هل يخلط الإفراج عن نجل القذافي الأوراق بليبيا؟

كتيبة تابعة لحفتر تعلن إطلاق سراح سيف الإسلام القذافي.
الإفراج عن سيف الإسلام تم عقب اعتقاله لخمس سنوات (الجزيرة)

 هشام عبد الحميد-طرابلس

مثّل الإفراج عن سيف الإسلام، نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، حلقة جديدة في مسلسل تواتر الأحداث وتداخلها في ليبيا، حيث يرى البعض أن هذه الخطوة تعد تتويجا لجهود الثورة المضادة، فضلا عن كونها عمّقت الخلافات داخل مدينة الزنتان، وسط تساؤلات عن تأثيرات ذلك.

ويوم الجمعة أفرجت كتيبة أبو بكر الصديق، الموالية لعملية الكرامة في الزنتان، عن سيف الإسلام، بعد اعتقاله لديها لأكثر من خمس سنوات.

وبرر آمر الكتيبة العجمي العتيري قرار الإفراج بأنه جاء تنفيذا لمراسلات وزير العدل بالحكومة الموقتة، ومطالبة وكيل الوزارة في مؤتمر صحفي بضرورة الإفراج عن نجل القذافي وإخلاء سبيله طبقًا لقانون العفو العام الصادر من مجلس النواب الذي أقره في 28 يوليو/ تموز 2015.

‪الدغاري: الإفراج لم يأت عن طريق السلطة القضائية‬ (الجزيرة)‪الدغاري: الإفراج لم يأت عن طريق السلطة القضائية‬ (الجزيرة)

توقيت سيئ
واعتبر رئيس كتلة السيادة الوطنية في مجلس النواب الليبي خليفة الدغاري أن توقيت الإفراج عن سيف الإسلام القذافي ليس مناسبا، خاصة أنه جاء عقب تشكيل لجنة للحوار من قبل البرلمان، للتفاوض مع المجلس الأعلى للدولة بشأن تعديل اتفاق الصخيرات السياسي.

وقال الدغاري في تصريح للجزيرة نت إن قرار الإفراج لم يأت عن طريق السلطة القضائية، التي خولها قانون الإجراءات الجنائي الليبي، صلاحية إطلاق سراح السجناء، وكذلك لم يصدر النائب العام أي قرار بهذا الخصوص، مما يعرض العملية برمتها للمساءلة القانونية.

وكان العتيري أعلن تحمله المسؤولية القانونية عن إطلاق سراح سيف القذافي، حسبما نشره المكتب الإعلامي التابع للكتيبة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

‪ارتيمه: ما حصل تتويج لجهود الثورة المضادة‬ (الجزيرة)‪ارتيمه: ما حصل تتويج لجهود الثورة المضادة‬ (الجزيرة)

ثورة مضادة
من جهته قال المحلل السياسي الليبي وليد ارتيمة، إن إطلاق سراح سيف الإسلام هو تتويج لجهود الثورة المضادة التي تقودها مصر والإمارات في ليبيا، مستدلا بأن كتيبة أبو بكر الصديق من الزنتان معروفة بولائها لعملية الكرامة بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر المدعوم من القاهرة وأبوظبي.

وأوضح ارتيمة في تصريح للجزيرة نت أن خروج سيف من معتقله سيسحب من رصيد اللواء المتقاعد خليفة حفتر، إذ إن كثيرين من أنصار النظام السابق سيفضلون العمل مع نجل العقيد القذافي، حيث إن بعضهم ينظر إلى اللواء المتقاعد على أنه خائن للعقيد الراحل معمر القذافي.

وأضاف المحلل السياسي أن الخطوة برمتها ترمي إلى ضرب الاستقرار الذي يحاول مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني ترسيخه في مناطق غرب ليبيا، مستدلا بقرار تعيين أسامة جويلي من الزنتان آمرا للمنطقة العسكرية الغربية، حيث إن الأخير من المعارضين لعملية الكرامة، وقائدها اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

‪الشح: هذه الخطوة عمقت الخلاقات داخل الزنتان‬ (الجزيرة)‪الشح: هذه الخطوة عمقت الخلاقات داخل الزنتان‬ (الجزيرة)

خلافات وإجراءات
من جانبه، لم يعلق عضو فريق الحوار السياسي السابق أشرف الشح أهمية كبرى على إطلاق سيف الإسلام القذافي، خاصة أن هذه الخطوة عمقت الخلافات داخل مدينة الزنتان بين المعسكر الذي يقوده أسامة جويلي والأطراف الأخرى الموالية لعملية الكرامة، كالعجمي العتيري وإدريس مادي.

وأضاف الشح في تصريح للجزيرة نت أن إطلاق سراح سيف الإسلام زاد من الشقاق أيضا داخل معسكر الكرامة في الزنتان، حيث إن إدريس مادي، آمر المنطقة العسكرية الغربية المعين من قبل حفتر، كان يصر على تسليم سيف الإسلام لسلطات شرق ليبيا، في الوقت الذي أفرج فيه آمر كتيبة أبو بكر الصديق العجمي العتيري عن سيف الإسلام.

وقال عضو فريق الحوار السياسي الليبي السابق إن سيف الإسلام يحتاج إلى المال والوقت، لكي يقود عملية سياسية في ليبيا، وهما غير متوفرين حاليا، بالنسبة إلى الظروف الراهنة، إضافة إلى أن نشاطه سيكون محاصرا، لأنه مازال على قائمة المطلوبين لدى محكمة الجنايات الدولية.

يذكر أن المجلس البلدي والعسكري في مدينة الزنتان استنكرا إعلان كتيبة أبو بكر الصديق الإفراج عن سيف الإسلام القذافي بذريعة تنفيذ قانون العفو العام الذي لا يمت بصلة إلى الإجراءات القانونية.

المصدر : الجزيرة