"مجزرة الرواتب" تشعل الغضب في ساحات غزة

آلاف الموظفين احتشدوا وسط غزة للمطالبة بإلغاء تخفيض رواتبهم (الجزيرة نت)
آلاف الموظفين احتشدوا وسط غزة للمطالبة بإلغاء تخفيض رواتبهم (الجزيرة نت)

أحمد عبد العال-غزة

أشعل اقتطاع حكومة التوافق الوطني الفلسطينية جزءا من رواتب موظفيها في قطاع غزة حالة من الغضب المتصاعد بأوساط الموظفين والفصائل السياسية في القطاع، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها السكان هناك بسبب الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ أكثر من عشرة أعوام.

حالة الغضب تلك لم تقابل بردود فعل واضحة من المسؤولين الحكوميين في رام الله باستثناء إعلان الحكومة أن الخصومات "مؤقتة" وجاءت نتيجة للأزمة المالية التي تعيشها البلاد، دون أن توضح سبب اقتصار الاقتطاع من الرواتب على موظفي قطاع غزة دون الضفة الغربية.

نضال أبو دية -وهو أحد موظفي السلطة الفلسطينية بغزة- وصف اقتطاع جزء من الرواتب بـ"المجزرة"، مناشدا الرئيس الفلسطيني محمود عباس التدخل السريع ووقف قرار الحكومة الذي "يقتل الشعب الفلسطيني".

ويقول أبو دية للجزيرة نت "لدي ستة أبناء، ثلاثة منهم يدرسون في الجامعة، إضافة إلى التزامي بسداد قرض بنكي، واقتطاع جزء من راتبي يعني عدم قدرتي على إطعام أسرتي، فالمتبقي من راتبي أربعمئة شيكل فقط (نحو مئة دولار)".

ويضيف خلال اعتصامه في ساحة الجندي المجهول وسط غزة "نطالب بعودة رواتبنا، وأن يحاسب كل مسؤول أصدر هذا القرار الذي يزيد حالة الضغط المفروضة على قطاع غزة بل ويقتل القطاع".

تمييز واضح
من جانبه، يعتبر الموظف الحكومي ياسر أبو الكاس (47 عاما) أن اقتطاع جزء من رواتب موظفي غزة دون الضفة "تمييز واضح" بين أفراد الشعب الفلسطيني.

ياسر أبو الكاس هدد بأنه سيدخل في إضراب مفتوح عن الطعام في حال لم يتم التراجع عن هذه الخطوة (الجزيرة نت)

وأكد أبو الكاس للجزيرة نت أنه سيعلن الإضراب المفتوح عن الطعام في حال استمر الخصم من الرواتب، فهو لم يعد يستطيع توفير أدنى احتياجات أسرته المكونة من ستة أفراد.

وتصف الموظفة الحكومية تحرير الكفارنة (42 عاما) قرار اقتطاع جزء من الرواتب بـ"الجائر" لأنه لم يساوِ بين موظفي غزة والضفة الغربية.

وتقول الكفارنة للجزيرة نت "أرفض هذا القرار الجائر، إنه إعدام لأهل غزة الذين صبروا عشر سنوات على الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم".

وتناشد الكفارنة -وهي المعيلة الوحيدة لأسرتها كما تقول- الرئيس محمود عباس العمل على إلغاء القرار الحكومي الذي تسبب بشلل تام في حياتها، مشيرة إلى أن ما تبقى من راتبها لا يكفي لتلبية أدنى احتياجات أسرتها المكونة من سبعة أفراد.

من جهتها، أعربت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في قطاع غزة عن غضبها جراء تقليص رواتب الموظفين في غزة، مطالبة بإقالة حكومة رامي الحمد الله.

ويقول المتحدث باسم الحركة فايز أبو عيطة في صفحته على فيسبوك "نؤكد على الرفض القاطع لتقليص الرواتب، وعلى حق الموظفين بالاحتجاج والمطالبة بحقهم".

ويضيف أبو عيطة "نطالب الرئيس عباس بالتدخل العاجل لإنصاف موظفي السلطة الفلسطينية في غزة وإلغاء قرار حكومة الحمد الله الجائر بحقهم".

ودعا الموظفين إلى ممارسة حقهم في الاحتجاج، معربا عن مساندة حركته لهم في مطالبهم وحقوقهم العادلة.

الخصومات مؤقتة
في المقابل، قال الناطق الإعلامي في مكتب المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية طارق رشماوي إن "الخصومات من رواتب موظفي غزة مؤقتة، وجاءت نتيجة للحصار المالي الخانق الذي تمر به الحكومة الفلسطينية".

 جانب من اعتصام موظفي السلطة في ساحة الجندي المجهول بغزة (الجزيرة نت)

وأضاف رشماوي للجزيرة نت "سلوك حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تفرض نفسها كسلطة أمر واقع في غزة فاقم من الأزمة المالية التي تمر بها الحكومة، فهي تقوم بفرض ضرائب غير قانونية ولا تحول هذه الإيرادات لخزينة السلطة". وأشار إلى أن الحكومة اتخذت هذا الإجراء من أجل ضمان استمرارية دفع الرواتب للموظفين العموميين.

وأكد رشماوي أن الاقتطاع من الرواتب سيتواصل حتى تستطيع الحكومة تجاوز أزمتها المالية، داعيا حركة حماس إلى تسليم كافة المؤسسات الحكومية في غزة لحكومة الوفاق لتتمكن من "الخروج بالقطاع من حالة الظلام التي يعيشها".

وتفاجأ موظفو السلطة الفلسطينية في غزة الثلاثاء الماضي بخصم حكومة الوفاق نحو 30% من رواتبهم الشهرية، دون أن تشمل هذه الخصومات الموظفين بالضفة الغربية، مما دفع المئات منهم إلى تنظيم احتجاجات واسعة أمام البنوك وفي ساحات عامة بالقطاع رفضا للقرار الحكومي.

المصدر : الجزيرة