النفوذ والقوة.. أبرز خلافات البيت الشيعي العراقي

جانب من مشاركة قوات الحشد الشعبي بمعارك تحرير الموصل (3)
قوات من الحشد الشعبي تشارك في معارك الموصل (الجزيرة)

الجزيرة نت-بغداد

وصلت حدة التصريحات بين أطراف التحالف الوطني (الشيعي) إلى ذروتها بعد الهجوم العنيف الذي شنه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على "المليشيات الشيعية"، واتهامها بالوقوف وراء العديد من محاولات الاختطاف التي جرت مؤخرا، ومسؤولياتها عن المواجهات المسلحة التي حصلت في العاصمة بغداد.

وكانت اشتباكات عنيفة قد اندلعت يوم 18 مايو/أيار الجاري بين قوات الشرطة العراقية ومجموعة مسلحة تدعي انتماءها لفصائل الحشد في منطقة شارع فلسطين شرقي بغداد، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

وسبق للعبادي أن أشار في مؤتمره الصحفي الأسبوعي إلى عناصر الحشد بـ "هؤلاء الذين يريدون أن تكون الدولة ضعيفة، وأن تكون عصاباتهم أقوى ليتمكنوا من السيطرة على مقومات الدولة بقوة وتهديد السلاح".

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء العراقي متناغمة مع تصريحات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي طالب بطرد العناصر التي وصفها بـ"الخاطفة والمجرمة" من الحشد الشعبي، ومنعها من دخول الانتخابات، داعيا إلى "التشهير بها ومقاطعتها"، كما أشار إلى أن الخطف بات يضر العراق دوليا وليس داخليا فقط.

ويرى القيادي في التيار الصدري أمير الكناني أن وضع التحالف الوطني يختلف عما كان عليه قبل عام 2014، خاصة بعد سقوط أراض عراقية بيد تنظيم الدولة الإسلامية، وصدور فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الديني علي السيستاني، والتي ساهمت في تمادي بعض الفصائل المسلحة التي باتت تعمل دون ضابط.

 الكناني: البيت الشيعي يضم فصائل مسلحة مختلفة (الجزيرة)
 الكناني: البيت الشيعي يضم فصائل مسلحة مختلفة (الجزيرة)

فصائل
ويعترف الكناني بأن البيت الشيعي يضم فصائل مسلحة، منها ما يتبع ولاية الفقيه وتعلن صراحة ارتباطها عقائديا بالمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، في حين تتبع أخرى مرجعية السيستاني، لافتا إلى أن "المخاوف من فصائل سرايا السلام التابعة للتيار الصدري تكاد تكون معدومة بعد قرار الصدر بحلها عند انتفاء الحاجة إليها".

ولا يخفي أن فصيل "إيران" لا يلتزم بقرارات العبادي بصفته قائدا للقوات المسلحة، ويجد أن أكثر ما يخشاه العبادي أن تتمدد تلك الجماعات على حساب الدولة، وألا تلتزم بقرار تقليل عديد عناصرها بعد الانتهاء من مرحلة تنظيم الدولة، وأشار إلى وجود قرار بإخراج جميع الفصائل من المدن، وهي خطوة قد لا يجري الالتزام بها إذا ما طبقت.

من جانبه، توقع المفكر الإسلامي غالب الشابندر ازدياد الخروقات الأمنية مع اقتراب موعد الانتخابات، وأن أطرافا عديدة ستستغل هذا الأمر، فضلا عن سعي قوات الحشد الشعبي للتمركز على الحدود السورية، مؤكدا أن "هذا الأمر سيدخلنا في مواجهة مع أميركا وتركيا الرافضتين لهذا التوجه".

وعن تأثير ذلك في البيت الشيعي، قال "الشخصية الشيعية العراقية أصبحت منخورة من الداخل بعد أن سلبت منها الوطنية"، لافتا إلى أن هذا الأمر "لا ينحصر فيهم فقط بل بباقي المكونات الأخرى".

غالب الشابندر: الخروقات الأمنية ازدادت مع اقتراب الانتخابات (الجزيرة)
غالب الشابندر: الخروقات الأمنية ازدادت مع اقتراب الانتخابات (الجزيرة)

مؤامرة
أما القيادي في ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي فقد قلل من تأثير ما يجري في تماسك البيت الشيعي، ويجد أن الخلاف السياسي محصور بالمكونات الأخرى التي تعيش أزمة حقيقية، معتبرا أن ما يثار يدخل ضمن مفهوم "نظرية المؤامرة".

لكنه اعترف بأن تصرفات بعض العناصر "غير المنضبطة" المحسوبة على الحشد الشعبي أحرجت الحكومة، كما حصل بموضوع اختفاء الناشطين السبعة، متهما أطرافا (لم يسمها) بالعمل على توظيف العنف من أجل خلق حالة من الفوضى في البلاد.

وكانت مجموعة مسلحة مجهولة الهوية اختطفت في الثامن من مايو/أيار الجاري طلابا وناشطين مدنيين من منطقة البتاوين وسط العاصمة بغداد، ليفرج عنهم بعد يوم واحد حسبما أعلنته وزارة الداخلية.

جاسم الموسوي: التنافس الشيعي على أشده في هذه المرحلة (الجزيرة)
جاسم الموسوي: التنافس الشيعي على أشده في هذه المرحلة (الجزيرة)

ويرى المحلل السياسي جاسم الموسوي أن التنافس الشيعي الشيعي على أشده خلال المرحلة الراهنة، وتوقع أن تفرز الانتخابات المقبلة حقيقة وقوة المتنافسين خاصة ما يتعلق بنفوذ المجاميع المسلحة، مؤكدا أن "المعركة الشيعية ستكون أكثر ضراوة من أي معركة سابقة، الأمر الذي ستقف معه المرجعية عاجزة عن فعل أي شيء".

ويرى المحلل السياسي نبيل العزاوي أن وضع العراق الاستثنائي والتدخل الإقليمي، ساهم بظهور الفصائل المسلحة المتعددة والفاعلة، مؤكدا أن من الصعوبة إلقاء المسؤولية على طرف محدد في خضم هذه الفوضى، لافتا إلى أن الأمر يتعلق بالصراع والتنافس السياسي، خاصة أن البلاد مقبلة على الانتخابات.

واعتبر المحلل السياسي قحطان الخفاجي حذر العبادي أمرا متوقعا، كونه ينتمي إلى تركيبة تتوافق حزبيا وعقائديا مع الحشد الشعبي، كما أنه يخشى التصادم الميداني مع تلك العناصر المسلحة بشكل جيد، وزاد "أن الأمر محفوف بالمخاطر فالكل يبحث عن تهدئة الأوضاع في الوقت الراهن".

المصدر : الجزيرة