مؤتمر بروتستانت ألمانيا يدعو لتفعيل الحوار مع الإسلام

وزير الداخلية الألماني توماس ديميزير (يمين) وشيخ الأزهر أحمد الطيب (وسط) خلال ندوة بمؤتمر الكنيسة البروتستانتية (الجزيرة)
وزير الداخلية الألماني توماس ديميزير (يمين) وشيخ الأزهر أحمد الطيب (وسط) خلال ندوة بمؤتمر الكنيسة البروتستانتية (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

استحوذت النقاشات حول وضع الإسلام في ألمانيا واندماج المسلمين في مجتمعها على حيز مهم من فعاليات المؤتمر السنوي للكنيسة البروتستانتية الألمانية، الذي تواصل خمسة أيام بالعاصمة برلين واختتم أعماله مساء الأحد بمشاركة مئتي ألف زائر.

ومثل مرور 500 عام على حركة الإصلاح الديني وتأسيس الكنيسة البروتستانتية في ألمانيا على يد القس مارتين لوثر المحور الرئيسي بالمؤتمر، الذي شدد سياسيون ورجال دين تحدثوا فيه على أهمية تفعيل الحوار مع الإسلام  بشأن الترابط المجتمعي والعيش المشترك.

وكشفت دراسة عرضت في هذا المؤتمر البروتستانتي عن تعرض الأقلية المسلمة المقدرة بنحو خمسة ملايين نسمة وتمثل نسبة 5.4% من تعداد سكان ألمانيا البالغ 82.4 مليون، للأحكام الجزافية المسبقة بشكل متزايد.

ديميزير: ألمانيا دولة محايدة تجاه كافة الأديان بما فيها الإسلام الذي يمثل أتباعه أقلية بارزة (الجزيرة)

أقلية بارزة
وشارك وزير الداخلية الألماني توماس ديميزير وشيخ الأزهر أحمد الطيب في ندوة بشأن التعايش السلمي بين الأديان شهدها المؤتمر الكنسي وتميزت بكثافة الحاضرين فيها.

ودعا ديميزير خلال هذه الندوة إلى مزيد من التسامح الديني "في مواجهة شعور كثيرين من الألمان والأوروبيين بمخاوف من تغير هوياتهم وثقافاتهم نتيجة حصول أديان أخرى على إمكانيات للازدهار ببلدانهم".

وأوضح الوزير الألماني أن بلده "دولة محايدة تجاه الأديان لكنها ليست علمانية، وتتميز بإفساحها المجال للدين وإعطائه دورا مهما في الشأن العام"، قائلا إن مسلمي ألمانيا يمثلون أقلية بارزة فيها وجزءا من مجتمعها، ومن المهم دمج المهاجرين المسلمين الجدد في هذا المجتمع الذي يقدم لهم الاحترام وينتظر منهم احتراما مماثلا من خلال تقبلهم لقيمه.

وذكر ديميزير أن للإسلام كنموذج أوروبي منفتح ويستند إلى الديمقراطية -مثل المسيحية- إسهامَه في تعزيز ترابط المجتمع الألماني، وطالب الكنائس الألمانية بالإسهام بزخم أكبر في الجدل الدائر بالبلاد حول الإسلام وعدم ترك هذا الأمر للدولة وحدها.

ودعا الكنائس لتقديم تصوراتها بشأن القواسم المشتركة بين الإسلام والمسيحية، والنموذج المطلوب للإسلام، وحدود الحريات الدينية حتى للمسلمين.

الشعور الديني
من جهته قال شيخ الأزهر إن إحياء الشعور الديني من خلال الاحتفال بيوم الكنيسة البروتستانتية من عاصمة ألمانيا الرائدة عالميا بالنهضة العلمية، يعد اعترافا صريحا من العلم بأهمية الدين في حياة الإنسان، مضيفا أنه لا حل لأزمات العالم إلا بالعودة للتعاليم الدينية التي لا تحقيق للعدل والمساواة إلا من خلالها.

وأشار شيخ الأزهر إلى أن "الإسلام كحلقة أخيرة بالوحي الإلهي منفتح على الأديان ولم تخرج حضارته يوما عن إطار المؤاخاة مع أتباع الديانات الأخرى"، ودعا رجال الدين بالغرب للإسهام في تصحيح صورة مغلوطة عن الإسلام "كرسته بأذهان مواطنيهم كدين همجي له أتباع متوحشون ومتعطشون للدماء".

الحوار مع الإسلام تصدر مناقشات احتفال الكنيسة البروتستانتية بألمانيا بمرور 500 عام على تأسيسها (الجزيرة)

الإسلام مختلف
وفي ندوة ثانية بعنوان "كيف تراني: تصور مسلمي ألمانيا لذواتهم وتصورات غيرهم عنهم"، اعتبرت كريستين غريسا رئيسة لجنة العمل والشؤون الاجتماعية بالبرلمان الألماني (البوندستاغ) أن تأسيس حزب "بديل لألمانيا" كأول حزب يتبنى تصورات عدائية للإسلام يضع مسيحيي ألمانيا بمواجهة تحد كبير، وأوضحت غريسا أن تمييز مجموعة من الناس بسبب عقيدتهم يمثل مشكلة للمسيحيين ولكل من يؤمن بدين.

ومن جانبه شدد رئيس الكنيسة البروتستانتية بولاية سكسونيا الأسقف كارستين رينتتسينغ على أهمية دور الإسلام وحوار المسيحيين معه، وقال رينتتسينغ إن ما يجرى حاليا من إهالة للأوحال على الإسلام يمثل ظلما فادحا وعدم إنصاف تجاه هذا الدين.

وذكر أن الإسلام الذي يعرفه ليس كما يصفون ويختلف عما ينسب له من تصورات سلبية.

وعلى صعيد ذي صلة، ذكرت دراسة بحثية عرضت خلال فعاليات المؤتمر السنوي للكنيسة البروتستانتية أن مسلمي ألمانيا أصبحوا عرضة لتمييز وتصورات نمطية سلبية متزايدين.

وقالت الدراسة التي أعدها أستاذ النزاعات المجتمعية بجامعة بيلفيلد أندرياس تسيك إن أكثر من 40% من الألمان الذين استطلعت آراؤهم يعتقدون أن الإسلام يتسلل لمجتمع بلدهم.

وأوضح تسيك أن انتشار هذه التصورات النمطية السلبية تجاه الإسلام تجاوز الشرائح الدنيا بالمجتمع إلى فئات أكثر تعلما.

المصدر : الجزيرة