هل يتمرد قائد جيش جنوب السودان المقال؟

الجنرال ملونق أثناء مخاطبته تجمعا شبابيا في عاصمة جنوب السودان (الجزيرة)
الجنرال ملونق أثناء مخاطبته تجمعا شبابيا في عاصمة جنوب السودان (الجزيرة)

مثيانق شريلو-جوبا

لا تزال دائرة المخاوف تتسع في دولة جنوب السودان منذ إعلان رئيسها سلفاكير ميارديت قرارا بإقالة قائد جيشه الجنرال بول ملونق من منصبه، ويرى مراقبون أن هذه المخاوف طبيعية، خصوصا أن الجنرال المقال خرج من العاصمة جوبا مغاضبا ويرافقه قائد الشرطة العسكرية الجنرال أكيج أديم، والعشرات من الجنود المدججين بالأسلحة الثقيلة، واتجهوا صوب مدينة يرول التي تقع على بعد أكثر من 320 كيلومترا شمال غربي جوبا.

ويرى بعض المراقبين أن خروج الجنرال المقال من جوبا عقب إقالته مباشرة ما هو إلا محاولة منه لترتيب أوراقه من جديد، ومن ثم اتخاذ قرار بالتمرد على الحكومة التي كان يدافع عنها، ويشير هؤلاء إلى أن الرجل يتمتع بنفوذ كبير في مسقط رأسه بولاية شمال بحر الغزال ذات الكثافة السكانية العالية، والتي ينحدر منها أغلبية منسوبي قوات مثيانق أنيور، وهي مليشيا من قبيلة الدينكا موالية للحكومة.

والجنرال ملونق حليف قوي لرئيس البلاد في معركته ضد خصمه السياسي رياك مشار زعيم المعارضة المسلحة، وقد أثارت إقالته قلقا كبيرا لدى السكان خشية اندلاع مواجهات بين القوات الموالية له والقوات الحكومية.

خيار المواجهة
ويقول المحلل السياسي جون ماركو إن خيار مواجهة الحكومة هو القرار الذي سيتخذه الجنرال المقال بمجرد وصوله إلى مسقط رأسه، ويرى ماركو أن الرجل يرى في قرار إقالته محاولة للتخلص منه وإزاحته من المشهد العام في البلاد، ولا يستبعد ماركو أن يذهب ملونق باتجاه مواجهة الحكومة مستقبلا إذا أعاد ترتيب أوراقه.

بالمقابل، يرى أتينج ويك أتنيج السكرتير الصحفي لرئيس جنوب السودان أن إقالة ملونق إجراء روتيني يحدث داخل هيئة أركان الجيش كل عامين أو أربعة أعوام.

واستبعد أتينج ويك في حديثه للجزيرة نت أن تكون هناك دوافع أخرى وراء قرار الإقالة مثل الشائعات التي كانت تتحدث عن ترتيب الجنرال انقلابا عسكريا على سلفاكير.

وشدد السكرتير الصحفي لسلفاكير على أن الجنرال المقال من المقربين لرئيس البلاد، وأن الأخير أبلغه بالقرار قبل صدوره، ويرى أن ملونق لا يمكن أن يتمرد أو ينضم إلى المعارضة المسلحة كونه من أكثر الرجال وفاء والتزاما تجاه الحكومة.

‪سلفاكير قال إنه وجه الأجهزة الأمنية والعسكرية بتأمين عودة ملونق إلى جوبا وتوفير الحماية له‬ (رويترز)

استغراب ملونق
واستغرب ملونق من تحركات الحكومة التي ترمي إلى ثنيه عن العودة إلى مسقط رأسه من أجل الانخراط في الزراعة وأخذ قسط من الراحة عقب إقالته.

وقال ملونق في حديث هاتفي للجزيرة نت إنه قرر العودة إلى مدينة أويل دون أن تكون لديه أي أفكار للتمرد على الحكومة. وأشار إلى أن هناك شخصيات في الحكومة تسعى لوضع حواجز تحرمه من العودة إلى العاصمة على الرغم من أن الدستور يمنحه حق التحرك متى شاء.

وزاد ملونق قائلا "فكرة التمرد أو الانضمام الى المعارضة المسلحة لم تراودني، وهو أمر لا يمكن أن أفعله لإيماني بأهمية السلام".

وكان سلفاكير ميارديت قد قال في مؤتمر صحفي عقده أمس الجمعة بمكتبه إنه ظل طوال الفترة الماضية يتلقى تقارير أمنية عديدة تتحدث عن تحركات عديدة للجنرال المقال من أجل الإطاحة به من كرسي الرئاسة. وأكد أنه كان على يقين بأن تلك التقارير ليست حقيقية.

وأشار رئيس جنوب السودان إلى أنه قد وجه كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية في البلاد بتوفير الضمانات الكافية من أجل عودة ملونق إلى العاصمة، وتعهد شخصيا بتخصيص طاقم عسكري لتوفير الحماية الأمنية له.

حليف إستراتيجي
وعين سلفاكير الجنرال بول ملونق في منصبه قائدا الجيش في أوائل العام 2017 عقب تجدد النزاع في البلاد، وحينها كان الجنرال حاكما لولاية شمال بحر الغزال التي ينتمي أغلبية سكانها لقبيلة الدينكا التي ينحدر منها رئيس البلاد.

وقد ساهم تعيينه في هذا المنصب باستعادة الروح المعنوية للجيش الذي كان قد فقد عدة مواقع إستراتيجية أثناء الحرب الأهلية في البلاد، إلا أن رئيس البلاد فاجأ الجميع بإقالة حليفه الإستراتيجي في معركته ضد قوات مشار.

وبول ملونق من أقرب الجنرالات لسلفاكير، وقد دفع التحالف بين الرجلين إلى جعل الجنرال يتصدر قائمة العقوبات الدولية المفروضة على قيادات بارزة في الحكومة، ومنها المنع من السفر بالإضافة إلى تجميد أرصدته في البنوك العالمية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

فتحت استقالة ثلاثة من كبار قادة الجيش في دولة جنوب السودان الباب أمام جدل واسع بشأن قومية المؤسسة العسكرية في أحدث دولة أفريقية، ومدى التزامها بأداء واجباتها في حماية المدنيين.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة