أنور السكرافي.. حلم شاب تونسي دعسته سيارة أمن

معزّ الجماعي-تطاوين

لم يتجاوز عُمر أنور السكرافي العقد الثالث، الذي عمل منذ سنوات بطريقة غير منتظمة في عدة مجالات مهنية، وكل أمله أن يظفر بعمل مستقر بإحدى شركات البترول الموجودة بمحافظة تطاوين (جنوب تونس)، وانخرط أنور في التحركات الاحتجاجية بالمنطقة منذ انطلاقها قبل تنقله مع المئات من شباب المدينة للاعتصام في منطقة كامور.

ويطالب نحو ثلاثة آلاف شاب تونسي عاطلين بتطاوين بالعمل، واستفادة أبناء المنطقة من 20% من مداخيل شركات البترول، وانتقالهم لمنطقة الكامور حيث توجد تلك الشركات كان بهدف الضغط على المسؤولين للاستجابة لمطالبهم.

الشاب أنور السكرافي كان من المتشبثين بالمحافظة على سلمية الاحتجاجات والاعتصام في عمق الصحراء التونسية، بعد أن ترك عائلته وقرر -وفق شهادات أصدقائه- عدم مبارحة الاعتصام قبل تحقيق هدفه؛ وهو الحصول على عمل مستقر، لكن تدخل القوات الأمنية لفك الاعتصام كان سببا في تغيير هذا المسار؛ إذ دعست سيارة تابعة للأمن أنور وأردته قتيلا.

مطاردة المعتصمين
يقول علي الزواري -أحد المعتصمين وتعرض لإصابة بليغة بيده- إن سيارات الحرس كانت تطارد المعتصمين بطريقة عشوائية، وكان بإمكان الحرس تفادي حدوث هذه الكارثة التي أودت بحياة رفيق دربه، حسب تعبيره.

‪والدة أنور السكرافي ترفع يدها تسليما بقدر فقدان ابنها دعسا بسيارة أمن‬ (الجزيرة)
‪والدة أنور السكرافي ترفع يدها تسليما بقدر فقدان ابنها دعسا بسيارة أمن‬ (الجزيرة)

ويضيف -بصوت متقطع- "شاهدنا السيارة تتجه نحونا، مما دفعنا للهرب والابتعاد عن بعضنا، لكن السائق الذي كان قادرا على السيطرة على السيارة وإيقافها قبل بلوغنا، واصل القيادة ومضاعفة السرعة حتى دعس أنور مباشرة، وأصابني بالطرف الأيمن من السيارة".

حادث الدعس أربك -حسب شهادة الزواري- التعزيزات الأمنية التي قدمت من أجل فك الاعتصام، ودفع عددا من أفرادها للانسحاب والاحتماء بعناصر الجيش، التي تفادت وفق شهادات المعتصمين استعمال القوة ضدهم، لكن وصول تعزيزات أمنية أخرى لحماية المنشآت النفطية وتّر الأجواء بالمنطقة، وجعل المعتصمين عرضة للاستفزازات والاعتداءات من القوات الأمنية.

جنازة واحتجاج
وفي الوقت الذي كانت تنتظر فيه أسرة أنور السكرافي أخبارا مفرحة بتحقيق ابنها هدفه، لفها الحزن والأسى بتلقيها خبر مقتله دعسا بسيارة أمن الأحد الماضي، وتوجّه إليها آلاف المواطنين لمواساتها على هذا المصاب الجلل فور وصول جثمان أنور لمسقط رأسه بمدينة البئر الأحمر.

وبينما أكدت والدة الشاب بحسرة وحزن كبير أن ابنها راح ضحية حراك اجتماعي لم يرتكب أي جريمة يعاقب عليها القانون سوى المطالبة بحق التشغيل والكرامة، وتمتع شباب تطاوين بجزء من الثروات الطبيعية في البلد؛ طالب شقيق الضحية بمحاسبة المتورطين وتقديمهم للمحاكمة، وقال للجزيرة نت "استهدفوا أخي رغم تأكدهم من أنه أعزل من أي نوع من الأسلحة قد تكون خطرا على حياتهم".

‪‬ علي الزواري أصيب بنفس سيارة الأمن التي قتلت أنور السكرافي(الجزيرة)
‪‬ علي الزواري أصيب بنفس سيارة الأمن التي قتلت أنور السكرافي(الجزيرة)

وأضاف شقيق أنور أن ما ارتكبته عناصر الشرطة كان خطأ فادحا طال محافظة تطاوين بأكملها؛ مما قد يؤثر على المفاوضات بين الحكومة والمعتصمين، مؤكدا أن حضور آلاف الأشخاص لتشييع جثمان أنور يترجم فظاعة الجريمة.

وشارك ظهر الاثنين الماضي نحو خمسة آلاف شخص في جنازة السكرافي -التي لم تحضرها شخصيات رسمية أو سياسية- ورفعوا شعارات منددة بمقتل الشاب، وتعمد استعمال القوة من قبل الشرطة ضد المعتصمين، وأكدوا أن هذا الحادث المؤلم لن يؤثر على إصرارهم على تحقيق أهداف أهالي تطاوين ومواصلة اعتصام الكامور.

المصدر : الجزيرة