شباب أوروبا.. تراجع دور الدين والثقة بالإعلام والمؤسسات

شبان من ألمانيا وأوروبا خلال الاحتفال بفعالية رياضية في برلين (الجزيرة نت-أرشيف)
شبان من ألمانيا وأوروبا خلال الاحتفال بفعالية رياضية في برلين (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد شمت-برلين

كشفت دراسة ميدانية موسعة شملت 11 دولة أوروبية عن تراجع كبير لدور الدين ومعدلات الثقة تجاه وسائل الإعلام والمؤسسات المختلفة في حياة الشباب الأوروبيين.

واحتلت الكنائس والمؤسسات الدينية الوضع الأسوأ في ثقة الشباب الذين أظهرت الدراسة أن 86% منهم لا يثقون بها، بينما أشار 82% إلى عدم وجود أي ثقة لديهم بالمؤسسات السياسية، و79% بوسائل الإعلام، و65% بالنقابات، و58% بالقضاء، و49% بالمدارس، و47% بالشرطة، و41% بالمنظمات غير الحكومية.

وحملت الدراسة التي أجراها معهد زينوس الألماني السويسري لقياس اتجاهات الرأي العام بمشاركة عدد من قنوات التلفزة الأوروبية الرسمية، عنوان "أجيال ماذا؟"، واستطلعت آراء 200 ألف شاب من مختلف الشرائح الاجتماعية والتعليمية في المرحلة العمرية بين 18 و34 عاما، في 11 دولة أوروبية هي: ألمانيا والنمسا وسويسرا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا والتشيك وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبورغ واليونان.

رفض الدين
وكشفت الدراسة عن نتائج مزعجة للمؤسسات الدينية، حيث أكد غالبية الشباب الأوروبيين عدم لعب الدين دورا يذكر في حياتهم، وقالوا إنهم سعداء بحياتهم دون إيمان بالله، مشيرة إلى أن 3% فقط من الشباب المستطلعة آراؤهم قالوا إن لديهم ثقة كبيرة في الكنائس والمؤسسات الدينية، بينما ذكر 85% أن ليس لهم ثقة أو ثقتهم محدودة بهذه المؤسسات.

وقالت الدراسة الميدانية إن أقل مستوى لعدم الثقة بالمؤسسات الدينية بين شباب أوروبا بلغ 47% في ألمانيا و48% في هولندا، لكن 79% من الشباب الألمان قالوا إنهم يمكنهم العيش سعداء من غير اعتقاد بالله.

وحازت وسائل الإعلام على نسبة ضخمة من عدم ثقة الشباب الأوروبيين الذين أعلن 79% بالمتوسط عدم ثقتهم بالإعلام في بلدانهم، وأوضح معدو الدراسة أن 17% فقط من هؤلاء قالوا إن لديهم ثقة محدودة بوسائل الإعلام، في حين ذكر 39% آخرون أنهم ليس لديهم أي ثقة، وأشار 41% أن لديهم مواقف تتراوح بين الرفض والتشكيك والنقد لوسائل الإعلام الأوروبية.

وبلغت معدلات عدم الثقة بوسائل الإعلام في اليونان 71% وفي إيطاليا 48% وفي فرنسا 46% وفي هولندا 31% وفي بلجيكا 30% وفي ألمانيا 22%. وقدمت الدراسة عدة أسباب لهذا التراجع في الثقة، منها نظر الشباب إليها باعتبارها ذات قابلية للإفساد، وعدم استقلاليتها، والتلاعب والخطأ المعلوماتي المتعمدين من جانب العاملين فيها.

ولفت معدو الدراسة إلى أن السن أو النوع لم يلعبا دورا -بينما لعب المستوى التعليمي دورا محدودا- في رفض الشباب الأوروبيين لوسائل إعلامهم وتشكيكهم في مصداقيتها.

من جانب آخر كشفت الدراسة البحثية أن 87% من الشباب الذين رصدت مواقفهم توقعوا انتشار عدم المساواة والفوارق بين الطبقات في مجتمعاتهم، مشيرة إلى تخوف أكثر من 66% منهم من تنامي تأثير اليمين المتطرف والتيارات الشعبوية.

المصدر : الجزيرة