مقارنة بين الوجود العسكري الأميركي والروسي بسوريا

منظومة صواريخ "أس 400" تصل قاعدة حميميم الروسية في سوريا (أسوشيتد برس)
منظومة صواريخ "أس 400" تصل قاعدة حميميم الروسية في سوريا (أسوشيتد برس)
بالرغم من "لاءات" دونالد ترمب -التي أطلقها قبل توليه مقاليد البيت الأبيض مطلع العام الحالي بخصوص إرسال المزيد من القوات للخارج- فإن تقارير أميركية أكدت أن الوجود العسكري للبلاد بالشرق الأوسط، وخصوصاً سوريا، سيشهد ارتفاعا كبيرا في الأسابيع والأشهر المقبلة.

وذكرت مجلة "ذي أميركان إنترست" يوم 28 أبريل/نيسان الماضي أن ترمب فوض وزير دفاعه

جيمس ماتيس وقادة الجيش لتحديد عدد وعدة الوجود العسكري في العراق وسوريا.

وأرجعت تراجع ترمب عن مواقفه إلى "ضغوط" من القادة العسكريين الذين يرون في تراجع دور بلادهم العسكري تهديدا لهيمنة واشنطن وأمنها القومي ومصالحها ومصالح حلفائها، في ظل تصاعد النشاط الروسي على المستويات العسكرية والدبلوماسية الدولية.

ورغم ما أثير قبيل وبعيد تولي ترمب الرئاسة عن علاقاته مع الروس، فإن الندية بين موسكو وواشنطن تصاعدت مؤخرا، وعلى أكثر من جبهة.

فقد استمرت الولايات المتحدة بنشر قواتها ومنظوماتها الصاروخية بدول قريبة من روسيا، شمالي وشرقي أوروبا، إضافة إلى كوريا الجنوبية. في وقت تستمر موسكو في سياساتها تجاه حلفاء واشنطن بأوروبا خصوصاً أوكرانيا، وتحث الخطى لاقتحام مناطق نفوذ أميركية وغربية تقليدية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وجنوب شرق آسيا.

وفي سوريا، تسعى واشنطن للبحث عن موطئ قدم تستبق فيه استئثار موسكو بها، حال تمكنها من إحلال تسوية سياسية بين المعارضة والنظام من جهة، والقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى.

وفي ظل هذا المشهد، تبرز أهمية إلقاء الضوء على الوجود العسكري للجانبين بسوريا، من حيث الأعداد والتجهيزات والمواقع، وآفاق كل ذلك على المستويين المتوسط والبعيد.

‪قوات روسية في حلب‬ قوات روسية في حلب (رويترز)

الوجود الروسي
أثار تضارب التصريحات الروسية ضبابية على وجودها العسكري في سوريا، فمنذ أكثر من عام أعلن الكرملين عن "إيعاز" الرئيس فلاديمير بوتين بالبدء بسحب القوات من سوريا، ولكن في المقابل شهدت مشاركة الروس بالعمليات العسكرية ارتفاعا كبيرا خصوصاً في معركة حلب.

وقبل أيام، نقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية عن مسؤولين بالنظام السوري القول إن موسكو أخطرتهم باستعدادها لإرسال قوات برية، في حين ذكرت صحيفة "إزفيستيا" الروسية أن القوة الروسية المزمع إرسالها ستتركز مهمتها على تأمين المناطق ذات الوجود السكاني المسيحي خصوصا شمالي مدينة حماة.

ولروسيا في سوريا قاعدتان معلن عنهما هما قاعدة حميميم الجوية جنوب شرق اللاذقية، وقاعدة طرطوس البحرية إلى الجنوب من حميميم، وكلتاهما على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وترابض في حميميم -وفق التصريحات الروسية الرسمية- أقل من 35 طائرة حربية وثمانون طائرة بدون طيار، بالإضافة إلى منظومة صواريخ (أس 400) الدفاعية ومركز للاستخبارات.

ويقع ميناء طرطوس تحت مسؤولية قوة مهام البحر الأبيض المتوسط التابعة للبحرية الروسية، وذكرت قناة "روسيا اليوم" في وقت سابق أن التفاهمات بشأن الميناء مع النظام السوري تقضي بأن ترسو فيه 11 قطعة بحرية في وقت واحد بما فيها تلك "التي تمتلك قدرات نووية".

من جانب آخر، وعلى الرغم من نفي موسكو قبل أشهر أنباء تحدثت عن تأسيسها قاعدة عسكرية في عفرين أقصى شمال غرب سوريا، فإن ما يعزز صدقية تلك الأنباء ما تشهده المنطقة اليوم من وجود عسكري كثيف للقوات الروسية، فضلا عن سجل موسكو في إثارة الشكوك حول تحركاتها، وكذلك التحركات الأميركية بالشمال السوري التي قد تدفع موسكو بقوة لاتخاذ خطوة من هذا القبيل.

وتشير تقارير -حصلت عليها وكالة الأناضول التركية- إلى وجود قرابة مئة جندي روسي ينتشرون بأربع نقاط عسكرية في عفرين بتنسيق مع مسلحين أكراد، ويسعى الروس لزيادة تلك النقاط إلى سبع.

قوات أميركية رفقة عناصر من قوات حماية الشعب الكردية

الوجود الأميركي
وقد مثّل عدم التدخل الأميركي في سوريا صدمة للعديد من حلفائها بالمنطقة والعالم، خصوصا بعد تجاوز الرئيس السوري بشار الأسد لجميع "الخطوط الحمراء" التي رسمها الرئيس السابق باراك أوباما، وذلك قبل أن تتسرب في أكتوبر/تشرين الثاني 2015 معلومات عن مساندة بضع عشرات من القوات الأميركية لعناصر من مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي بشمال سوريا.

ووفق تقرير لمركز "جسور" للدراسات المتخصص بالشأن السوري، فقد ارتفع الوجود الأميركي من خمسين جنديا نهاية عام 2015، إلى 904 في مارس/آذار الماضي، ينتشر أغلبهم في المنطقة الممتدة من المبروكة شمال غرب الحسكة إلى التايهة جنوب شرق منبج.

ويعتقد أن منبج منطقة تمركز آخر قوة أميركية نشرت بسوريا في مارس/آذار الماضي، وقوامها أربعمئة من قوات النخبة ومدفعية البحرية مزودين ببطاريات مدافع متطورة يبلغ مداها خمسين كيلومترا، وفق ما كشفت صحيفة واشنطن بوست.

وإن كانت هذه الأرقام لا تزال متواضعة أمام الوجود الروسي في سوريا، فإن تقرير شبكة "بلومبرغ" الأميركية منتصف أبريل/نيسان الماضي كشف عن رغبة مستشار الأمن القومي الجنرال مكماستر إرسال خمسين ألف جندي للعراق وسوريا، الأمر الذي يعتقد التقرير أن "رأي ترمب فيه لا يهم كثيرا" في ظل تفويضه عسكريي بلاده اتخاذ القرارات بهذا الشأن.

وفي سياق الحديث عن التوازن الأميركي الروسي في سوريا، تنبغي الإشارة إلى تمتع واشنطن بوجود عسكري كبير بالمنطقة عبر الأسطول السادس في مياه البحر المتوسط الذي يضم مدمرات وغواصات وطائرات عملاقة مضادة للغواصات، بالإضافة إلى العديد من الفرقاطات والتجهيزات اللوجستية.

ويوم 7 أبريل/نيسان الماضي، أطلقت مدمرتان من الأسطول السادس 59 صاروخا من طراز "توماهوك" استهدفت قاعدة الشعيرات، في أول تدخل عسكري مباشر ضد النظام السوري.

وتتجه واشنطن منذ قدوم الإدارة الجديدة لتعزيز وجودها العسكري البحري بالبحر الأحمر والخليج العربي، حيث تبحر في هذه الأثناء "يو أس أس ماكين آيلند" وهي حاملة طائرات عملاقة ذات قدرات هجومية برية وبحرية، للمشاركة بالأسطول الخامس في الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر.

كما تحظى القوات الأميركية بوجود في قواعد عسكرية في الدول المحيطة بسوريا، أبرزها العراق والأردن وتركيا.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

عند توصل روسيا وتركيا إلى اتفاق على وقف الأعمال القتالية بسوريا نهاية 2016، باتت مراقبة التزام حلفاء الطرفين في الميدان بأحكام الهدنة جزءا من عمل المركز المعروف "بمركز حميميم للمصالحة".

دفع الاستهداف الممنهج للمستشفيات بالمناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، العاملين بالحقل الطبي للجوء إلى إستراتيجيات تساعد على تقليل الخسائر منها بناء المستشفيات تحت الأرض، لكن ذلك لم يعد مفيدا.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة