أزمة كهرباء غزة تعصف بقطاعي الصحة والماء

فتحي الكحلوت على جهاز غسيل الكلى (الجزيرة نت)
فتحي الكحلوت على جهاز غسيل الكلى (الجزيرة نت)
أحمد فياض-غزة

أكثر ما يشغل بال المريض الستيني فتحي الكحلوت، وهو مستلقٍ على سرير جهاز غسيل الكلى الصناعي في مشفى الشفاء بمدينة غزة، تأزم مشكلة التيار الكهرباء، الذي كلما انقطع لبرهة انقبض قلبه وخاف ألا يعود كما هي الحال خارج المستشفى.

ويعيش الكحلوت الذي يلجأ للمستشفى ثلاثة أيام أسبوعيا للغسيل، حالة من الخوف والقلق الدائمين خشية أن تعصف أزمة الكهرباء بالمستشفيات وتتسبب في توقف أجهزة غسيل الكلى.

وإن كانت حياة المسن الكحلوت مُعلقة بتشغيل آلة غسيل الكلى، فإن باقي سكان غزة ليسوا أفضل حالا، فعنوان الأزمة بارز في كل مكان، وآثارها السلبية بدأت تتجلى في تراجع الخدمات الصحية وتوقف عدد من المشاريع الإنتاجية وعجز المواطن عن تلبية أبسط الاحتياجات كشحن الهاتف المحمول أو ما شابه. 
فبعد أن ضربت الأزمة بأطنابها كل مجريات الحياة في قطاع غزة للأسبوع الثاني على التوالي، بات يستحيل على سكان القطاع التعايش معها في ظل انقطاع التيار لأكثر من 20 ساعة في اليوم، وهي حال لم تشهد لها غزة مثيلا من 11 عاما من عمر الحصار الإسرائيلي عليها.

‪عدد من المرضى بقسم الكلى الصناعية في مستشفى الشفاء‬ (الجزيرة نت)

تداعيات خطيرة
ودفع استفحال الأزمة في أعقاب الخلاف الفلسطيني الداخلي بشأن إعفاء وقود محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع من الضرائب، مدير مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة جيلان ديفورن، في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت، إلى التحذير من التداعيات الإنسانية الخطيرة على حياة سكان غزة، خصوصا في مجالي الصحة والمياه.

من جانبه، يقول المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة إن ما تملكه الوزارة من كميات وقود لتشغيل محركات التوليد في 13 مستشفى رئيسيا بالقطاع لا تكفي لتشغيلها سوى لأيام معدودة، مضيفا أن استمرار تقديم الخدمات الصحية للمرضى يتطلب مضاعفة ضخ كميات الوقود في خزانات المحركات لتصل إلى أكثر من 900 ألف لتر شهريا.

وذكر المسؤول الفلسطيني أن الفرق الفنية في المشافي تضطر إلى تخفيف الأحمال الكهربائية وتشغيل محركات صغيرة بغية إدارة الأزمة، لكن ذلك يتسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن كثير من المشافي، وخصوصا في أقسام العلاج والتشخيص والأقسام المساندة لها.

وحذر المتحدث باسم وزارة الصحة في حديثه للجزيرة نت من تداعيات استفحال أزمة الكهرباء على تقديم الخدمات الصحية لآلاف المرضى في أقسام الكلى والعناية الفائقة وأقسام الحضانة وغيرها من الأقسام الحيوية في المشافي والعيادات المنتشرة في قطاع غزة.

‪البردويل: الوضع المائي بغزة آخذ في التعقيد‬ (الجزيرة نت)

تداعيات
من جهته قال مدير وحدة تنسيق برنامج تزويد قطاع غزة بالمياه في سلطة المياه مروان البردويل إن انقطاع الكهرباء لمدة تزيد عن 20 ساعة يوميا تسبب في تعطيل عمل آبار استخراج المياه، وتدني نسبة استخراجها للمياه لتصل إلى 30% فقط من احتياجات السكان.

وأضاف أن المياه لم تعد تصل إلى كثير من السكان، خصوصا في المناطق النائية التي تعتمد على المضخات الكهربائية في استجلاب المياه اللازمة لاستخدامها في التنظيف والاستحمام.

وذكر البردويل في حديثه للجزيرة نت أن الوضع المائي في الأيام الأخيرة آخذ في التعقيد بفعل توقف محطات معالجة مياه الصرف الصحي، وضخ المياه العادمة إلى البحر بما تحمله من ملوثات وبكتيريا وفيروسات ستضر بالحياة البحرية وبسكان القطاع ممن يرتادون شواطئ البحر للاستجمام.

ويتوقع المسؤول في سلطة المياه أن تصل الأمور على الصعيد المائي إلى حد الكارثة نتيجة توقف العمل في تشغيل وتنفيذ مشاريع تحلية المياه التي تقف خلفها دول مانحة للحد من تدهور الوضع المائي في غزة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة