تكتلات سياسية تتسابق لتسجيل أحزابها بالعراق

إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)
الجزيرة نت-بغداد

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان ومجالس المحافظات، تتسارع خطى الكتل السياسية في العراق لتشكيل أحزابها الخاصة بعد أن أقر مجلس النواب في وقت سابق قانون الأحزاب، والذي تأخر تشريعه لسنوات بسبب شد وجذب بين القوى السياسية.

وأعلن مؤخرا في بغداد عن إجازة ثمانية أحزاب سياسية، بينها أحزاب كانت تصنف ضمن المعارضين للعملية السياسية، وأخرى ذات توجه قومي وديني.

ووفقا للمتحدث باسم الإدارة الانتخابية بالمفوضية العليا للانتخابات‏ مقداد الشريفي، فإن هذا القانون يضع أطرا عامة ينبغي أن تلتزم بها جميع الأحزاب المجازة، ومن بين ذلك أن يكون نظامها الداخلي موافقا للدستور والقانون.

وأضاف الشريفي -في حديث للجزيرة نت- أن المفوضية لا تجبر حزبا على تبني برنامج معين أو حتى الإعلان عن برنامجه إلا في وقت يختاره هو.

ورغم أن قانون الأحزاب ينص بالمادة الخامسة منه على منع تأسيس الحزب أو التنظيم السياسي على أساس "العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التعصب الطائفي أو العرقي أو القومي" فإن بعض التشكيلات الجديدة تحمل عناوين ذات مدلول قومي وديني، كـ "الحزب الوطني الآشوري، حزب الداعي". لكن الشريفي يعتقد أن الاسم "لا يدل بالضرورة على طبيعة ممارسات حزب معين" بل هو تعبير عن تنوع المجتمع العراقي.

شروط وطعون
وقد استغرقت مدة تشريع القانون حوالي عشر سنوات، حيث كان مثارا للجدل على امتداد عدة دورات برلمانية، لا سيما بعض فقراته المتعلقة بمصادر التمويل للمليشيات المسلحة، لكن القانون تم إقراره عام 2015.

هتافات ضد الأحزاب الدينية بالعراق (الجزيرة)

وتقول رئيسة لجنة مؤسسات المجتمع المدني النيابية تافكه أحمد للجزيرة نت إن هناك طعونا في القانون أمام المحكمة الاتحادية، قدمتها بعض منظمات المجتمع المدني التي تعترض على بعض فقراته، مثل النص على أن تكون 80% من المنح المالية الحكومية للأحزاب التي حصلت على مقاعد في البرلمان، بينما تذهب الـ 20% المتبقية إلى الأحزاب الأخرى، مضيفة أن هذا البند وغيره من البنود سيتم تعديلها قريبا.

وحول إجراءات "المساءلة والعدالة" المختصة بالمنتمين إلى حزب البعث، تشير تافكه إلى أن القانون أقر بأن عدد المؤسسين يجب ألا يقل عن سبعة بينما يكون أقل عدد للأعضاء ألفي عضو، وجميع هؤلاء تمر أوراقهم بهيئة المساءلة والعدالة، للتأكد من عدم شمولهم بقانون اجتثاث البعث، بالإضافة إلى إجراءات قانونية أخرى.

موالاة ومعارضة
لكن اللافت أن بعض الأحزاب التي تمت إجازتها عرفت بمواقفها الرافضة للعملية السياسية الحالية، ومن بينها "المشروع العربي" الذي يتزعمه المعارض السُني خميس الخنجر، مما يؤشر إلى قواعد جديدة في الصراع السياسي ربما تشهدها الساحة العراقية قريبا، كما يرى الكاتب والمحلل السياسي صهيب الفلاحي.

الفلاحي: اعتماد أحزاب رافضة للعملية السياسية يؤشر لوجود قواعد جديدة بالصراع السياسي (الجزيرة)

ويشير الفلاحي إلى الرمزية التي تمثلها مشاركة الخنجر، وقبول مشروعه كأحد الأحزاب الرسمية في العراق له دلالة على تلقيه ضوءا أخضر للعب دور في المستقبل رغم رفض الكثيرين ممن هم في السلطة له.

ويعتقد الكاتب أن قانون الأحزاب الذي أقر لأول مرة منذ الاحتلال الأميركي "خطوة سياسية مهمة في تنظيم عمل فوضى الأحزاب ووضع ضوابط لها وإخضاعها لإشراف قضائي" لكنه يتوقع أن تعجز الحكومة ستجز عن تطبيق البند المتعلق بحظر النشاطات العسكرية للأحزاب أو منعها من تشكيل قوى مليشياوية.

وأضاف أن هذا العجز سيخلق واقعا جديدا يتمثل بأحزاب رسمية ولكن بأذرع عسكرية، بعد أذرع عسكرية لأحزاب غير رسمية، وهو ما يعني أن القانون لن تبقى له قيمة حقيقية وسيمر بلا تأثير، شأنه شأن المئات من القوانين غيره، على حد قوله.

ويؤكد الفلاحي أن الحديث عن حياة حزبية سليمة بالعراق في ظل ما يدور فيه من تعقيدات السلاح والسياسة يكاد يكون ضربا من الخيال، وخير مثال لهذا التعقيد يظهر من داخل الأحزاب الشيعية نفسها.

فقد أعلن العبادي خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة منع مشاركة الحشد الشعبي بالحياة السياسية، لكن الناطق باسم الحشد أحمد الأسدي رد عليه قائلا إنه ليس من حق أحد حتى لو كان رئيس الوزراء حل الحشد الشعبي، وإن بإمكان قادة الفصائل أن يترشحوا للانتخابات المقبلة إن شاؤوا.

المصدر : الجزيرة