جوازات السفر بمصر.. ابتزاز سياسي لخصوم النظام

تستمر معاناة الآلاف من الإعلاميين والسياسيين المصريين المقيمين خارج بلادهم بسبب إصرار الدولة على رفض تجديد جوازات سفرهم دون مسوغات قانونية تحت ما يصفه كثيرون باستخدام النظام حقا أصيلا من حقوق المواطنة في الابتزاز السياسي وممارسة الضغوط على المواطنين بسبب مواقفهم السياسية.

يحدث هذا في الوقت الذي تتحدث السلطات المصرية عن مشروع قانون يسمح ببيع الجنسية المصرية للأجانب مقابل وديعة بنكية بربع مليون دولار.

فباسم القانون أو القانون المسيس يمنع تجديد جوازات سفر المعارضين السياسيين وأهاليهم، وقد شغلت هذه القضية الرأي العام منذ الانقلاب وما تلاه من تغييرات في النظام ومنظومة العمل بالقوانين، ولا يوجد نص في القانون يمنع تجديد جوازات سفر مواطنين مصريين مقيمين بالخارج.

ومن الشخصيات السياسية المعارضة التي تعاني من هذه المشكلة زعيم حزب غد الثورة المصري أيمن نور.

وذكر أيمن نور أن الخارجية المصرية لم تجدد جواز سفره رغم حصوله على حكم قضائي ملزم، بيد أن وزارة الخارجية طعنت مؤخرا في الحكم قائلة إن نور "معاد للدولة المصرية".

‪أيمن نور: نعزي أنفسنا بغياب قواعد المساواة والعدل ودولة القانون‬ (الجزيرة)

جريمة
وقال أيمن نور في حديث للجزيرة إنه حصل على حكم واجب النفاذ في ديسمبر/كانون الأول 2015، لكن الدولة المصرية رفضت تنفيذه، مما يمثل جريمة يعاقب عليها القانون بعزل وحبس وزير الخارجية لامتناعه عن التنفيذ.

وفي وقت هنأ فيه أيمن نور محمد البرادعي نائب الرئيس المصري السابق على حل مشكلة تأخر صدور جوازه إلا أن زعيم حزب غد الثورة المصري قال "نعزي أنفسنا بغياب قواعد المساواة والعدل ودولة القانون".

وهكذا لم تغامر السلطات باتخاذ الموقف نفسه مع البرادعي، فتغريدة واحدة منه يشتكي فيها من تأخير صدور جواز سفره الجديد كانت كفيلة برد إيجابي من المتحدث باسم الخارجية، ومن تبادل التغريدات عرف أن قضية البرادعي حلت.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة سيف الدين عبد الفتاح هو الآخر إن السفارة المصرية رفضت تجديد جواز سفره منذ ثمانية أشهر دون أن تعطيه أي إفادة بشأن منع التجديد.

واعتبر عبد الفتاح في حديث للجزيرة أن النظام المصري يقوم بعمليات ممنهجة لمعاقبة أي أحد طالما قال لا، وفق وصفه.

وأضاف أن هذا العقاب يتم من خلال حرمان هؤلاء من أرواقهم الثبوتية التي يمكن أن تشكل غطاء لهم في عملية انتقالهم.

بدوره، أكد المحامي الباحث السياسي والحقوقي أسعد هيكل أن تغريدة البرادعي كشفت أن السلطات المصرية تكيل بمكيالين، ولا تتبع صحيح الدستور في عدم التمييز بين المواطنين.

‪تغريدة لمحمد البرادعي يشتكي فيها تأخر تجديد جواز سفره‬ تغريدة لمحمد البرادعي يشتكي فيها تأخر تجديد جواز سفره (الجزيرة)

قضية سياسية
ووصف هيكل رفض السلطات المصرية تجديد جوازات عدد من المعارضين بكونه قضية سياسية وليست قانونية أو حقوقية.

وعبر في حديث للجزيرة عن إدانته السلطات المصرية لامتناعها عن تطبيق صريح الدستور والقانون على هؤلاء على خلفية مواقفهم السياسية المعارضة، مشيرا إلى أنهم لم يرتكبوا جريمة أضرت بالوطن.

يأتي هذا بينما قالت الحكومة المصرية إنها تدرس حاليا منح الجنسية المصرية للأجانب مقابل "وديعة مالية" لتشجيع الاستثمار.

ووافقت لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب (البرلمان) الخميس الماضي على مشروع قانون مقدم من الحكومة يسمح ببيع الجنسية المصرية للأجانب مقابل دفعهم مبلغا ماليا في صورة وديعة بنكية بالعملة الصعبة لمدة خمس سنوات متتالية تمهيدا للتصويت النهائي على القانون في الجلسات العامة المقبلة.

وأوضح رئيس الحكومة شريف إسماعيل في تصريحات صحفية الأحد الماضي أن "منح الجنسية للأجانب أمر معمول به في كثير من دول العالم".

المصدر : الجزيرة + وكالة الأناضول

حول هذه القصة

قدمت الحكومة المصرية للبرلمان مشروع قانون يمنح الإقامة للأجانب مقابل وديعة بنكية، وعارض نشطاء المشروع باعتباره خطوة نحو بيع الجنسية المصرية، في ظل انعدام الثقة بنوايا الحكومة، حسب رأي مراقبين.

بعد عامين من تأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الشعب المصري “لم يجد من يحنوا عليه”، أصبح المصريون يحلمون بالحصول على جنسية أخرى، تحول بينهم وبين القمع والسجن.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة