شهر رمضان.. موسم العمل التطوعي بالسعودية

أحد المتطوعين يستقبل التبرعات الرمضانية -الجزيرة
أحد المتطوعين يستقبل التبرعات الرمضانية (الجزيرة)

نورة النعيمي-الخبرـ السعودية

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، أطلقت العديد من الجمعيات الخيرية في السعودية دعوات لكل من يرغب بالتطوع في الأعمال الخيرية للانضمام إلى مبادرات شبابية خيرية لمساعدة المحتاجين خلال هذا الشهر الكريم.
 
ومن بين تلك المبادرات الشبابية مبادرة "سلال العطاء" التي تضم فريقا تطوعيا شبابيا من طلبة المدارس يبلغ عددهم ١٢٠ شابا وشابة شكلوا فرقًا تطوعية لمساندة الجمعيات الخيرية في تجهيز السلال الغذائية، وانطلقوا إلى العمل للمساهمة في تقديم العون للمحتاجين والأسر المتعففة والقيام ببعض الأعمال.

يقول قائد الفريق ناصر الأسمري للجزيرة نت إن الجمعيات الخيرية تؤدي جهودا كبيرة في دعم ومساعدة المحتاجين "لكن من الفقراء من يتعفف رغم الحاجة وفرط العوز ولا يرغب في الإعلان عن حاجته، وكثير من تلك الحالات خاصة من المواطنين تجدهم متعففين عن مختلف المساعدات المادية ومعتزلين".
 
ويضيف الأسمري "قمنا بتجهيز سلال غذائية رمضانية توزع على الأسر المحتاجة من قبل جمعية البر الخيرية، على أن تصلهم السلال إلى منازلها دون الحاجة إلى الحضور والانتظار على أبواب الجمعيات أو طلب العون من الناس في الطرقات".

‪سلال رمضان تنتظر التوزيع‬ (الجزيرة)
‪سلال رمضان تنتظر التوزيع‬ (الجزيرة)

مستلزمات
وحسب الأسمري تشمل محتويات السلة المستلزمات الغذائية الرئيسية من الأرز والدقيق والسكر والجريش والزيت والشورية وغيرها بحيث تكفي حاجتهم خلال الشهر الفضيل.

كما يقدم الفريق وجبات إفطار خفيفة في الطرقات بالتزامن مع موعد أذان المغرب ليستفيد منها المتأخرون عن العودة لمنازلهم. ولا يقتصر عمل الفريق على توزيع السلال الغذائية، بل يمتد للمساهمة في تنظيم أمسيات ترفيهية للمرضى والأيتام والمسنين، وفق الأسمري.
 
أما رائد الخالد أحد أعضاء الفريق فيقول "إن المجتمع بحاجة لجهود المتطوعين والارتقاء بجميع فئات المجتمع المهمشة والمحتاجة وسد حاجاتهم المادية والمعنوية بإحسان وتميز، وتمكين الشباب من طاقاتهم الذاتية وقدراتهم الكامنة".

ويرى أن هذا يتحقق من خلال "تنمية مهارات المتطوعين فكرياً وثقافيا ودينيا وإشراكهم في المشاريع التطوعية في إطار الصدق والأمانة لتحقيق التكافل الاجتماعي".

‪أحد المتطوعين أثناء توزيع السلال على الأسر المحتاجة‬ (الجزيرة)
‪أحد المتطوعين أثناء توزيع السلال على الأسر المحتاجة‬ (الجزيرة)

إقبال
من جهته يرى الكاتب محمد العصيمي أن هناك "تغيرا واضحا في مفهوم التطوع لدى الشباب من الجنسين في السعودية الذين يتطوعون في كثير من المبادرات الفردية التي سرعان ما تتحول إلى مبادرات تطوعية جماعية".

وينبه إلى ضرورة "مأسسة العمل التطوعي وجعله ضمن نسيج ثقافة المجتمع ليكتسب صفة الديمومة ويكون بمقدوره إحداث أثر اقتصادي واجتماعي مستدام".
 
وعن ثقافة العمل في الجمعيات الأهلية والخيرية لخدمة المجتمع، يشير رئيس مجلس إدارة العمل التطوعي في المنطقة الشرقية نجيب الزامل إلى "بعض التحديات والعقبات التي تمنع الشباب من الانخراط في هذا المجال".

يوضح أن العمل التطوعي "يحتاج للسرعة والمرونة، ومن بين السلبيات أيضا ضعف الإمكانات التي تتوفر للفرق التطوعية لتضمن استدامة العمل التطوعي على مستوى الأفراد، وغياب التشريعات والتنظيمات المتخصصة للعمل التطوعي".
 

‪الجمعيات تسعى لتأمين السلال الرمضانية لمستفيديها‬ (الجزيرة)
‪الجمعيات تسعى لتأمين السلال الرمضانية لمستفيديها‬ (الجزيرة)

تحديات
من جهته يقول مدير الإدارة العامة للتطوع والمشاركة المجتمعية في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية أدهم قاري إن هناك حوالي ٣٣٠ جمعية أهلية ولجنة تنمية اجتماعية توظف المتطوعين في القطاع غير الربحي، إضافة إلى عدد من جمعيات العمل التطوعي المتخصصة.

وذكر أن أبرز التحديات التي تواجه الأفراد في هذا المجال هو غياب الآلية الواضحة لإشراك المتطوعين وتصميم الفرص التطوعية التي تستوعب الرغبات والمهارات.

كما نبه أيضا إلى "ضعف آليات التوثيق وحفظ الحقوق ورصد الساعات التطوعية وقياس الأثر الاجتماعي من التطوع، وعدم وضوح المعايير الاحترافية في التطوع والعمل المؤسسي، وندرة المنظمات التي تضم إدارة واحدة متخصصة للتطوع".

واختتم حديثه بالقول إن الوزارة تعمل على مجموعة من المسارات لإيجاد الحلول النوعية لذلك منها العمل على بناء منصة وطنية للتطوع، وتأسيس إدارات للعمل التطوعي بناء على معايير وطنية موحدة لإشراك المتطوعين في المنظمات غير الربحية.

المصدر : الجزيرة