رئيس "شورى درنة": علاقة مشبوهة بين حفتر وتنظيم الدولة

رئيس مجلس شورى مجاهدي درنة (يمين) أكد أنه لا تربطهم أي علاقة تنظيمية بأي جماعة أو حزب (الجزيرة)
رئيس مجلس شورى مجاهدي درنة (يمين) أكد أنه لا تربطهم أي علاقة تنظيمية بأي جماعة أو حزب (الجزيرة)

عبد العزيز باشا-درنة

قال رئيس مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها عطية الشاعري إن هناك أدلة على وجود علاقة مشبوهة وتواطؤ بين قوات حفتر وتنظيم الدولة الإسلامية، وإن الأزمات الداخلية في درنة لم تكن موجودة إبان تواجد التنظيم في المدينة.

كما نفى الشاعري في مقابلة مع الجزيرة نت وجود أي شخصية مطلوبة دوليا في مدينة درنة، مؤكدا أن المجلس لا تربطه أي علاقة تنظيمية بأي جماعة أو حزب داخل البلاد أو خارجها.

وأشار إلى أن المجلس لن يعترف إلا بحكومة موحدة تتكون بإرادة الشعب الليبي وتتخذ من الشريعة الإسلامية مادة فوق دستورية، وغير مفروضة من الخارج، وليست مفروضة بقوة عسكرية، معتبرا أن مرجعيتهم هي دار الإفتاء الليبية في طرابلس.

وفي ما يلي نص الحوار..

نود في البداية أن نعرف ما هو مجلس شورى مجاهدي درنة؟ من أسسه؟ وكيف تأسس؟ ولماذا؟ وما هي مكوناته؟ وما هو مجال نفوذه؟
مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها يتكون من مجموعة من أبناء درنة يقيمون على أمن المدينة وحماية مؤسساتها معتمدين في عملهم على سياسة مستمدة من كتاب الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومرجعيتهم الشرعية في ذلك علماء الشريعة من أعضاء دار الإفتاء الليبية برئاسة الشيخ الصادق الغرياني حفظه الله.

فكرة تكوين المجلس فرضتها حال البلاد بعد الثورة، حيث كادت المدينة أن تدخل في حالة من الفوضى نتيجة لغياب مؤسسات الدولة، خاصة الأمنية منها.

ويتألف المجلس من كتيبة شهداء أبو سليم وكتيبة صلاح الدين، وهما من الكتائب التي تكونت أثناء الثورة الليبية بغرض إسقاط القذافي والعمل على إدارة المدينة في مرحلة ما بعد الثورة.

قام المجلس بوضع ميثاق يحدد أهدافه التي يمكن إجمالها في الدفاع عن أهل المدينة من أي اعتداءات خارجية أو داخلية ثم القيام على الخدمات العامة بالمدينة وحماية مؤسساتها.

ويبين الميثاق آلية اتخاذ القرار التي تعتمد على الامتثال لأحكام الكتاب والسنة أولا، وذلك امتثالا لقول الله تعالى "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"، ثم التشاور في ما بيننا في الأمور الاختيارية التي لا يوجد فيها حكم ملزم في الكتاب والسنة لقوله تعالى مادحا المؤمنين "وأمرهم شورى بينهم".

ويتسع هذا الميثاق لأي أحد يريد الانضمام للمجلس لتحقيق تلك الأهداف، ومن ثم فقد اتسع المجلس ليشمل الكثير من أبناء المدينة.

ونفوذ المجلس مقتصر على مدينة درنة فقط، ويحافظ على علاقة حسنة مع المناطق المجاورة.

أحد عناصر مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها (الجزيرة)

هناك من يقول إن لكم علاقة مع تنظيمات خارجية وداخلية توصف بأنها إرهابية، مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، وكذلك تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا، هل لكم فعلا علاقات مع هذه التنظيمات أو غيرها؟
لقد أكد المجلس من قبل في بيان له تحت عنوان "ولاء وانتماء وغاية" أن ولاءه لله ورسوله وجميع المسلمين في العالم، وأن انتماءه للدولة الليبية، وغايته أن تنعم البلاد بالأمن والأمان في ظل شريعة الرحمن.

المجلس لا تربطه أي علاقة تنظيمية بأي جماعة أو حزب داخل البلاد أو خارجها، أما علاقته بتنظيم الدولة فإنه على عداء معه وقام بقتال عناصره وطردهم من المدينة لما تبين أنهم من المعتدين، وتم هذا الإجراء بموجب ميثاق المجلس الذي تعهدنا فيه بالدفاع عن المدينة من أي اعتداء داخلي أو خارجي.

وقد تأخر الإجراء بسبب انشغال قوات المجلس بقتال قوات حفتر على حدود المدينة.

أما جماعة أنصار الشريعة فلا دخل لها في إدارة شؤون المدينة، فالمدينة تسير الآن وفق ميثاق درنة، وأطراف هذا الميثاق هي المجلس المحلي وأعيان درنة ومجلس شورى مجاهدي درنة، ومرجعيته الشرعية هي دار الإفتاء الليبية برئاسة الشيخ الصادق الغرياني حفظه الله.

ما موقفكم من الوضع السياسي العام في ليبيا الآن، وكيف تنظرون إلى الحكومات الموجودة حاليا في البلاد، وهل تتلقون أي دعم من أي جهات سياسية؟
تعدد الحكومات أمر مرفوض عقلا وشرعا، والقبول بهذا التعدد أو دعم أي حكومة قائمة يسير بالبلاد إلى مصير التقسيم أو يشعلها بحرب أهلية، لذلك فإننا لن نعترف إلا بحكومة موحدة تتكون بإرادة الشعب الليبي وتتخذ من الشريعة الإسلامية مادة فوق دستورية لا يستفتى عليها، وغير مفروضة على الشعب من الخارج، وليست مفروضة عليه بقوة عسكرية.

وبخصوص السؤال عن الدعم، فإننا نؤكد أن تعاون أهل المدينة مع المجلس والتزامهم بمبادئ الثورة الليبية هو أكبر دعم معنوي ومادي له، كما أن المجلس على تواصل جيد مع كافة القوى الثورية في جميع المناطق والمدن الليبية لإقامة دعم متبادل.

تقول التوقعات إن هناك هجوما وشيكا عليكم تعد له قوات خليفة حفتر، هل أنتم مستعدون؟ وهل لديكم من الإمكانات العسكرية ما تصدونها به؟
الحرب مع حفتر دخلت الآن عامها الرابع تقريبا، والمدينة -بفضل الله- آمنة على المستوى الداخلي، وتعتبر من أكثر المدن الليبية أمنا واستقرارا إلا من بعض القصف العشوائي على المدنيين.

أما على مستوى حدود المدينة فإن قوات المجلس وبدعم من أهل المدينة تقوم بصد هجمات المليشيات التابعة لحفتر، ولم تفلح هذه الهجمات -والحمد لله- في زعزعة استقرار المدينة.

نقطة عسكرية لقوات مجلس شورى مجاهدي درنة (الجزيرة)

تعاني درنة منذ أشهر أزمات خدمية عدة، أبرزها نقص الوقود وغاز الطهي والسيولة النقدية في المصارف بسبب الحصار المفروض عليها من قوات حفتر، ما الخطوات التي اتخذتموها لحلحلة هذه الأزمات بصفتكم الطرف المسيطر على المدينة؟
الأزمات الداخلية الحالية لم تكن موجودة إبان تواجد تنظيم الدولة في المدينة، ولم تتفاقم إلا بعد طرد التنظيم من درنة.

وهذا من الأدلة على التواطؤ بين تنظيم الدولة ومليشيات حفتر، وقد تأكد هذا التواطؤ على المستوى العسكري عندما قامت مليشيات حفتر بتهريب قوات التنظيم المحاصرة في منطقة الفتايح بضواحي درنة ليسيروا في رتل عسكري قوامه ثلاثون سيارة تقريبا بكامل أسلحتهم في طريق مكشوف يبلغ ثمانمئة كيلو تقريبا ليصلوا آمنين إلى مدينة سرت وسط البلاد.

العلاقة المشبوهة بين مليشيات حفتر وتنظيم الدولة زادت من إصرار أهل المدينة على تحمل الحصار وكثرة الأزمات الداخلية، ودور المجلس المحلي للمدينة له أثر جيد جدا في حل تلك الأزمات.

وكذلك حسن الجوار مع المناطق المجاورة للمدينة يساعد أيضا في التخفيف نوعا ما من شدة الحصار عليها.

أثيرت سابقا شائعات عدة بشأن وجود الجزائري المختار بن مختار القيادي بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بمدينة درنة لتقديم الخطط والاستشارات العسكرية، ما مدى صحة ذلك؟
المجلس ينفي وجود أي شخصية مطلوبة دوليا في مدينة درنة، ويؤكد أن كل ما يقال خلاف ذلك مجرد إشاعات كاذبة أطلقها أنصار حفتر وأنصار البغدادي لغرض تعريض المدينة للقصف اﻷجنبي.

علاقاتكم بمشايخ قبائل في الجبل الأخضر وطبرق شرقي البلاد أسفرت في السابق عن تفاهمات وإطلاق سراح مسلحين تابعين لعملية الكرامة، هل تتوقعون دورا للمشايخ في فك الحصار عن درنة والضغط على حفتر لوقف حربه على المدينة؟
علاقتنا بجميع القبائل والمناطق المجاورة أساسها حسن الجوار، ولم يكن الغرض من إطلاقنا سراح اﻷسرى إلا دفع السيئة بالتي هي أحسن امتثالا ﻷمر الله عز وجل "ادفع بالتي هي أحسن".

ونحن بهذا لا نريد منهم جزاء ولا شكورا، لكننا نرجو الله عز وجل أن يتفهم عقلاؤهم رسالتنا بشكل جيد يجنب البلاد ويلات الحرب اﻷهلية التي يخطط لها حفتر.

المصدر : الجزيرة