بُعد المغرب الجغرافي عن المنطقة، كل ذلك يجعل الأخير محايدا إيجابيا يتمتع بهذه الصفة، ويتمكن من التوسط بطريقة فعالة. 

ويعتقد مدير مختبر الدراسات الدولية حول تدبير الأزمات بجامعة القاضي عياض بمراكش إدريس لكريني بأن الموقف المغربي يأتي في ظرف تعيش فيه المنطقة العربية ارتباكات سياسية وأمنية، وتتميز بتنامي التهافت الإقليمي والدولي، مما أثر سلبا على النظام الإقليمي العربي بكل مقوماته، وهذا يفرض وجود مبادرات عقلانية تمنع خروج الأمور عن نطاق التحكم والسيطرة. 

وفضلا عن كون المبادرة المغربية تعكس توجها قائما على الاستقلالية والوضوح والبراغماتية في المواقف، يقول لكريني للجزيرة نت إن من شأن الاتزان الذي طبع الموقف المغربي ولم يتسرّع في الاصطفاف إلى طرف دون آخر أن يوقف تطور الأزمة، وأن يتيح لأطراف أخرى التدخل بصورة ودية لرأب الصدع. 

الحسيني يحذر من دخول المنطقة في حرب بسبب دخول عناصر أجنبية (الجزيرة نت)

فرص النجاح
وفي الوقت الذي يرى فيه يايموت أن فرص نجاح الوساطة المغربية تستند إلى قوة العلاقات القائمة بين المغرب ودول الخليج، إضافة إلى أن التزامه الحياد يضفي المصداقية على مساعيه، يؤكد الحسيني أن فرص نجاح هذه الوساطة ترتبط بالإسراع في تفعيلها قبل فوات الأوان، "ففي كل يوم تزداد عناصر أخرى تعقد الوضع، ومنها تواجد القوات التركية في قطر، ومسارعة إيران إلى الدخول على الخط والركوب على هذه الأزمة". 

ويحذر الحسيني من استمرار هذا الوضع الذي سيدفع بفاعلين خارج مركز التوازن الإقليمي العربي للتأثير عليه بما سيعقد مسألة التسوية، ويدخل المنطقة في حرب مدمرة بسبب دخول عناصر أجنبية، وخاصة تركيا وإيران، بحسب الحسيني.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت الخارجية المغربية الاثنين أن المغرب سيرسل مواد غذائية إلى دولة قطر، وقالت إن هذه الخطوة لا علاقة لها بالجوانب السياسية للأزمة بين قطر وكل من السعودية والإمارات والبحرين.

تزايدت الدعوات الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة الخليجية، فعرضت كل من المغرب وغينيا التوسط لإيجاد حل، وأعلنت تركيا مواصلة اتصالاتها مع القادة الإقليميين لحل الأزمة، وقالت الكويت إنها ستواصل مساعيها.

دعا ملك المغرب محمد السادس أطراف الأزمة الخليجية إلى “ضبط النفس والتحلي بالحكمة من أجل التخفيف من التوتر وتجاوز هذه الأزمة”، مبديا استعداد المملكة للوساطة من أجل حل الأزمة.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة