القوى السنية تستغرب رفض النجيفي "ورقة التسوية"

أسامة النجيفي: قوى بالتحالف الوطني تعرقل إقرار قانون العفو في مجلس النواب (الجزيرة)
أسامة النجيفي: قوى بالتحالف الوطني تعرقل إقرار قانون العفو في مجلس النواب (الجزيرة)

الجزيرة نت-بغداد

اعتبرت أطراف داخل تحالف القوى العراقية موقف أسامة النجيفي رئيس ائتلاف "متحدون" ونائب رئيس الجمهورية، الرافض لورقة التسوية "السنية" التي سلمت إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال زيارته للعراق نهاية الشهر الماضي؛ موقفا "غريبا وغير مقبول".

ورأت أطراف أخرى بأن القبول بتسوية شاملة في البلاد تتطلب من التحالف الوطني الحاكم منذ العام 2003، مدّ جسور الثقة عبر إجراءات على الأرض تسبق المضي بالمشروع الذي تبناه زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم.

وبرر النائب عن تحالف القوى ظافر العاني موقف النجيفي بالقول إن هناك اعتقادا بأن الوقت ليس مناسباً لتقديم أوراق التسوية، خاصة مع وجود مخاوف من أن هناك من يحاول تحسين صورة التحالف الحاكم الذي تعودنا منه تسويف العديد من الاتفاقات.

واعتبر العاني أن من الضروري أن يتقدم التحالف "الشيعي" بخطوات تعبّر عن حسن النية واستعادة الثقة في العديد من الملفات، خاصة ملف عودة النازحين والمعتقلين قبل الدخول في التسوية.

وأشار إلى أن النجيفي تبنى مبادرة استعادة "الثقة" التي سلمت إلى الأمين العام الأممي كمرفق مع ورقة التسوية، مبيناً أنه "يشترط تحقيق نقاط استعادة الثقة الـ27 خلال ستة أشهر، قبل الدخول في مفاوضات التسوية".

ونفى العاني ما يتردد عن وجود انقسام داخل تحالف القوى "السني"، واعتبر الاختلاف في وجهات النظر أمرا صحيا.

السامرائي: النجيفي أخذ يتحرك منفردا
بعد إبعاده من منصب نائب الرئيس
(لجزيرة)

عدم انسجام
ولكن النائب في تحالف القوى عبد القهار السامرائي له رأي يخالف العاني حيال أزمة زعيم ائتلاف "متحدون"، ويرى أن الأخير خلال فترة إبعاده من منصبه كنائب رئيس الجمهورية، بدأ يتحرك بطريقة فردية لا تنسجم مع الأطراف الأخرى.

واستغرب السامرائي طريقة تعامل النجيفي مع ورقة التسوية التي حظيت بموافقة الجميع، بمن فيهم النجيفي نفسه وأعضاء ائتلافه، لافتاً إلى أن أسلوب المناورة والطعن غير مقبولين، خاصة أن ورقة التسوية تضمنت تثبيت كافة الملاحظات التي تمخضت عن الاجتماعات العشرة التي أجريت بحضور ممثلين عنه.

وكان النجيفي قد أعلن في وقت سابق أنه ليس جزءاً من ورقة التسوية المقدمة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وأنها تعبر عن رؤية من قدمها ولا تمثل المجموع، وأكد رفضه لها "جملة وتفصيلاً"، مبيناً حرصه على تسوية حقيقية تسبقها إجراءات لبناء الثقة.

ولا يُخفي السامرائي أن بعض الأطراف المعارضة في الخارج -دون أن يسميها- تحاول التأثير على صناعة القرار بطرق ملتوية لا تصب في مصلحة المكون السني.

وعن مدى نجاح مشروع التسوية، قال إن التحالف الوطني يعوّل على الأمم المتحدة كطرف محايد وضامن للورقة التي ينتظر أن تمد جسورا آمنة للمستقبل بين شركاء العملية السياسية.

من جهته، اعتبر مستشار لجنة المصالحة الوطنية حسين العادلي في تصريحات صحفية أن "مواقف النجيفي غير واضحة، ولديه مطالب تعجيزية متمثلة بسقوفها العالية"، ورأى أن ورقة التسوية "لا يمكن اعتمادها دون أن تحظى بموافقة كل المكونات السنية".

الفيلي اعتبر أن هناك انقساما داخل
المكون السني حول عدة ملفات (الجزيرة)

إقليم سني
ويجد المحلل السياسي عصام الفيلي أن الوضع داخل المكون السني أو من يمثله، لا يختلف كثيراً عما يجري داخل البيت الشيعي الحاكم، لافتا إلى أن الانقسام حول العديد من الملفات بات أمرا طبيعيا.

ويعتقد الفيلي أن أزمة رفع العلم الكردي في مدينة كركوك رسمت شكل العلاقة بين الحكومة والكتل الأخرى، مبينا أن النجيفي برفضه ورقة التسوية يريد الذهاب إلى خيار الإقليم السني، بعد تخليص مدينة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية لتكون النواة للإقليم السني بدلاً من الأنبار.

الجدير بالذكر أن الورقة السنية المكونة من أربعة فصول، تتحدث عن ضرورة إقرارها في البرلمان قبل عرضها على الاستفتاء العام لتكون وثيقة موازية للدستور.

كما تشترط إجراء مراجعة شاملة لشكل نظام الحكم في العراق، مقترحة أن يكون نظاما رئاسياً برلمانياً مختلطاً. وتطالب أيضا بإصلاح المنظومة الأمنية عبر إعادة تشريع قانون الخدمة العسكرية الإلزامية، وحصر السلاح بيد الدولة وإنهاء ملف المليشيات والحشد الشعبي.

المصدر : الجزيرة