نيكاراغوا وإسرائيل.. مصالحة متوقعة

متجر حلويات شالوم في سوق ويمبي الشعبي بنيكاراغوا (الجزيرة)
متجر حلويات شالوم في سوق ويمبي الشعبي بنيكاراغوا (الجزيرة)

غدير أبو سنينة-ماناغوا

لم تتفاجأ الجالية العربية ذات الأغلبية الفلسطينية في نيكاراغوا من خبر إعادة العلاقات الدبلوماسية بين نيكاراغوا وإسرائيل يوم 29 من مارس/آذار الماضي، فقد كانت القضية بالنسبة لها مسألة وقت.

وكانت نيكاراغوا قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية بدولة الاحتلال احتجاجا على هجوم الأخيرة على الأسطول الدولي الذي كان متجها لغزة لكسر الحصار عام 2010.

وفي خطتها لعاميْ 2017- 2018 أفادت الخارجية الإسرائيلية برغبتها في استئناف العلاقات مع أربع دول من أميركا اللاتينية هي نيكاراغوا وبوليفيا وكوبا وفنزويلا.

مقدّمات التقارب
في نهاية تسعينيات القرن الماضي، بدأت الحملات التبشيرية الإنجليكانية القادمة من الولايات المتحدة بالتوافد التدريجي إلى نيكاراغوا. وساهم إنشاء الكنائس للعديد من المراكز الصحية والتعليمية "الخيرية" في انتشارها السريع، حتى وصلت نسبة الإنجليكانيين بالبلاد إلى 40% العام الحالي، وفق ما أشارت إليه صحيفة "إلنويفو دياريو" النيكاراغوية.

وتكمن خطورة ذلك الانتشار في الدور السياسي الذي تلعبه تلك الكنائس، وتأثيرها على أتباعها وترويجها المستمر لفكرة "إسرائيل.. أرض الميعاد".

وقد باتت تلك الكنيسة تشكّل وزنا سياسيا لا تستطيع الحكومات الاستهانة به. ويرى أفراد من الجالية العربية أن من المنطقي أن تفكر الحكومة بزعامة رئيسها دانييل أورتيغا في استرضاء تلك الشريحة لضمان كسب تأييدها، دون خسارة الحكومة لمبادئها الثورية "الساندينية".

فقد كان المدخل الديني أحد مقدّمات التقارب، وهي مقدّمة استغرقت سنوات من العمل الدؤوب من طرف تلك الكنائس والقائمين على دعمها.

وفي أبريل/نيسان 2016، التقى الحاخام يحيئيل زايدة الرئيس أورتيغا الذي أكد أن شعب نيكاراغوا محب للسلام ومحب للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني. وقد وافقه زايدة الذي ينتمي لمجموعة دينية يهودية تسمى "بيالا ريبي شيلعيطا" موجودة في ميامي بالولايات المتحدة وهو مبعوثها لدول أميركا اللاتينية، مشيرا إلى أهمية الوحدة بين الشعوب.

ومن باب الاستثمار، بدأت شركات إسرائيلية بإقامة مشاريع متعلقة بقطاعي الطاقة المتجددة والزراعة في نيكاراغوا وخصوصا زراعة الكاكاو، ولقيت تسهيلات حكومية لما ستحمله تلك المشاريع من نهضة اقتصادية تحتاجها البلاد.

 أعلام إسرائيلية تنتشر بالأسواق الشعبية (الجزيرة)

ردود أفعال
بطبيعة الحال، لقي خبر استئناف العلاقات ترحيبا واسعا من قبل الإنجليكانيين، بينما أكّد رئيس الجالية العربية في نيكاراغوا فهمي حسان أن العرب من جانبهم لا يملكون سوى "الامتعاض" من هذا القرار.

ولم يخفِ حسان أن سبب الامتعاض ليس القرار فقط، بل بسبب تقصير العرب والفلسطينيين خاصة في مواجهة الدعاية الصهيونية وتغلغلها في مجتمع كان أغلبه إلى وقت قريب متعاطفا مع القضية الفلسطينية.

سعاد مرقص فريج، وهي من الجيل الثالث من المهاجرين العرب، تقول إنها تتوقع افتتاح سفارة إسرائيلية في نيكاراغوا قريبا، لكنها متأكدة أن حزب الساندينيستا الذي تنتمي له منذ شبابها لن يتخلى عن التزامه بالوقوف مع الشعب الفلسطيني.

ويشاطرها الرأي نبيل خليل، وهو صحفي عمل في أميركا اللاتينية لسنوات طويلة، حيث قال إنه لا يعتقد أن نيكاراغوا ستتوقف عن دعم حقوق الشعب الفلسطيني. لكنه يضيف أن ذلك التقارب مبرّر سياسيا، فعلى مستوى الدعم المادي، نيكاراغوا بحاجة لاستثمارات جديدة وخصوصا في ظل تراجع الدعم الذي كان يصلها من ليبيا قبل الثورة، بينما يقدم الإسرائيليون مشاريع للنهوض باقتصاد نيكاراغوا المتعثر. كما أنها بذلك التقارب لن تخسر حلفاءها من الروس والصينيين الذين يتمتعون بعلاقات جيدة مع إسرائيل، بمعنى أن النظام الحالي في نيكاراغوا تعامل مع الواقع اليوم بأسلوب براغماتي.

الكثير من أفراد الجالية العربية والفلسطينية على وجه الخصوص يؤكدون أنهم لا يستطيعون لوم الحكومة النيكاراغوية طالما أن حكوماتهم تعترف بدولة الاحتلال الإسرائيلي، كما أنهم عاجزون عن تقديم البديل الاستثماري، ليس لنقص في وجود رأسمال فلسطيني بل لخوف المستثمرين الفلسطينيين من خوض أسواق أخرى واكتفائهم بسوق الأقمشة وبيع المنتجات الصينية.

المصدر : الجزيرة